رياضة

السنغال.. قرار الكاف يتحول إلى قضية دولة

من غير المستبعد أن تسلك القضية مسلك كرة الثلج وتتضخم بانضمام الأصوات الإفريقية الرافضة لهذا العبث، والتحرك لاستعادة الصرح الرياضي المختطف.

  • 1690
  • 2:16 دقيقة
صورة: رئيس الحكومة السنغالية عثمان سونكو
صورة: رئيس الحكومة السنغالية عثمان سونكو

تتجه قضية محاولة تجريد المنتخب السنغالي من اللقب القاري الذي كسبه باستحقاق على أرضية الميدان بقرار إداري غير مسبوق، أصدره الاتحاد الإفريقي، لتتجاوز سياقها الرياضي، بعد أن أصدرت الحكومة السنغالية بيانا رسميا طالبت فيه بإجراء تحقيق دولي مستقل وتضمن عبارات توحي بأن الأمر بات قضية دولة.

ولم تمر ساعات قليلة عن قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الذي صدم "مجتمع المستديرة"، وتجاوز صداه حدود القارة الإفريقية، حتى اتخذت حكومة السنغال موقفا سياسيا وسياديا تجاهه وأبدت استعدادها بأنها "ستظل حازمة ويقِظة في الدفاع عن حقوق منتخبها الوطني والعمل على استعادة شرف الرياضة الإفريقية"، ما أضفى على القضية الكروية بعدا سياسيا، مرشحا ليكون له تداعيات على العلاقة بين دكار والرباط.

وتؤشر مفردات بيان الحكومة، بل وتحركها في حد ذاته، على أنها انطلقت في موقفها من أن القرار لا علاقة له بالحسابات الرياضية او التحكيمية، وإنما تدخّلت فيه ممارسات وشبهات فساد تستهدف مكسبا وطنيا وأيضا حسابات سياسية غير أخلاقية، بدليل قولها إن "هذا القرار غير المسبوق ينطوي على خطورة استثنائية ويتعارض بشكل صارخ مع المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الأخلاقيات الرياضية، وعلى رأسها العدالة والنزاهة واحترام حقيقة ما جرى فوق أرضية الميدان".

ومما يؤكد أن الحكومة تتعامل مع الوضع من منطلق قضية دولة، اعتبارها الخطوة "مساسا خطيرا" بمصداقية الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، و"تقويض الثقة التي تضعها الشعوب الإفريقية في المؤسسات الرياضية القارية".

ومن علامات خروج القضية عن سياقها الرياضي، ذهاب السينغال إلى أبعد للمطالبة بـ "فتح تحقيق دولي مستقل بشأن شبهات فساد داخل بيئة الهيئات القيادية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم"، وهو المطلب الحكومي الأول من نوعه في الفساد الذي ينخر في جسم هذه الهيئة الكروية وجعلها تبدو ناشزة ودون شرعية ولا منطق، قياسا بالاتحادات القارية الأخرى.

وبدا رد فعل السينغال متجها نحو تدويل القضية وإخراجها عن حدود القارة السمراء، بلجوئه المرتقب إلى "جميع سبل الطعن القانونية، بما في ذلك الهيئات القضائية الدولية المختصة، من أجل إعادة الاعتبار لنتيجة الميدان"، رافضا بأن "يمحو قرار إداري الجهود المبذولة والاستحقاق الرياضي".

ومن غير المستبعد أن تسلك القضية، في هذه الجزئية، مسلك كرة الثلج وتتضخم بانضمام الأصوات الإفريقية الرافضة لهذا العبث، والتحرك لاستعادة الصرح الرياضي المختطف، على حد وصف العديد من الملاحظين.

وليس غريبا في السنوات الأخيرة أن تختلط وتتقاطع الحسابات الرياضية مع السياسية، او توظيف الأولى لخدمة الثانية والعكس، بما أوجد مصطلحات وممارسات وتقاليد عديدة في المجال كـ "الماركتينغ السياسي" لكرة القدم والدبلوماسية الرياضية والسياحة الرياضية والتأثير والاتصال السياسي عبر الفعل الرياضي.

بل الغريب، في قضية محاولة تجريد منتخب السنغال من لقبه بحجج عبثية، تجاوزها حدود المنطق البشري وللمنطق القانوني والاستخفاف بالمجتمع الكروي برمته، للانخراط في أجندات سياسية ضيقة تتعلق بوضع نظام الحكم في المغرب.

والأغرب أن الدوائر الرياضية المغربية والصحافة التي تدور في فلكها، يسارعون إلى إحاطة الموضوع بسردية عجيبة، لجعل القرار يبدو منطقيا لدى الجماهير المغربية، بإضفاء تعابير "عدالة متأخرة" و "عودة الحق"، غير أن المتأمل للأمر يدرك أنها بمثابة توقيع شهادة وفاة للكرة في القارة.