ثقافة

اهتمام لافت بحزب نجم شمال إفريقيا في فرنسا

في الذكرى المئوية لتأسيسه.

  • 2432
  • 2:15 دقيقة
ص: المؤرخ بنجامين ستورا (فايسبوك)
ص: المؤرخ بنجامين ستورا (فايسبوك)

شهدت ندوة حول الذكرى المئوية لتأسيس حزب "نجم شمال إفريقيا"، أمس، في فرنسا، حضورا لافتا، في مكتبة بمدينة فولكس أون فيلان. ونشّط الندوة المؤرخ الفرنسي المعروف، بنجامين ستورا، بحسب ما جاء على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك".

وبدت الندوة محل اهتمام العديد من الجزائريين والفرنسيين، إذ حضرها نحو 150 زائرا، ما يؤشر على مكانة الحزب بوصفه أول تكتل أو حزب سياسي في الحركة الوطنية الجزائرية خلال الاستعمار الفرنسي، وفقا لتقارير تاريخية.
كما يعد الحزب الذي أسسه مصالي الحاج في عام 1926، أول تنظيم سياسي جماهيري يجمع مهاجرين شمال إفريقيا في فرنسا، ويدعو إلى استقلال المغرب الكبير ويدافع عن حقوق عمال شمال إفريقيا أمام القمع الاستعماري.

وقدم ستورا محاضرة تاريخية وسط اهتمام الحاضرين، وتطرق إلى دهاليز مخاضات ميلاد الحركة الوطنية بالجزائر التي أثمرت في نهاية المطاف تحقيق الاستقلال الوطني واستعادة السيادة للبلد مقابل ثمن باهظ وأزيد من مليون ونصف مليون شهيد.
وكان ستورا قد تحدث عن الموضوع قبل نحو أسبوعين، خلال زيارته إلى الجزائر، للمشاركة في ملتقى دولي حول المجاهد والسياسي حسين آيت أحمد بمناسبة ذكرى رحيله العاشرة.

وقال ستورا في حوار مع الموقع الإخباري "مغرب إمرجون"، إن هذه المنظمة التي ولدت في المهجر، شكّلت الحمض النووي السياسي للجزائر المعاصرة، بين الانفتاح العالمي وطموح السيادة.
وبالنسبة لبنجامين ستورا، فإن الحزب وبعيدًا عن كونه كتلة موحدة، فإنه نشأ عند تقاطع تأثيرات متعددة، ما خلق ما يسميه المؤرخ "إرثًا توفيقيا"، أي كيان توليفي أو مركب ناتج عن تداخل وتفاعل عدة مرجعيات فكرية وإيديولوجية.
واستمد الحزب، وفقا للمؤرخ المختص في المسائل التاريخية بين الجزائر وفرنسا، قوته من التضامن المغاربي ومن مقاومات سابقة للأمير عيد القادر وابنه الأمير خالد، كما تشكلت هذه الهوية من قلب وصلب النضالات الاجتماعية اليسارية في فرنسا.
وفي تأصيله للمكون البشري والنضالي للحزب، يرى ستورا، وفقا لمحاضراته، أن مناضلي الحزب في البداية هم جزائريون يقيمون في فرنسا وكانوا منظمين في النقابات وقريبين من اليسار الفرنسي في ذلك الوقت.
وفي نفس الوقت، يضيف ستورا في الحوار، هبت رياح جديدة على هذه الكتلة، قادمة من الشرق وتحمل معها القومية العربية وأفكارا أتاتوركية، لتدعم الوعي الجديد بعنصر الدين بوصفه "سندا أو ملجأ عقديا في مواجهة الاحتلال".
وتطرق الأكاديمي إلى أن الحزب شهد انقساما بين الناشطين القوميين الجزائريين، الذين يعتبرن القضية الأساسية هي الاستقلال، وبين اليسار الذي كان يفضل القضايا الاجتماعية، إلا أنه حافظ على عموده الفقري.
ويؤكد ستورا أن أساليب التنظيم من نوع اللجنة المركزية والخلايا، مستمدة مباشرة من الحركة العمالية، مشيرا إلى أنها تنقلت فيما بعد إلى حزب الشعب، ثم إلى جبهة التحرير الوطني.

ولا تزال فترة حزب شمال إفريقيا وحزب الشعب والتفاعلات التي جرت داخلهما محل جدل تاريخي وسياسي في الجزائر، غير أن الكفة تميل إلى التيار المركزي الذي "تمرد" على مصالي الحاج من أجل تسريع الخيار المسلح لدحر الاستعمار، على حساب أي خيار آخر، سواء كان تفاوضيا أو يقوم على فكرة تنشئة الأجيال وإعدادها لتحدي الاستقلال، أو خيار الاندماج الذي كان مطروحا أيضا لدى بعض النخب.