خلاف ”الضراير” على ما هو ”صاير”

نقطة نظام
17 أغسطس 2018 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

 هاهي الأمور بدأت تتضح بخصوص العهدة الخامسة. منذ شهور قال ولد عباس بأنه لا يتحدث عن عهدة خامسة وإنما يتحدث عن الاستمرارية. وتساءل الناس كيف تكون الاستمرارية دون عهدة خامسة؟ واتضح الآن أن الاستمرارية في مفهوم ولد عباس مختلف عن العهدة الخامسة، فحين يقول ولد عباس: ”إن الرئيس خط أحمر” فذاك يعني أنه يقصد الرئيس أو من يعينه الرئيس ليقود الاستمرارية، والأفالان لا يقبل أن يُشرَك بها في تعيين الرئيس ويغفر ما دون ذلك. وحين يقول أويحيى: ”إن الرئيس بوتفليقة ليس من النوع الذي يخضع للضغوط من أجل الترشح لعهدة خامسة”،

فمحتوى هذا الكلام أن أويحيى الذي أذنه في فم أصحاب القرار يكون قد تأكد من أن بوتفليقة لا يريد الترشح، ولو كان أويحيى ليس على يقين من ذلك ما غامر وقال ”إن الرئيس لا يخضع للضغوط”، لأنه إذا كان الرئيس لا يخضع للضغوط فما معنى أن يتكتل 30 حزبا ويناشدوا الرئيس الذي لا يخضع للضغوط؟ هل يجوز لهذه الأحزاب أن تسبح عكس التيار وعكس إرادة الرئيس؟ وإذا كانت هذه هي إرادة الرئيس وأوصى بها إلى هذه الأحزاب كي تناشده وينزل عند إرادتها فذاك هو البؤس بعينه، لأن معنى هذا الكلام أن الأفالان والأرندي وهذه الحزيبات قد عادت بالممارسة السياسية إلى عهد الحزب الواحد في أسوأ صورها، حين كان الرئيس يرسل برقيات إلى القسمات والمحافظات يطلب منهم إرسال برقيات تأييد ومساندة له، ثم يقدم ذلك للرأي العام على أنه إرادة شعبية.


عمارة بن يونس أيضا قال ما يُفهم منه بأنه شبه متأكد من أن الرئيس لن يستجيب لمناشدة هذه الأحزاب، وإلا لما قال ما قاله بخصوص هذا الأمر الذي فُهم على أنه تنصل من العهدة الخامسة!
كل الناس تعرف أن الرئيس لا يهتم كثيرا بالأحزاب السياسية وبمنتخبي الشعب، فهو يرى فقط صاحب السلطة الذي يأخذ منه الضوء الأخضر في الترشح. حدث هذا في 1994 وحدث هذا في 1999 وحدث في 2004، وحدث في 2014، ولا أعتقد أن هناك أشياء تغيرت في الواقع السياسي حتى يغير الرئيس بوتفليقة من قناعته هذه المرة! كل ما هناك أن جماعة الأحزاب الاعتلافية تريد أن تستخدم الرئيس في الضغط على الجيش كي يقبل بمرشح تقترحه هذه الأحزاب، ولعل هذا هو السيناريو الذي يريد إخراجه الآن إلى جانب السيناريو الذي يقول مادام ليس هناك اتفاق على مرشح للجيش والأحزاب الحاكمة فمن الأفضل الإبقاء على الوضع كما هو، ولكن مسألة الخوف من انتفاضة شعبية والمقاطعة الواسعة للانتخابات أصبحت عاملا جديدا في المعادلة السياسية.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول