الوطن

قانون أساسي جديد للتربية.. برلمان للطفل ومسابقة توظيف مسك الختام

سنة مميزة بالنسبة للمدرسة الجزائرية.

  • 4072
  • 5:08 دقيقة
الصورة: حمزة كالي "الخبر"
الصورة: حمزة كالي "الخبر"

شكلت سنة 2025 محطة مفصلية في مسار قطاع التربية الوطنية، بالنظر إلى حجم الإنجازات المسجلة، سواء على الصعيد المهني والوظيفي أو على المستوى البيداغوجي والتنظيمي، في إطار رؤية إصلاحية شاملة تهدف إلى تعزيز الاستقرار وتحسين جودة التعليم والارتقاء بالأداء العام للمنظومة التربوية.

فعلى الصعيد المهني للموظفين، استهل قطاع التربية الوطنية سنة 2025 بإصدار المرسوم التنفيذي رقم 25-54 المؤرخ في 21 جانفي 2025، المتعلق بالقانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين إلى الأسلاك الخاصة بالقطاع، بعد سنوات من العمل والنقاشات وأيضا من التشنج الذي ميز أعمال اللجنة الوزارية المكلفة بإعداده، على خلفية التأخر "الكبير" في الإفراج عنه، حسب الشركاء الاجتماعيين.

وجاء القانون الأساسي ليؤطر الجوانب المهنية والوظيفية لمختلف الرتب ويتضمن مجموعة من الفصول التي نظمت المسار المهني، خاصة ما تعلق بمدونة الرتب، في خطوة اعتبرها متابعو الشأن التربوي والنقابات "مكسبا مهما" للأسرة التربوية.

غير أنه بعد صدور هذا النص، لم يخف الشركاء الاجتماعيون خيبة أملهم فيما يخص عدة جوانب مرتبطة بالجانب المهني، لاسيما التصنيف، ضمن جملة من الملاحظات والاقتراحات المتعلقة ببعض المواد الواردة فيه، بهدف تحسينه وتكييفه مع تطلعات مستخدمي القطاع.

وفي هذا الإطار، فتحت وزارة التربية الوطنية باب الحوار مجددا من خلال استقبال هذه الملاحظات وفق رزنامة زمنية مضبوطة تخص كل فئة، مع الدعوة إلى توحيد الرؤى والمقترحات بين النقابات، حيث قامت، بالتنسيق مع الجهات المعنية، بدراسة هذه الملاحظات، لتعرض خلاصة عملها على التنظيمات النقابية المعتمدة يوم 4 ديسمبر 2025، مع تسليمها نسخة من مقترح تعديل المرسوم التنفيذي رقم 25-54، في تجسيد واضح لمنهجية الحوار والتشاور، حسبما أكد المسؤول الأول عن القطاع.

وشهدت بداية سنة 2025 أيضا صدور المرسوم التنفيذي رقم 25-55 المؤرخ في 21 جانفي 2025، المتعلق بالنظام التعويضي للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية، حيث تضمن مجموعة من المكاسب مقارنة بالنصوص السابقة، خاصة من حيث تحسين الجانب المادي، "بما يعكس إرادة السلطات العمومية في تعزيز الوضعية الاجتماعية لموظفي القطاع"، حسبما صرح الوزير محمد صغير سعداوي.

ومن أبرز المكاسب المهنية التي حملتها سنة 2025، أيضا، القرار الهام الذي اتخذه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 23 مارس 2025، القاضي بإدماج 82.410 أساتذة متعاقدين في الأطوار التعليمية الثلاثة، خاصة الابتدائي والمتوسط والثانوي، حيث شكل هذا القرار بشرى لهذه الفئة، لما وفره من استقرار مهني ونفسي وانعكاس إيجابي على مردودهم التربوي داخل المؤسسات التعليمية.

وفي سياق ضمان السير الحسن للدراسة، قامت وزارة التربية الوطنية بفتح منصة رقمية بداية شهر سبتمبر 2025 لتوظيف أساتذة متعاقدين بصفة مؤقتة في المراحل التعليمية الثلاث، قصد سد الشغور المسجل في بعض المواد، بما يضمن استمرارية التعليم وعدم المساس بحق التلميذ في التمدرس.

كما تم إصدار القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 28 سبتمبر 2025، المتضمن قائمة المؤهلات والشهادات المطلوبة للتوظيف في قطاع التربية الوطنية، حيث تضمن جملة من الجوانب الإيجابية، لاسيما ما تعلق بالرتب الجديدة التي أدرجها القانون الأساسي الخاص بالموظفين رقم 25-54 والمؤهلات المطلوبة لشغلها، إضافة إلى استحداث رتبة أستاذ التعليم المتوسط قسم أول في مادة التربية الإسلامية، المخصصة حصريا لخريجي الجامعات في تخصص العلوم الإسلامية، وهو مكسب نوعي يعزز التخصص في هذا المجال.

ومثلما أعلن وزير التربية الوطنية سابقا وارتقبه جميع موظفي القطاع من مختلف الأسلاك، تميزت سنة 2025 أيضا بالإعلان بداية شهر ديسمبر عن فتح مسابقة التوظيف الخارجية بعنوان سنة 2025 على أساس الشهادات، بعد تجميد دام أكثر من سبع سنوات. وخصص لهذه المسابقة عدد معتبر من المناصب قدر بـ40.500 منصب، موزعة بين التعليم الابتدائي بـ11.831 منصبا والتعليم المتوسط بـ18.929 منصبا والثانوي بـ9.740 منصبا.

وانطلقت فعليا التسجيلات لهذه المسابقة يوم 16 ديسمبر 2025 لتتواصل إلى غاية 6 جانفي 2026 وفق ضوابط دقيقة، بهدف سد الشغور في القطاع، مع مواصلة الأساتذة المتعاقدين مهامهم إلى غاية نهاية السنة الدراسية، قبل تنصيب الناجحين في هذه المسابقة.

أما من الجانب البيداغوجي، فقد تميز الدخول المدرسي 2025-2026 بجملة من الإصلاحات الهادفة إلى تحسين العملية التعليمية-التعلمية، من خلال إدراج منهاج جديد لمادة اللغة الإنجليزية في السنة الأولى متوسط، امتدادا للإصلاح، بإدخال هذه المادة في السنة الثالثة ابتدائي خلال الموسم الدراسي 2022-2023.

كما شملت الإصلاحات مراجعة مواقيت وعدد بعض المواد في مرحلة التعليم الابتدائي وموازنة مواقيت مادتي اللغة الإنجليزية والفرنسية في السنة الأولى متوسط، إلى جانب تخفيض الحجم الساعي لمادة اللغة الفرنسية في الأولى جذع مشترك آداب في التعليم الثانوي العام والتكنولوجي، في إطار تكييف البرامج مع قدرات التلاميذ وتحسين جودة التعلمات.

وشهدت سنة 2025 أيضا مبادرة تربوية ومؤسساتية متميزة، تمثلت في تنصيب أول مجلس لبرلمان الطفل يوم الإثنين 23 ديسمبر 2025 بقبة زيغود يوسف بالمجلس الشعبي الوطني، بعهدة تمتد من 2025 إلى 2027، بهدف تقريب الطفل من مؤسسات الدولة وتعزيز ثقافة المواطنة وتمكينه من فهم آليات العمل المؤسساتي.

وفيما يخص الآفاق المستقبلية، فإن الأسرة التربوية والفاعلين في الحقل التربوي يتطلعون إلى أن تكون سنة 2026 سنة تعزيز واستكمال لمسار الإصلاح.

فعلى الجانب الاجتماعي، ينتظر تجسيد الزيادات المعلن عنها سابقا من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في الأجور، إلى جانب إصدار التعديلات المرتقبة على النظام التعويضي، بما يعزز الدافعية المهنية ويحسن الوضع الاجتماعي للموظفين.

كما ينتظر استكمال إصدار النصوص التنظيمية الخاصة بمختلف الرتب التي أدرجها القانون الأساسي رقم 25-54، إلى جانب الإعلان عن مسابقات التوظيف الخارجية بعنوان سنة 2026 وتنظيم المسابقات المهنية الخاصة بالترقية، خاصة في الرتب الجديدة والمستحدثة.

أما بيداغوجيا، فتتجه الأنظار إلى مواصلة الإصلاحات في مختلف المراحل التعليمية، لاسيما ما أعلنه وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي، يوم 23 ديسمبر 2025 خلال مشاركته في برلمان الطفل، بخصوص التعديلات المرتقبة في مرحلتي التعليم المتوسط والثانوي. كشف الوزير أن ملف تخفيف المناهج يحظى بمتابعة دقيقة من طرف اللجنة الوطنية لجودة التعليم، التي تضم خبراء وجهاز التفتيش والمجلس الوطني للبرامج والمعهد الوطني للبحث في التربية، بالتنسيق مع المرصد الوطني للتربية.

وأكد الوزير أن نتائج أعمال اللجنة أفضت إلى جملة من التوجهات، من بينها إصلاح امتحاني شهادتي التعليم المتوسط والبكالوريا، حيث سيجتاز مترشحو "الباك" مواضيع في مواد تخصصهم الأساسي فقط، فيما سيتم تخفيف محتوى امتحان "البيام" عبر الاقتصار على المواد ذات المعامل المرتفع.

وتعمل اللجنة أيضا على تجديد البرامج والمناهج لإدماج المعارف الحديثة، مع التركيز في التعليم الثانوي على المواد الأساسية لكل شعبة وتقليص أو إعادة توجيه المواد الثانوية وتخفيف محتوى المواد في التعليم المتوسط وإعداد شعبة جديدة متخصصة في الإعلام الآلي والمعلوماتية، تماشيا مع متطلبات العصر والتخصصات المستقبلية كالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

وبناء على كل ما سبق، فإن ما تحقق في قطاع التربية الوطنية خلال سنة 2025 يعكس إرادة حقيقية في الإصلاح والتطوير، قائمة على الحوار والتدرج والاستجابة لانشغالات الأسرة التربوية، مع وضع مصلحة التلميذ وجودة التعليم في صلب الأولويات، وهي مكتسبات تشكل قاعدة صلبة لمواصلة البناء في سنة 2026 نحو مدرسة جزائرية أكثر جودة وأكثر استقرارا وأكثر قدرة على إعداد أجيال قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع