الفساد والاستبداد عدوّان للشفافية؟!

نقطة نظام
22 يوليو 2018 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

 بعض الأخبار تقول إن “البوشي” في سجنه يتعرض إلى مضايقات كثيرة الهدف منها منع الحديث معه خوفا من أن يتحدث عن أسرار علاقة “الكوكايين” بالفساد العقاري والفساد الإداري والأمني خلال تشييده لإمبراطورية “الكوكايين”، إضافة إلى الخوف من الحديث عن أسرار نفاذه في جهاز العدالة.


“البوشي” وصل به الحال في نفوذه إلى أنه أصبحت له يد في تعيين بعض القضاة في المناصب التي يريدها... وينقلهم حيث يشاء ويرقيهم أيضا...! هو يقوم بالعملية والوزارة تصدر فقط البلاغ الذي تقول فيه إن رئيس الجمهورية هو الذي عيّن أو رقى أو نقل هذا القاضي أو ذاك من هذا المكان إلى مكان آخر..!

الحركة نفسها قيل إن “البوشي” كان يحدثها في صفوف الشرطة والدرك، ولهذا نلاحظ الآن بأن حركة واسعة تجري في صفوف الشرطة والدرك بحجة ملاحقة ما أفسده “البوشي” في هذه الأجهزة الحساسة!

إذا كان “البوشي” فعلا قد قام بهذا العمل في صفوف العدالة والشرطة والدرك، فإن الأمر لا يتعلق بخطورة هذا الفعل على النظام، بل يتعلق بخطورته على الدولة نفسها! وبالتالي فإن إعفاء الناس من مهامهم لا يشكل عقوبة مقبولة، بل العقوبة المقبولة هي تحويل هؤلاء مع “البوشي” إلى العدالة؟! وهذا ما لا يتم لأن الاستبداد والفساد عدوان للشفافية؟!

معالجة ملف الكوكايين بطريقة الإعفاء من المنصب فقط تدل على أن النظام لا يريد ترك العدالة تعالج الموضوع بالجدية المطلوبة، لأن تحويل هؤلاء إلى العدالة معناه كشف المستور في موضوع أريد له أساسا أن يكون مجرد أزمة في سرايا الحكم متحكم فيها، وتؤدي عملية معالجتها إلى تصفية حسابات مجموعة ضد مجموعة أخرى، ويتم طي الملف بعد ذلك بما يناسب الضحايا؟! والنتيجة المطلوبة من العملية هي إضعاف جناح في السلطة لفائدة جناح آخر تمهيدا لعملية سياسية مفضوحة قد تدخل البلاد في أزمة أخرى تنسيها الأزمة التي تعيشها؟!

إذا كانت هذه العمليات إيجابية وتندرج في سياق تنظيف النظام لنفسه، فلماذا لا يكون ذلك تحت الرقابة الصارمة للرأي العام والعدالة وتجري العملية بالشفافية المطلوبة... فغياب الشفافية معناه أن العملية هي تصفية حسابات وليس تصفية النظام لنفسه من الفساد.. هذا هو الفهم الصحيح لما يجري. 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول