دخول الحكومة في "الكومة"؟!

نقطة نظام
23 يونيو 2018 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

أويحيى أصبح يلعب في الوقت بدل الضائع ويريد تسجيل أهداف يعود بها من بعيد، حسب تعبير “الكوارجية” في كأس العالم..
1 - الرجل يتحدث عن مؤامرة خارجية على الجزائر بالكوكايين، وهو وزير أول في الجزائر ويخاف أن يقول لنا من هي هذه القوة الخارجية التي يخافها رئيس حكومة الجزائر، ويتحدث عنها بالضمير المستتر، وهي تمطر البلاد بالقناطير من الكوكايين؟ هل هي إسبانيا التي أبلغت الجزائر بوجود الكوكايين في حاويات اللحم المستورد، أم هي المغرب الذي يمطرنا بآلاف الأطنان من المخدرات منذ سنوات ولا أحد وضعه عند حده..
سألني دبلوماسي مغربي، لماذا أنتم كصحافيين لا تدعون إلى فتح الحدود مع المغرب المغلقة منذ 24 سنة؟! فأجبته: لا يمكن الحديث معكم عن فتح الحدود مادامت قضية المخدرات التي يمطر بها المغرب الجارة الجزائر لم تحل! ضحك هذا الدبلوماسي وقال لي: تزويدكم بالمخدرات المغربية هو امتياز لكم! ألا ترى أن العالم يتجه إلى شرعنة استهلاك هذه المادة، وسيأتي يوم تصبح فيه هذه المادة تصدّر بـ”المعريفة” والتفضيل للأصدقاء فقط! وعندها ستعرفون أننا نفضلكم على غيركم بحكم الأخوة وحسن الجوار، مثلما تصدّرون أنتم لنا الغاز الطبيعي بحكم الأخوة وحسن الجوار!
ومن هنا فإن الحديث عن مؤامرة خارجية التي ذكرها أويحيى إذا كان يخص المغرب، فالأمر لا يختلف عن حكاية “كاب سيغلي” سنة 1979 عند الصراع حول من يخلف الراحل بومدين في الرئاسة، أما إذا كان الأمر يخص إسبانيا فإننا نلاحظ أن إسبانيا تصرفت بمنطق الدولة مع القضية، فلم تصادر حاويات اللحم، وتحرص إسبانيا على صيانة العلاقات في إطار الاحترام، ولهذا تصرفت إسبانيا بمستوى عال من المسؤولية، ما يدل على وجود دولة بشلاغمها في إسبانيا، والحال ليس كما هو عندنا.
أويحيى أيضا لم يتحدث عن هذا الموضوع بصفته وزيرا أول، بل تحدث عنه أمام حزبه، وهذا يعكس مدى جدية ما يقوله، فضلا على الخلط بين مهامه في حزبه ومهامه في الحكومة، وعندما يكون رئيس حكومة يهمه حزبه أكثر مما يهمه شعبه، يحدث في البلاد هذا الذي يحدث!
2 - أويحيى دعا الرئيس بوتفليقة “إلى مواصلة المهمة” والتعبير له دلالة، لأن هناك فرقا بين مواصلة المهمة والترشح لعهدة رئاسية خامسة، وأويحيى يدرك المعنى العميق للأمر، لأنه يعرف بأن الدستور الذي أشرف عليه لا يسمح بعهدة خامسة، ولهذا يمكن إخراج حكاية أخرى لمواصلة الرئيس الحكم من دون انتخابات، على طريقة محمود عباس في فلسطين، بحيث يفتى له بالمواصلة، لأن الظروف لا تسمح بإجراء انتخابات! ما يدل على هذا هو حديثه عن حكاية المرحلة الانتقالية مباشرة بعد الحديث عن دعوة المواصلة! لأن ما هو مطروح الآن مرحلة انتقالية تحل محل الرئاسيات التي قد يصعب إجراؤها الآن، في ظل حروب المخدرات بين العصب السياسية. أويحيى تأكد من أن العهدة الخامسة غير واردة، وأن وجوده على رأس الحكومة هو الآن في اللعب بجدية، وأن المرحلة الانتخابية ستجرى على أنقاض الحكومة، ولهذا تخندق مع الرئيس من قبيل الوفاء المتأخر، وهو يعتقد أنه يتحصن بالرئيس، ولكن في الحقيقة هو يدفع خصومه إلى سلخه قبل الأوان، حتى قبل ذبحه! فلن يشفع له لا بيع الأراضي للمنتفعين ولا الاستعانة بالأقدام السوداء ولا حتى الدعوة لمرحلة انتقالية يقودها الرئيس.
[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول