+ -

 أخذت بعض العادات والتقاليد الأصيلة التي ارتبطت بشهر رمضان الكريم تتلاشى تدريجيا بالحي الشعبي داودي موسى في مدينة سعيدة، بينما أصبح عدد منها في طي النسيان. “الخبر” التقت مع عدد من المواطنين في الحي الذين بينوا أن المشهد الرمضاني أصبح مختلفا كثيرا عما كان عليه في السابق، من حيث الأطعمة والجلسات والتواصل الاجتماعي. يقول بوعزة معمر وهو ناشط جمعوي إن حي داودي موسى المعروف “قرابة الواد” كان يشتهر بتبادل الزيارات بين سكانه، وبعادات جميلة مثل تبادل أطباق الطعام بين الجيران عند اقتراب أذان المغرب، والتواصل اليومي بين الأهل والأقارب بعد الإفطار، لكن دخول وسائل التكنولوجيا للبيوت والإفراط في استعمالها جعل سكان الحي، خاصة فئة الشباب، يبتعدون شيئا فشيئا عن هذه العادات. ويرى تامي رحال، ابن الحي وناشط في مجال الثقافة والسياحة، أن العادات والتقاليد الرمضانية التي كان يتميز بها حيه بدأت تتغير في التسعينيات بعد نزوح المئات من العائلات من المداشر والأرياف والقرى إلى المدينة، واستقرار البعض منها في الحي، بالإضافة إلى عملية ترحيل نسبة كبيرة من العائلات إلى سكنات اجتماعية جديدة بأحياء مختلفة، ما ساهم في تشتيت وإضعاف الروابط الاجتماعية بين الجيران.وحسب محدثنا فإن أجواء رمضان 2000 مثلا تختلف عن أجواء رمضان 2015 بالحي من حيث الحميمية التي كانت ترافقه، فمتعة رمضان كانت بالأسواق الشعبية والنهوض باكرا لقضاء حاجيات العائلة واقتناء زلابية جعفري والخبز التقليدي الذي تنتجه مخبزتا عمي الزقاي وبوخاري، مشيرا إلى اختفاء بعض المظاهر كالهدوء والأمن الذي كان يسود الحي قبل وبعد الإفطار، والألعاب التقليدية الشعبية التي كان يمارسها كبار الحي.من جهتها، تقول إحدى عجائز الحي “أصبحنا في الحي نفتقد روائح الأطعمة الرمضانية مثل الحريرة والخبز التقليدي، وكذا نكهة القهوة وانتظار وقت أذان صلاة المغرب، لكن رغم هذا نبقى ننتظر رمضان بلهفة المشتاق لما يحمله من خير وألفة”.

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات
كلمات دلالية: