الحج هو قصد مكة لأداء عبادة الطواف وسائر المناسك؛ استجابة لأمر الله وابتغاء مرضاته، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة، وفرض معلوم من الدين بالضرورة، قال الله تعالى: {ولله على الناسِ حج البيت من استطاع إليه سبيلا}، وإن الحج من الفرائض العظيمة التي فرضها الله تعالى على عباده، كما هو أيضا هدية عظيمة قد منحها الله سبحانه بكرمه وعطفه ورأفته لعباده المؤمنين الذين لبوا نداءه ونداء نبيه العظيم وأجابوا دعوته بقولهم لبيك اللهم لبيك.
هدية لأنه فيه الطهارة والنقاء فمن حج البيت راغبا قاصدا صادقا رجع كيوم ولدته أمه نقيا من الذنوب غير ملوث وقد زالت عنه كل عوالق الدنيا وآثارها، قال عليه الصلاة والسلام: “من حج لله فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه”.
ومع بدء تفويج حجاجنا الميامين إلى الديار المقدسة بمكة المكرمة والمدينة المنورة نتقدم ببعض النصائح والتوجيهات الأساسية للحجاج والتي تتضمن الآتي:
إخلاص النية: أن يكون الحج خالصا لوجه الله تعالى دون رياء. التوبة إلى الله: على كل مسلم ومسلمة دعاه الله لحج بيته وعمرته أن يخلص التوبة إلى الله سبحانه، ويسأله غفران ذنوبه؛ ليبدأ عهدا جديدا مع ربه، ويعقد معه صلحا لا يحنث فيه.
رد المظالم: ومن مظاهر التوبة وصدق الإخلاص فيها أن يطهر المسلم والمسلمة نفسه، ويخلص رقبته من المظالم وحقوق الغير؛ فيرد المظالم إلى أصحابها متى استطاع إلى ذلك سبيلا. ويتوب إلى الله ويستغفره فيما عجز عن رده، وأن يصل أرحامه ويبر والديه، ويترضى إخوانه وجيرانه.
تعلّم المناسك: الفهم الدقيق لأركان وواجبات الحج وسننه، فالإنسان ينتظر هذه الفرصة سنين عديدة من أجل تأدية هذه العبادة العظيمة فعليه أن يؤديها وفق السنة حتى يكتب الله له القبول، وربنا سبحانه يقول: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}.
الاستعداد البدني: المشي لمسافات طويلة قبل السفر لتعويد الجسم على الجهد البدني المتوقع. الحقيبة الصحية: اصطحاب كريمات للحروق والتسلخات، مظلة شمسية، والنظارات الشمسية، والتأكد من حمل الأدوية الخاصة إن كان الحاج يعاني من بعض الأمراض التي تحتاج إلى متابعة التداوي وأخذ العلاج مثل أمراض السكر والضغط وغير ذلك. النظافة الشخصية: غسل اليدين بانتظام، استخدام المناديل عند العطس، وتجنب البصق على الأرض.
تجنب الزحام: الالتزام بالأوقات المحددة للرمي لتفادي الازدحام الشديد، فلا تكلف نفسك فوق طاقتها في المال أو الجهد الجسدي، واحرص على راحة غيرك، كما تحرص على راحة نفسك، وعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به، قال تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}.
كما يجب على الحاج حفظ اللسان والجوارح كـ: تجنب الرفث، الفسوق، الجدال، والمخاصمة. مع الحرص على التخلق والتحلي بالخلق الحسن والتأدب بآداب الإسلام، فإنك في بيت الله الحرام أو في مدينة الرسول وفي ضيافة الرحمن فلا يحسن بالضيف أن يسيء الأدب مع مضيفه، واجتهد في الدعاء في يوم عرفة ولا تضيّع يومك كما يفعل الكثير من العوام في محادثات وغير ذلك مما لا تستفيد منه لا دنيا ولا آخرة. واحفظ لسانك طوال الحج مما يقع فيه الكثير من الناس من كثرة اللغو، والغيبة، والنميمة، وما يتبع ذلك من إطلاق اللسان فيما حرم الله تعالى، وليكن الحج بداية للتخلص من هذه العادات المحرمة والتوبة منها.
فلا تفتر عن التلبية والذكر والدعاء، وإياك ورفع الصوت أو الغضب أو الجدال في الحج، قال تعالى: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}.
وعليك بأخلاقيات الحج، من: الصبر على الطاعة، التلطف مع الرفقة، وكف الأذى عن الآخرين، والحذر ثم الحذر من المزاحمة والدخول في الأماكن شديدة الازدحام إلى حين فراغها أو قلة الزحام فيها حفاظا على النفس ومن أجل عدم إيذاء الحجاج الآخرين..
والحذر من الإفتاء بغير علم، لأنه يحدث كثيرا في أيام الحج من يسأل عن أحكام الحج، فإما أن نرشده إلى أقرب مكان للعلماء المرافقين، أو نمتنع عن الرد، فذلك أحوط من القول بغير علم..
وعلى الحاج التقيّد بتعليمات بعثة الحج والمشرفين فيها بخصوص السكن وغيرها من التوجيهات، وإن كانت عنده ملاحظات أو شكوى فيبلغها المسؤولين، ولكن بالأسلوب الحسن واللائق بشخصه الكريم.
هذه نصائح وإرشادات للحجاج والمعتمرين، وكل ما نرجوه هو صالح الدعاء في مواطن القبول والإجابة من وفد الحجاج والعُمار، الذين تفضل الله عليهم فأعطاهم سؤلهم، ربنا ظلمنا أنفسنا فاغفر لنا وارحمنا، فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الخبر
03/05/2026 - 23:46
الخبر
03/05/2026 - 23:46
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال