من التدهور إلى الانحطاط!

نقطة نظام
5 فبراير 2019 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

لا يستطيع أحد أن يقنع الجزائريين بأن الرئيس بوتفليقة هو الذي سيقرر ما إذا كان سيترشح أم لا؟! لأنه لا توجد مرة واحدة في تاريخ الجزائر منذ الاستقلال أن هذا القرار كان بيد الرئيس وحده! هذا إذا استثنينا حالة بومدين في السبعينات من القرن الماضي.
بوتفليقة سيترشح إذا قررت المؤسسة العسكرية ذلك.. واجتماع الأحزاب المتحالفة ودعوة الرئيس للترشح هو نوع من أنواع الضغط على المؤسسة العسكرية لقبول هذه الفكرة... وهذا معناه أن هناك في هذه المؤسسة، صاحبة القرار الرئيسي في تعيين الرئيس، من ما يزال يتردد في هذا الأمر.
قد يكون محيط الرئيس الذي يرغب في عهدة خامسة هو الذي أعطى الإشارة للأحزاب كي ترشح الرئيس على طريقة الحزب الواحد القديمة! حيث يأمر الرئيس الحزب بإرسال برقيات التأييد والمساندة، يحرر نصها الموظفون في الرئاسة، وترسل إلى المحافظات ثم تعود إلى الرئاسة على أنها برقيات التأييد! وحتى في هذه تدهورت حالة الأداء السياسي... تتذكرون أن الجيش ضغط على الأرندي والأفالان سنة 1999 لتأييد بوتفليقة، إلى درجة أن الأرندي غيّر قيادته من بن بعيبش إلى بن صالح، وأن بوعلام بن حمودة أجبر على التأييد على مضض، رغم أن قيادة الأفالان آنذاك كانت موجودة وليس مثل ما هي اليوم، كل الهياكل القيادية للحزب محلة، وتسيّر من طرف هيئة مؤقتة!
بوتفليقة نفسه لا يقبل أن ترشحه الأحزاب، لأن في ذلك مساسا بسمعته التي بناها خارج الإطار الحزبي.. والجيش نفسه لا يمكن أن يؤيد ترشيحا حزبيا، لأن ذلك معناه أنه تحزّب، ومن تحزّب خان، كما قال القذافي.
أكبر شتيمة للرئيس والجيش إذا أعلنا أنهما يستجيبان لطلبات سيدي السعيد وعلي حداد وأحزاب التحالف الرئاسي، ووجود مثل هذا الأمر هو أكبر حملة انتخابية ضد الرئيس والجيش وهؤلاء الناس!
زعماء أحزاب التحالف التي دعت الرئيس إلى الترشح، جلهم يصرح في جلساته الخاصة بأنه ضد العهدة الخامسة... وقيادة الجيش والرئيس ومحيطه يعرفون ذلك جيدا... فكيف يمكن أن نصدق أن الرئيس والجيش سيقومان بالاستجابة إلى مطلب هؤلاء؟!
الجيش والرئاسة الآن شبه مقتنعين بهذا الأمر، وفي هذه تبدو عدم مسؤولية أحزاب التحالف، لأنها فعلا أفرغت من قياداتها التي يمكن أن تفكر بشكل صحيح، وأفرغت أيضا من القيم الأخلاقية التي تبنى عليها المواقف السياسية للأحزاب، لهذا ظهرت قيادات هذه الأحزاب فاقدة لإرادتها فيما أعلنته.

[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول