ولد عباس وثقافة الأسود؟!

نقطة نظام
14 يوليو 2018 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

ولد عباس يشبّه الرئيس بوتفليقة بالأسد، شيء عادي، ويشبّه الجزائر بالأدغال والأحراش التي يعيش فيها الأسد، فهذا أيضا مسألة عادية.. لكن الذي ليس عاديا هو قول ولد عباس بأن الرئيس بوتفليقة يرى كل شيء.. أي أن أسد الأدغال يرى كل الحيوانات السياسية المتواجدة في الغابة الجزائرية.
أمير الشعراء أحمد شوقي، رحمه الله، كتب أبياتا شعرية غاية في الطرافة تشبه ما قاله ولد عباس! فلو تكلم ولد عباس وقال ما قال بالعربية، ولم يقل ما قاله بالفرنسية لقلنا إنه قرأ الأبيات الشعرية لأمير الشعراء شوقي.
قال أحمد شوقي إن ملك الغابة الأسد قرر ذات يوم تعيين حمار كوزير في حكومة مملكته، فحدثت بلبلة في صفوف الشعب الحيواني، فكلف السكان الثعلب بإبلاغ الأسد غضب المجتمع السياسي الحيواني على تعيين الحمار كأحد وزراء الحكومة. فقال الثعلب للأسد:

يا عالي الجاه فينا
كن عالي الأنظار
رأي الرعية فيكم      
من رأيكم في الحمار
قال: الحمار وزيري
قضى بهذا اختياري
الكلب على اليمين 
والقرد على اليسار
والقط بين يديه يلهو بعظمة فار

طبعا لا أعتقد أن ولد عباس قد قرأ هذه الأبيات، وإلا لما قال ما قاله، كما أنه لم يقرأ قول المتنبي رحمه الله: 

 
ولولا احتقار الأسُد شبهتكم بها 
 
   ولكنها معدودة في البهائم!
   

وإلا لما قال ما قاله بخصوص مدح الرئيس بوتفليقة بوصفه بالأسد.. لأن ذلك المدح هو ذم بما يشبه المدح، وما كان ولد عباس يجرؤ على قوله لو كان يعرف محتواه في الأدب العربي، رغم أنني شبه متأكد من أن ولد عباس يعرف المعنى الذي قاله العنقى في قصيدته: ”سبحان الله يا لطيف”، حيث قال: ”منه لكلاب خايفة”! في إشارة إلى الأسد!
ويبقى السؤال: لماذا لجأ ولد عباس في ”شيتته” إلى هذا النوع من ”الشيتة” المبتذلة؟ ربما لأنه لم يعد يجد ما يُشيّت به، لأنه استخدم كل أساليب ”الشيتة”.. ولم يبق أمامه إلا هذه التي تحمل معنى الذم والمدح في آن واحد.. خاصة وأن ولد عباس يعيش أيامه الأخيرة على رأس ”الآفة”، ولهذا أصبح يستخدم الذم بما يشبه المدح في التشيات؟!

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول