شهدت أغلب ولايات الوطن، خلال الأيام الأخيرة، تقلبات جوية تميزت بتساقط كميات معتبرة من الأمطار، فاقت في بعض المناطق 120 ملم، ما خلّف آثارا سلبية على عدد من الأحياء السكنية والطرقات، واستدعى تدخلا عاجلا ومتواصلا لمصالح الحماية المدنية من أجل إنقاذ الأشخاص المحاصرين، وامتصاص المياه المتدفقة إلى المنازل القريبة من الأودية ومجاري المياه.
وفي مقابل هذه الانعكاسات الميدانية، أسهمت التساقطات الغزيرة في رفع منسوب المياه بعدد من السدود، حيث بلغ بعضها مرحلة التشبع، ما استدعى فتح الصمامات القاعدية لتصريف الفائض وتحويله نحو سدود أخرى، في إطار التحكم الوقائي في الموارد المائية.
وأكدت الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات، عبر صفحتها الرسمية على موقع "فايسبوك"، امتلاء سد واد التحت بولاية معسكر بنسبة 100 بالمائة، مع تواصل عملية الفيضان، مشيرة إلى أن كمية المياه المتدفقة عبر تصريف الفائض فاقت 11 مليون متر مكعب، تصب مباشرة في واد مينا المموّن لسد سيدي امحمد بن عودة بغليزان. كما تم استغلال هذه الوضعية بفتح الصمامات القاعدية للتخلص من الأتربة وكميات الطمي المحمّلة داخل السد.
وسُجّل كذلك ارتفاع محسوس في منسوب المياه بسد تاقصبت بتيزي وزو، في ظل استمرار التقلبات الجوية، ما يعكس تحسنا ملحوظا في المخزون المائي الوطني، رغم ما رافق الوضع من تدخلات ميدانية متواصلة.
وعلى صعيد التدخلات، واصلت السلطات المحلية، بالتنسيق مع مصالح الحماية المدنية والمؤسسات البلدية والولائية، عملياتها عبر عدة ولايات، لامتصاص مياه الأمطار، وإجلاء العائلات المتضررة، ومعالجة حوادث سقوط أشجار وانهيارات جزئية، دون تسجيل خسائر بشرية.
وفي البليدة، عرفت عدة محاور وطرق بلدية وولائية تعليقا مؤقتا لحركة السير خلال الـ48 ساعة الماضية، بسبب الأمطار الغزيرة التي تسببت في انزلاقات ترابية وصخرية، وارتفاع منسوب المياه، وتراكم الأوحال، إلى جانب انهيارات أرضية جزئية. هذا الوضع دفع بالمصالح البلدية والمختصة إلى التدخل السريع لإعادة حركية المرور، من خلال تنقية المجاري والسواقي وقوارع الطرقات من المياه والأتربة والحجارة المتجمعة.
وخلفت كميات المياه المتساقطة انزلاقات جبلية صخرية، خاصة وأن ولاية البليدة معروفة بطابعها الجبلي، حيث جرفت السيول الأتربة والحجارة نحو وسط الطرقات العامة، لاسيما على مستوى مناطق الشريعة، وبوعرفة، وبن خليل وبوينان. ورغم صعوبة الوضع، سمحت التدخلات الاستعجالية بإعادة الأمور إلى طبيعتها في وقت وجيز. فيما واصلت المصالح البلدية، نهار أمس، عمليات تنقية الطرقات ومعالجة الأضرار الناتجة عن تسرب وجريان المياه بعدة محاور.
مؤشرات إيجابية لموسم فلاحي واعد
وعبّر فلاحون بعدة مناطق عن ارتياحهم وفرحتهم بالكميات المعتبرة للأمطار المسجلة، معتبرين إياها مؤشرات قوية على موسم فلاحي جيد ومثمر.
وأكد مهنيون في القطاع أن هذه التساقطات جاءت في وقتها المناسب، وأسهمت في رفع منسوب الأودية، على غرار وادي الشفة ومنبع وادي الحراش بحمام ملوان، إضافة إلى تفجّر عدد من الينابيع النائمة، ما يعزز آمال تحسين المردود الزراعي خلال الموسم الجاري.
خلايا يقظة ومتابعة
وأمام هذا الوضع، أكدت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، تواصل عمليات التدخل الميداني نتيجة سوء الأحوال الجوية، مع تنصيب خلايا متابعة ويقظة وتسخير كافة الإمكانيات البشرية والمادية، ضمانا لسرعة التدخلات.
وأوضح المصدر نفسه أنه "في ظل التقلبات الجوية التي تشهدها عدة ولايات من الوطن، التي تعرف تساقطا معتبرا للأمطار، حيث بلغت في بعض المناطق 120 ملم، ما نتج عنها ارتفاع منسوب المياه بعدة أودية ومجاري مائية، وعبر العديد من المحاور الطرقية، تتواصل عمليات التدخل الميداني من طرف السلطات المحلية والمصالح المختصة".
وأكدت الوزارة أن السلطات المختصة "تتابع الوضعية عن كثب، من خلال تنصيب خلايا متابعة ويقظة وتسخير كافة الإمكانيات البشرية والمادية، مع وضع مختلف المصالح المعنية في حالة تأهب وجاهزية دائمة، لضمان سرعة وفعالية التدخلات، لاسيما ما تعلق بفتح الطرق، وتأمين السكان ومتابعة النقاط السوداء". كما تم أيضا "تفعيل مخططات تنظيم النجدة واتخاذ جملة من التدابير الوقائية الاستباقية، حفاظا على سلامة المواطنين وحماية ممتلكاتهم".
وإزاء ذلك، جددت الوزارة دعوتها للمواطنين إلى "ضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وتجنب التنقل إلا للضرورة والابتعاد عن مجاري الأودية والمناطق المنخفضة"، بالإضافة إلى "التبليغ الفوري عن أي وضعية خطر، عبر أرقام النجدة للحماية المدنية (1021)، الشرطة (1548) والدرك الوطني (1055)"، يضيف البيان.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال