صحة

ارتفاع استهلاك المضادات الحيوية في المستشفيات

حسب تحقيق أنجزه المعهد الوطني للصحة العمومية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.

  • 120
  • 1:46 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

كشف تحقيق أنجزه المعهد الوطني للصحة العمومية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، عن تسجيل مستويات مرتفعة لاستهلاك المضادات الحيوية داخل المراكز الاستشفائية الجامعية الخمسة بالجزائر العاصمة، وسط تحذيرات من تنامي ظاهرة مقاومة المضادات الحيوية وضرورة اعتماد تسيير أكثر صرامة لوصف هذه الأدوية.

وهدفت الدراسة، التي تحوز "الخبر" على نسخة منها، والتي شملت المضادات الحيوية ذات الاستعمال الجهازي المصنفة ضمن الصنف “ATC J01”، إلى قياس حجم استهلاك هذه الفئة العلاجية وتوفير معطيات دقيقة تساعد على تحسين الاستعمال الرشيد للمضادات الحيوية داخل المؤسسات الصحية.

واعتمد التحقيق على المؤشر المعياري للجرعة اليومية المحددة لكل ألف يوم استشفائي “DDD/1000 HM”، ما سمح بتقديم أول تقييم كمي لاستهلاك المضادات الحيوية داخل مستشفيات الجزائر العاصمة.

وأظهرت نتائج الدراسة وجود تفاوت كبير بين مختلف المراكز الاستشفائية الجامعية، حيث تراوح الاستهلاك بين 210 و793 جرعة يومية محددة لكل ألف يوم استشفائي، مع تسجيل أعلى معدلات الاستهلاك على مستوى مصالح الإنعاش والجراحة.

كما كشف التحليل عن استعمال واسع لمضادات “الكاربابينيم”، إلى جانب هيمنة المضادات الحيوية المصنفة ضمن مجموعة “Watch”، وهي الفئة التي توصي منظمة الصحة العالمية بضرورة مراقبة استعمالها بحذر بسبب ارتفاع مخاطر التسبب في مقاومة البكتيريا.

وأكد التقرير أن هذه النتائج تعكس الحاجة الملحة إلى توحيد ممارسات وصف المضادات الحيوية وتعزيز برامج الاستعمال الرشيد داخل المستشفيات، خاصة في ظل التهديد المتزايد لمقاومة مضادات الميكروبات.

وشددت الدراسة على أن كل وصفة طبية للمضادات الحيوية تكتسي أهمية خاصة، معتبرة أن ترشيد الاستعمال يمثل مسؤولية جماعية لضمان سلامة المرضى والحفاظ على فعالية هذه العلاجات الحيوية مستقبلاً.

وعلى ضوء هذه المعطيات، أوصى المعهد الوطني للصحة العمومية بجملة من الإجراءات، أبرزها تعزيز برامج التوعية والتكوين المستمر للطواقم الطبية وشبه الطبية، وتشجيع استعمال المضادات الحيوية المصنفة ضمن فئة “Access” كخيار أول وفق توصيات منظمة الصحة العالمية، مع الحد من اللجوء غير المبرر إلى فئتي “Watch” و“Reserve”.

كما دعا التقرير إلى إعداد بروتوكولات علاجية موحدة حسب التخصصات الطبية، وتكثيف عمليات تدقيق وصف المضادات الحيوية، خاصة في مصالح الإنعاش والجراحة، إضافة إلى وضع نظام مراقبة دورية لاستهلاك هذه الأدوية وتوحيد الممارسات بين مختلف المراكز الاستشفائية الجامعية.

ويرى معدو الدراسة أن التعاون المستمر بين مختلف الفاعلين داخل القطاع الصحي يبقى السبيل الأمثل لتحسين استهلاك المضادات الحيوية ومواجهة ظاهرة مقاومة البكتيريا التي أصبحت تمثل تحديا صحيا عالميا متزايد الخطورة.

حسام حريشان