الوطن

دلالات حضور رئاسة الجمهورية في منصة تواصل جزائرية خالصة

وتعكس المبادرة، في نظر مراقبين، توجها نحو اعتماد التطبيقات المحلية في الفضاء الرقمي الرسمي

  • 1097
  • 2:19 دقيقة
مقر رئاسة الجمهورية. ص:ح.م
مقر رئاسة الجمهورية. ص:ح.م

في خطوة رمزية ورقمية لافتة، أنشأت رئاسة الجمهورية حسابا، في منصة رقمية وطنية جزائرية خالصة، مئة بالمئة المسماة"1tik.social"، وهي فضاء تواصل اجتماعي يسمح بإنشاء الحسابات وبالنشر واستعراض مضامين وتبادل رسائل نصية.

ونشرت رئاسة الجمهورية في حسابها على المنصة، لأول مرة، مضمونا، أول أمس، يتمثل في نشاط تأدية رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، صلاة العيد في جامع الجزائر بالعاصمة، واستقباله تهاني العيد من قبل المسؤولين وممثلي السلك الدبلوماسي.

ورغم أن الخطوة تبدو إجراء رقميا صرفا، إلا أنه حمل معه رسائل وأُحيطت به قراءات متعددة وأثار تفاعلا وتعليقات، من منطلق أن المنصة الجزائرية ليست معروفة لدى غالبية رواد الفضاء الافتراضي، باستثناء أصحاب الاختصاص.

واستحسن معلقون استخدام مؤسسة بمستوى رئاسة الجمهورية لفضاء تواصل اجتماعي وطني. وكتب أحد الرواد على حساب الرئاسة في منصة "فايسبوك" حيث شاركت منشورها في المنصة الجديدة، قائلا: "مشكورون على دعمكم للمنصات الجزائرية والتي يجب على كل الدوائر دعمها، لأن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت واحداً من الأسلحة الناعمة التي يسيطر بها على الشعوب".

وتعكس المبادرة، في نظر مراقبين، توجها نحو اعتماد التطبيقات المحلية في الفضاء الرقمي الرسمي وربما بداية لانتقال وحضور تدريجي لحسابات المؤسسات الرسمية على الفضاء الجديد.

ويأتي انخراط الاتصال الرئاسي في فضاء رقمي وطني، في سياق توجيهات وتوصيات بتجسيد مشروع الرقمنة من قبل رئيس الجمهورية، الذي يشمل سياسات الدعم والعمل الحكومي والخدمات الإدارية في الإدارات العمومية.

وثمة من ذهب إلى أبعد في قراءة الحضور المؤسساتي في الفضاء التواصلي الناشئ، بوصفه مقدمة لتقليص الاعتماد على المنصات الأجنبية الكبرى، أو إعادة ضبط ورسم مسارات وحلقات المعلومة الرسمية في شكلها الرقمي وفي إطار مفهوم "السيادة الرقمية" وفي إطار الاتصال المؤسساتي في الفضاء الافتراضي وغيرها.

ولا يمكن أن تشكل المنصة بديلا للمنصات العالمية، لارتباط ذلك بضرورة بناء قاعدة مستخدمين واسعة تمكنها من تشكيل مجتمع وإحداث تأثير حقيقي على سلوك الجمهور الرقمي المنتسب لها.

ويرى محللون في الإعلام الرقمي، أن حضور مؤسسة سيادية بحجم رئاسة الجمهورية على منصة وطنية بحتة، لا يمكن تفسيره كخيار تقني فقط، بل بوصفه تعبيرا عن رغبة في تعزيز السيادة الرقمية، وضمان عدم تجميع المعطيات واستغلالها من قبل جهات أخرى تستعمل المعلومات وفق سياساتها الخاصة.

وعلى المدى البعيد، يمكن قراءة الخطوة، بحسب تقارير تابعت الخطوة، على أنها "اختبار مرحلي لمدى استعداد الجمهور للتفاعل مع بدائل محلية للمنصات العالمية، ومدى إمكانية أن تكون المنصة الوطنية جزءًا من البنية الأساسية للتواصل في المستقبل".

وتستلهم هذه التجربة مستقبلها على ما يبدو من التجربة الصينية التي بنت منظومة رقمية وطنية متكاملة، تشمل منصات للتواصل الاجتماعي، والتجارة الرقمية، والدفع الإلكتروني، والتطبيقات الحكومية.

ومن المستبعد، في الوقت الراهن، تحويل مجمل التفاعل والحضور اليومي إلى منصة محلية جديدة، في ظل مخاوف تتعلق بحماية البيانات، أو سياسات الاستخدام، وهامش حرية التعبير والخصوصية، قياسا بالمنصات العالمية التي تمتلك قدرات هائلة في الاستضافة، الخوارزميات، تحليل البيانات، وأنظمة الأمان.

وتحيط بالمبادرة، تساؤلات حول حدودها وهل ستتوقف عند هذا الحد، أم أنها ممكن أن ترافقها قواعد تنظيمية وقيود على طبيعة التفاعل في الفضاء، الذي يتطلب تحديد أطر قانونية، حماية للبيانات، وضمانات لحرية التعبير.