خبراء الدساتير لم يستشرفوا حالة البرلمان الجزائري!

أخبار الوطن
16 أكتوبر 2018 () - ح. سليمان
0 قراءة
+ -

ولد عباس يريد "تأديب" الرجل الثالث في الدولة بواسطة إرسال نواب لوضع سلاسل في البوابة الرئيسية للمجلس الشعبي الوطني لمنع التحاق السعيد بوحجة بمكتبه، وربما يتم بذلك إثبات حالة الشغور وتسهل عملية إقالته بعدما رفض الاستقالة. هذه الوقائع جرت حقيقة وليست من نسج الخيال، في مؤشر على درجة "تدهور" مؤسسات الدولة.

الدستور ينص على أن رئيس المجلس الشعبي الوطني "ينتخب للفترة التشريعية"، ولكن نواب الموالاة يريدون قطع رئاسة بوحجة في عامها الأول، ولتحقيق هذا الهدف تم اللجوء إلى لائحة توقيعات بسحب الثقة وبتجريد رئيس المجلس الشعبي الوطني، وهو رئيس كل النواب، من حمل ألوان الأفالان.

 كل هذه الخطوات وغيرها المتخذة من قبل الأفالان والأرندي وملحقاتهما لم تخطر على بال المشرع وواضعي الدساتير، بل لم تكن حتى ضمن الاستشرافات أو الاحتمالات قريبة الحدوث، لذلك ما يحدث في الغرفة السفلى للبرلمان لن تجده لا في الدستور ولا في القانون ولا حتى ضمن ما يسمى بالنظام الداخلي للهيئة التشريعية، وبالتالي هو ضرب من الجنون عجز الراسخون في وضع الدساتير عن التنبؤ به.

على أي أساس يقدم النواب على وضع سلاسل لغلق بوابة البرلمان لمنع دخول رئيس المجلس الشعبي الوطني الذي يملك حصانة وعهدة دستورية عمرها 5 سنوات لا تسقط إلا بالوفاة أو الاستقالة، وهو ما لم يحدث؟ ما دام الدستور والقوانين لا تنص على أي شيء مما يقوم به النواب، فإن الأمور انتقلت إلى تنفيذ "انقلاب" على شرعية دستورية مكتملة الأركان (إخراج النواب للشارع، غلق مبنى البرلمان بالسلاسل ومحاصرة أبوابه وتهديد بعنف لفظي)، وما على خصوم السعيد بوحجة سوى الخروج صراحة بأنهم يريدون "انقلابا" حتى يسهل عليهم تحقيق ما يريدون.

لقد صمد السعيد بوحجة في وجه خصومه، ليس لقوته أو لوجود قوة تسنده، ولكنه صمد فقط لأن الشارع الجزائري اقتنع وفهم من صراخ "الديكة" في البرلمان أن النواب ينفذون "انقلابا" ولا شيء غيره، مهما اجتهدت الجهات الواقفة وراءه في اختراع حجج وأسباب ومبررات لزحزحة العجوز من مقعده. وكلما تم التمادي في اللجوء إلى الحلول "القيصرية" واعتماد الطرق والإجراءات "الفوضوية"، كلما زادت الأزمة تعقيدا وتطرفا، وسيؤدي مطلب رحيل بوحجة إلى الاضطرار لربطه باشتراطات أخرى تقضي بأن يرحل معه من تسببوا في هذه الأزمة كذلك، سواء من قيادات الأفالان والأرندي أو غيرهم، لأن الكل مشارك في الخطأ، مثلما يتردد في أحاديث الشارع.

في نفس السياق

هذا ما قاله مدلسي حول أزمة البرلمان
مقري: سنتعامل مع بوشارب كأمر واقع
رؤساء للبرلمان أسقطتهم "الشرعية الواقعية"
الموالاة تصفق والمعارضة تقاطع
كلمات دلالية:
بوحجة

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول