العالم

عندما تحمي فرنسا شبكات تهريب المخدرات المغربية

الروابط بين نظام مخزن وشبكات تهريب المخدرات الإجرامية معروفة لدى العام والخاص، ولا تقتصر أنشطتهم بأي حال من الأحوال على الجغرافيا المغربية.

  • 833
  • 2:39 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

في فرنسا، تحظى شبكات تهريب المخدرات المرتبطة بما يُسمى "مملكة الحشيش" بحماية مشددة من قِبل النظام الاستعماري الفرنسي. وهي المعلومات التي أكدها للتو المحلل السياسي الفرنسي ميشيل فياض على قناة "سي نيوز" الفرنسية، وهي قناة معروفة بكونها منصة لليمين المتطرف الفرنسي، أحد أبرز الداعمين لنظام محمد السادس في المغرب.

 وحسب المحلل السياسي ميشيل فياض، ترفض فرنسا تفكيك تجارة القنب في البلاد حتى لا تغضب المغرب، المنتج الرائد في العالم والذي يعادل إنتاجه 23% من الناتج المحلي الإجمالي للمغرب. علاوة على ذلك، ليس من قبيل الصدفة أن ترتفع نسبة تعاطي المخدرات في فرنسا بنسبة 480% عام 2025، وفقا للإحصاءات الرسمية.

وتشير تقارير حديثة صادرة عن المركز الفرنسي لرصد المخدرات والإدمان (OFDT) إلى ارتفاع ملحوظ في الاستهلاك. ويصنف مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة المغرب كأكبر منتج ومصدر للقنب الهندي في العالم، حيث يقدر إنتاجه بأكثر من 700 طن سنويا.

 إن الروابط بين نظام مخزن وشبكات تهريب المخدرات الإجرامية معروفة لدى العام والخاص، ولا تقتصر أنشطتهم بأي حال من الأحوال على الجغرافيا المغربية، حيث أن شبكات "بابلو إسكوبار الصحراء" نشطة للغاية في منطقة الساحل وفي غرب إفريقيا، مثلها مثل "المافيا المغربية"، وهي منظمة إجرامية من أصل مغربي مقرها هولندا وبلجيكا، وتنشط بشكل كبير في أوروبا.

 وقبل بضعة أشهر، كشفت صحيفة "إل بيريوديكو" الإسبانية أن المثلث الذي تشكله "كوستا ديل سول" وجبل طارق والمغرب يمثل تحديا كبيرا للسلطات الأوروبية في حربها ضد تهريب المخدرات.

 علاوة على ذلك، تم التأكيد على أن مضيق جبل طارق، نظرا لوضعه كفردوس ضريبي، يوفر ملاذا آمنا لتبييض الأموال الناتجة عن تهريب المخدرات. روابط مثبتة بالإرهاب أبرزت تقارير عديدة صادرة عن منظمات دولية حول شبكات تهريب المخدرات التي تخدم نظام مخزن، الروابط بين هذه الشبكات الإجرامية والمتورطين في أنشطة إرهابية، لا سيما في منطقة الساحل.

وتقوم البنوك المغربية بغسل عائدات هذه الأعمال الإرهابية لتمويل مشاريع مختلفة.

ويحظى رؤساء هذه الشبكات بحماية مشددة من "أمير المؤمنين"، وكثيرا ما يقضون أوقاتا في المغرب دون أي مخاوف تذكر.

 كما أشارت التقارير الدولية، بما في ذلك تلك الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة، إلى أن 40% من الحشيش المستهلك في جميع أنحاء العالم و80% من الحشيش المستهلك في أوروبا يأتي من المغرب.

 وفي عام 1994، أشار تقرير قدمه المرصد الجيوسياسي للمخدرات إلى الاتحاد الأوروبي إلى تورط السلطات المغربية في تهريب الحشيش، منددا بتواطؤ "أعلى هرم السلطة". وفي عام 2024، ذكرت صحيفة "إل إنديبندينتي" الإسبانية، نقلا عن مصدر من وزارة الداخلية المغربية، أن "المغرب استثمر بشكل كبير في تهريب المخدرات، مستغلا مزاياه المالية لشراء دول وتغيير المواقف التي تخدم مصالحه، لا سيما في أوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية"، مضيفة أن "مسؤولين كبار في الحكومة المغربية متورطون في تهريب المخدرات"، كما يتضح من قضايا مثل فضيحة "إسكوبار الصحراء"، التي تورط فيها البرلماني المغربي عبد النبي بعيوي، الملقب بـ"المالطي"، والتي تورط فيها أعضاء من النخبة السياسية والرياضية المغربية، ورجال أعمال، وموثقون، وضباط شرطة ومخابرات لنقل مئات الأطنان من الحشيش من المغرب إلى شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.

 وحتى وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، متهم بأنه جزء من عائلة تهريب المخدرات، كما يتضح من علاقاته الوثيقة بشبكات تهريب المخدرات الدولية، والتي ذكرتها وسائل الإعلام الإيبيرية. من جانبه، اتهم الضابط المغربي السابق عبد الإله عيسو أجهزة الأمن المخزنية في مقابلة مع صحيفة "الإندبندينتي" بأنها على اتصال وثيق بأباطرة المخدرات. واليوم، يُطلب من المجتمع الدولي مرة أخرى التصدي لحرب تهريب المخدرات التي يشنها نظام المخزن ضد جيرانه وشعوبهم.