ثقافة

المدية: حوش الباي مشروع متحف يعيد الاعتبار للذاكرة الثقافية

في إطار الجهود الرامية إلى حماية وتثمين التراث الثقافي المادي واللامادي وتعزيز الذاكرة الجماعية للولاية.

  • 335
  • 1:54 دقيقة

بعد سنوات من الجمود والتهميش الذي طال أحد أهم المعالم التاريخية بولاية المدية، تعود آمال بعث الذاكرة الثقافية إلى الواجهة من جديد، مع انطلاق مسار تجسيد مشروع إنشاء متحف بالممتلك الثقافي حوش الباي.

وتعكس هذه الخطوة إرادة فعلية لإعادة الاعتبار لهذا الموقع ذي الحمولة التاريخية، وتحويله إلى فضاء حيّ لحفظ الموروث الثقافي المحلي وتثمينه، ضمن مقاربة تشاركية جمعت مختلف الفاعلين الثقافيين والأكاديميين والمدنيين.

وفي هذا السياق، احتضنت اليوم مديرية الثقافة والفنون لولاية المدية جلسة عمل تشاورية موسعة خُصصت لمناقشة مشروع إنشاء متحف بهذا المعلم التاريخي، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى حماية وتثمين التراث الثقافي المادي واللامادي وتعزيز الذاكرة الجماعية للولاية.

ويأتي هذا اللقاء، حسب سليمة قاوة مديرة الثقافة والفنون عقب استفادة قطاع الثقافة والفنون، من رخصة رسمية لإنشاء متحف بحوش الباي، بعد طرح الفكرة على وزيرة الثقافة والفنون التي رحبت بالمشروع ومنحت الترخيص اللازم لتجسيده، منهية بذلك سنوات من الركود التي عرفها هذا الملف الحيوي.

وتجسيداً لمبادئ الثقافة الجوارية التشاركية، وجهت مديرة الثقافة والفنون دعوات لعدة شركاء ثقافيين من مختلف القطاعات والهيئات العمومية، حيث جمع الاجتماع أساتذة جامعيين، وفاعلين من المجتمع المدني، ونشطاء من الحركة الجمعوية، إلى جانب إطارات من قطاع الثقافة والفنون، ومهندسين، وممثلي مختلف الهيئات العمومية.

وتضمن جدول أعمال الجلسة فتح نقاش هادف وبنّاء حول طبيعة المتحف المرتقب وتخصصه ووظائفه، بهدف بلورة تصور عام يراعي خصوصية الموقع وأبعاده التاريخية والثقافية، ويسهم في جعله فضاءً للتعريف بالتراث المحلي لولاية المدية وتعزيز جهود حفظ الذاكرة الجماعية.

وشهد اللقاء تبادلاً ثرياً للأفكار والمقترحات، حيث ثمّن المشاركون هذه المبادرة التي تُحسب لقطاع الثقافة والفنون، خاصة بعد سنوات من الجمود التي عانى منها هذا الممتلك الثقافي العام المرتبط بحقبة هامة من تاريخ الولاية.

كما أشادوا بأهمية اعتماد مقاربة تشاركية تشرك الخبرات الأكاديمية والمهنية والمدنية، بما يضمن إنجاز مشروع متحفي يستجيب لتطلعات الفاعلين الثقافيين وساكنة الولاية ويسهم في تنشيط الحركية الثقافية محلياً.

وتم الاتفاق على إعداد مسودة توصيات ومقترحات مستخلصة من مجمل المداخلات، تمهيداً لاعتماد رؤية توافقية تضمن تجسيد المشروع على أرض الواقع وفق الأهداف المرجوة.

ودعت مديرة القطاع إلى عقد جلسات تشاورية أخرى وتوسيع دائرة النقاش، إلى جانب تنظيم زيارات ميدانية لمتاحف ومشاريع مماثلة في ولايات أخرى، قصد الاستفادة من التجارب الناجحة والتعرف على هياكلها وتنظيمها.

ويُنتظر أن يشكل متحف حوش الباي نافذة ثقافية حقيقية تعكس خصوصية وثراء الموروث الثقافي المادي واللامادي لولاية المدية، وتسهم في إعادة بعث هذا المعلم التاريخي وتحويله إلى فضاء إشعاع ثقافي يخدم الذاكرة والهوية المحلية.