"الجزائريون لا يشعرون بأن المعارضة تبحث عن الديمقراطية"

أخبار الوطن
16 سبتمبر 2018 () - م. سيدمو
0 قراءة
+ -

رغم أن الاحتجاجات في الجزائر لا تكاد تتوقف، إلا أن هذا الحراك الاجتماعي المطلبي يرفض التحول إلى معارضة سياسية للنظام القائم. ويوجد شبه إجماع حتى السياسيين أنفسهم في الجزائر على وجود عزوف شعبي عن الانخراط في الأحزاب التي باتت تفتقر في أغلبها للمرشحين عندما يحين وقت الانتخابات، فكيف بالمناضلين!

تقول دراسة حديثة لمعهد كارنيجي للسلام، في محاولاتها لتفكيك هذه الإشكالية، إن "نقطة الضعف الأساسية التي تعاني منها أحزاب المعارضة الجزائرية هي عدم التزامها بالمبادئ الديمقراطية والمنافسة الداخلية، إذ لم تتغيّر قياداتها وبرامجها بصورة عامة". وتضيف "لأن معظم الأحزاب الجزائرية، بما في ذلك أحزاب المعارضة، تضم شخصية مسيطِرة، هي إما مؤسس الحزب وإما المؤسس المشارك، والتي نادراً ما ينجح أحد في رفع التحدي بوجهها في الانتخابات الحزبية".

وضربت الدراسة التي أجرتها الباحثة الجزائرية داليا غانم يزبك مثلا بحزب جبهة القوى الاشتراكية الذي قالت عنه إنه "لم يكن يسمح بالنقد العلني، وقد اهتزّ تحت وطأة أزمات عدّة في العقدَين المنصرمين بسبب غياب الشفافية والمشاورات الداخلية. بعبارة أخرى، لم يتمكّن حزب يطالب بتطبيق المبادئ الديمقراطية بشكل أكبر في الجزائر من تطبيقها داخل صفوفه".

بالمثل، لم تعكس برامج الأحزاب المعارِضة، حسب الدراسة، طموحاً كبيراً للدفع باتجاه التغيير، فهي لم تُقدِّم مبادرات لتحسين ظروف المواطنين الجزائريين أو نشر قيم جديدة أو الانخراط في أشكال مبتكرة من العمل السياسي. بدلاً من ذلك، ساهمت المعارضة الجزائرية في الإبقاء على قواعد اللعبة، فأعادت إنتاج الأنماط نفسها للسلوك غير الديمقراطي التي كانت قد ندّدت بها لدى الأحزاب المقرّبة من النظام.

أما نقطة الضعف الثالثة التي تعاني منها أحزاب المعارضة في سرد دراسة كارنيجي "هي تركيزها على الحفاظ على علاقتها مع النظام بدلاً من استنباط سبل لتحقيق مصالح المجتمع". وتقول في هذا الصدد: "يبدو أن الهدف الوحيد الذي تسعى خلفه المعارضة هو السلطة. وحراكها ليس نضالاً من أجل الدمقرطة وفي سبيل مستقبل أفضل،بل إنه طريقة للوصول إلى الحقائب الوزارية والمقاعد النيابية والمناصب العليا وتوزيع الريوع عن طريق الرواتب المرتفعة وسواها من المنافع. لقد ولّدت هذه المنافع روابط من الولاء بين شخصيات المعارضة والنظام".

وخلصت الدراسة إلى أن "شعورا يسود في أوساط عدد كبير من الجزائريين بأن أحزاب المعارضة تظل في معظم الأحيان غير ملتزمة بممارسة تأثير سياسي ملموس، بل تكتفي فقط بالظهور من جديد على الساحة عند اقتراب مواعيد الاستحقاقات الانتخابية. نتيجةً لذلك، تراجعت مكانتها في عيون ناخبيها، ما أفضى إلى تقليص جاذبيتها الشعبية وقدرتها على الانخراط العام، لهذا لم تتمكّن أحزاب المعارضة من حشد المواطنين الذين لا يثقون بجدوى عملها، ولا يتشاركون قيمها، أو حتى لا يمنحونها ثقتهم".

نتيجةً لذلك، توصلت الدراسة إلى أنه "لم نعد في الجزائر اليوم أمام نظام الحزب الواحد الذي كانت تسيطر عليه جبهة التحرير الوطني، بل أصبحت هناك منظومة متعددة الأحزاب مؤلَّفة من أحزاب تتصرف وكأنها تعمل في إطار نظام الحزب الواحد".

وتختم بالقول: "تعجز أحزاب المعارضة عن وضع أجندات على مستوى البلاد من شأنها ردم التصدعات الجغرافية والإثنية واللغوية التي تستمر في زرع الانقسام بين الجزائريين. والنتيجة الأساسية لهذا التفكّك هي أن أحزاب المعارضة غير قادرة على تحدي المنظومة ولن تُقدِم على ذلك. بل إنها تجسّد شخصانية المنظومة وعلاقاتها الزبائنية. لا إمكانية للتناوب السياسي في الجزائر، لذلك غالب الظن أن الانتخابات الرئاسية التي تُقبِل عليها البلاد لن تحمل أي جديد".

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول