شهدت ولاية قسنطينة، اليوم السبت، حركية رسمية وروحية لافتة تزامنا مع زيارة العمل والتفقد التي قادت وزير الشؤون الدينية والأوقاف، يوسف بلمهدي، إلى "مدينة العلم والعلماء".
الزيارة التي لم تكن بروتوكولية بقدر ما كانت استراتيجية، حملت في طياتها رسائل قوية حول حماية الهوية البصرية للدولة الجزائرية، وتوجت بتدشين صروح دينية وتربوية تعزز المرجعية الوطنية والوسطية الدينية.
استهل الوزير بلمهدي جولته بنبرة حازمة شدد فيها على أن عمارة المساجد في الجزائر تعد "خطاً أحمر"، محذرا من أي تشويه أو استيراد لأنماط هندسية قد تخرج بيوت الله عن خصوصيتها الإسلامية العريقة أو تجعلها تتماهى مع عمارة الكنائس.
وفي سياق إبراز الكنوز التاريخية للولاية، توقف الوزير عند منبر مسجد سيدي الكتاني العتيق، واصفا إياه بالتحفة الرخامية العالمية التي تُصنف كثالث أندر منبر من نوعه في العالم، ما يجعله معيارا فنيا وقدسيا يجب أن تستلهم منه الأجيال قيم البناء والترميم الأصيل.
وعلى الصعيد الميداني، تعززت الخارطة الدينية لقسنطينة بجملة من التدشينات الهامة، بدأت بوضع حجر الأساس لإعادة بناء مسجد الأمير عبد القادر بحامة بوزيان، مرورا بتدشين مدرسة سيدي الكتاني والزاوية التيجانية السفلى في قلب المدينة القديمة، وصولا إلى تدشين مسجد المغفرة بعين السمارة. واختتمت هذه الجولة في القطب الحضري علي منجلي بتدشين المركب الثقافي عبد الحميد بن باديس، الذي يراد له أن يكون منارة للفكر والاعتدال ومحاربة شتى صور الانحراف والعنف في المجتمع.
وفي لفتة اجتماعية تعكس مرافقة الدولة لبيوت الله مع اقتراب شهر رمضان المبارك 2026، أشرف الوزير على توزيع إعانات مالية بقيمة 100 مليون سنتيم لـ 20 مسجدا بالولاية. وأكد بلمهدي أن الجزائر التي تفتخر اليوم بامتلاكها أكثر من 21 ألف مسجد، ماضية في تعزيز هياكلها بـ 3 آلاف مسجد إضافي قيد الإنجاز، لضمان نشر الكلمة الطيبة وحماية الوازع الديني للمواطن الجزائري ضمن رؤية تجمع بين عراقة الماضي وطموحات المستقبل.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال