الوطن

عرقلة الإمارات إجلاء الجالية: عداء غير مبرر

رفضت السلطات الإماراتية السماح لأفراد الجالية بالصعود إلى طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية في ظرف إقليمي متوتر.

  • 9091
  • 3:26 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

تواصل سلطات أبو ظبي سياستها العدائية ضد الجزائر، وفي آخرها عرقلة عملية إجلاء أفراد من الجالية العالقة في دبي.

ورفضت السلطات الإماراتية السماح لأفراد الجالية بالصعود إلى طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية في ظرف إقليمي متوتر، وهو موقف يؤكد محللون أنه لا يتعلق بالجانب التقني الإجرائي، بل يتعداه لسياسة العداء اللامبرر من قبل الإمارات.

وفي تعليقه قال النائب هشام حداد المقرر السابق للجنة الشؤون الخارجية في المجلس الشعبي الوطني، إن ما أقدمت عليه الإمارات العربية المتحدة من تعطيل أو عرقلة لعملية إجلاء ذات طابع إنساني، يمثّل سلوكًا غير مسؤول تمامًا، ويتعارض تعارضًا صريحًا مع مقتضيات القانون الدولي وأعراف التعاون القنصلي زمن الأزمات والنزاعات الدولية.

وأضاف في تصريح لـ "الخبر" عمليات الإجلاء في حالات الطوارئ تُعدّ من التدابير الإنسانية العاجلة التي تستند إلى قواعد راسخة في القانون الدولي، وفي مقدمتها مبدأ حماية المدنيين، ومبدأ تحييد المسائل الإنسانية عن النزاعات السياسية. كما أن حماية الرعايا في الخارج تمثل امتدادًا لا يتجزأ من الولاية السيادية للدولة وليس منّة من أيّ جهة، وتندرج ضمن الاختصاصات القنصلية المعترف بها دوليًا.

وتابع: إن تسييس التدابير الإنسانية واستخدامها كأداة ضغط ظرفي سلوك يفتقر إلى الحكمة الاستراتيجية، ويقوّض أسس شرعية الدول ومصداقيتها، ويضعف منظومة التضامن العربي الذي عبّر عنه السيّد رئيس الجمهورية باتصالات مكثفة إثر استهداف سيادة الدول العربية في لحظة يفترض أن تتعزز فيها قيم التآزر العربي، لا أن تتصدع.

وشدد بن حداد أن الجزائر لم تبنِ سياستها الخارجية يومًا على الاصطفاف أو الابتزاز، ولم تتعامل مع أزمات المنطقة بمنطق تصفية الحسابات. مواقفها المبدئية في رفض استهداف المدنيين واحترام سيادة الدول كانت واضحة وثابتة، ولم تكن يومًا خاضعة لحسابات انتقائية.

وعليه، يرى المتحدث أن أي محاولة للمساس بحق الجزائر في حماية جاليتها أو التضييق على إجراء إنساني صرف، اعتبره تجاوزًا غير مقبول لحدود اللباقة الدبلوماسية وله ما بعده في ميزان العلاقات الثنائية، لافتا أن الجزائر وهي دولة ذات سيادة كاملة وقرار مستقل تدرك جيدًا حقوقها وتملك من الأدوات ما يكفل صونها ضمن إطار الشرعية الدولية.

كما ذكر في السياق بأن من لا يحسن التمييز بين الخلاف السياسي والواجب الإنساني، ومن يعجز عن التصرف بروح الدولة الحديثة ومقتضياتها القانونية، إنّما يضع نفسه خارج منطق المسؤولية الدولية، ويفقد أي سند أخلاقي أو قانوني لتصرفاته. لافتا أن الالتزام بالقواعد الدولية وحماية المدنيين وضمان حق الدولة في إجلاء رعاياها في أوقات الطوارئ فوق كل اعتبار، فهو ما يحدد صدقية الدولة ومصداقية موقفها في أوقات الأزمات ويقاس به احترامها للأعراف الدبلوماسية السائدة.

خلفيات القرار

ومن جانبه، قال الخبير في الشؤون الاستراتيجية، رشيد علوش، إن الجزائر قامت، على غرار كل الدول، بإصدار بيانات ودعوات لحماية رعاياها في الدول التي امتدت إليها المواجهات العسكرية بين الكيان والولايات المتحدة الأمريكية وإيران. فكانت أولى خطوات الجزائر هي العمل على تفعيل خطط إجلاء عبر ممرات برية وجوية وإنشاء خطوط ساخنة للتعامل مع الأزمة، وتسجيل المواطنين في قواعد بيانات تحضيرا لإجلائهم، وعادة تكون هذه المخططات المعتمدة من كل الدول في حالات الأزمات ذات المخاطر الحادة.

ويرى علوش أنه يمكن تفسير المنع من إجلاء رعايا أي دولة، أن الدولة المضيفة تريد ضمان صورة الاستقرار التي ينظر لها في هذه السياقات، أن الوضع تحت السيطرة وصور الإجلاء الجماعي يفسّر على أنه تأثير سلبي طويل الأمد، وهو التفسير الوحيد الذي يمكن رصده لمنع أفراد الجالية الجزائرية في إمارة دبي من صعود طائرة خاصة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية.

وأشار أن اتفاقية جنيف لعام 1949 في البروتوكول الرابع تلزم الدول بتسهيل مغادرة رعايا الدول الأخرى أراضيها، خاصة في وقت النزاع المسلح ويمنع عرقلة إجلائهم.

توتر متراكم وإجراءات تصعيدية

وشهدت العلاقات بين الجزائر والإمارات في السنوات الأخيرة، سلسلة من التوترات الدبلوماسية والإعلامية، أثّرت على مستوى التعاون الرسمي بين البلدين. وتأتي التطورات الأخيرة بعد شهر على إعلان الجزائر رسميًا عن بدء إجراءات إلغاء الاتفاقية المتعلقة بالخدمات الجوية الموقّعة بين البلدين في 13 ماي 2013 والمصادق عليها بموجب مرسوم رئاسي في 30 ديسمبر 2014، وأعلنت عن حظر الطيران الإماراتي في أجوائها. القرار يعد مؤشرًا واضحًا على تصعيد الخلافات إلى مستوى الإجراءات العملية، ليس فقط في إطار الخطاب الإعلامي والصراعات الكلامية.

حتى الآن لم تعلن السلطات المختصة رسميا عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات على مستوى القنوات الرسمية، لكن وجود نقاشات جادة في الأوساط السياسية حول احتمالات هذا الخيار.

يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه التوترات ستؤدي إلى مزيد من الانكماش في العلاقات، أو ما إذا كانت هناك مساحات لمفاوضات دبلوماسية لاحقة لتهدئة الوضع، قضية مفتوحة في الوسط السياسي والإعلامي.