إيجابيات السلبي!

نقطة نظام
6 يناير 2019 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

 لا أعتقد أن الحوار الجاري بين قيادة الجيش والضباط المتقاعدين ليس فيه فائدة.. بل العكس فيه فائدة جلية قد لا تظهر آثارها الآن، ولكن بالتأكيد ستظهر بعد الانتخابات الرئاسية.
في الماضي، كانت المؤسسة العسكرية تتخذ القرارات المصيرية المتعلقة بمصير البلاد في الرئاسيات، تتخذ هذه القرارات التي لا تخص المؤسسة وحدها بل تخص الوطن ككل... وكانت تتخذ هذه القرارات في الغرف المغلقة ولا أحد يعرف عنها شيئا... واليوم يجري الحديث عن الرئاسيات بهذه الصورة، وهو في النهاية تطور إيجابي... حتى ولو ظهر للرأي العام أن هناك بعض الشنآن في علاقة المؤسسة بضباطها المتقاعدين، فهذا الحوار يمكن أن يؤدي إلى إنهاء حالة المؤسسة الساكتة!


الضباط المتقاعدون هم الذين اجتمعوا في بيت المرحوم الجنرال العربي بلخير، وقرروا الاتصال بزملائهم في المؤسسة للترويج لبوتفليقة كرئيس في 1994 وفي 1999، وقد استجاب الضباط العاملون لوجهة نظر الضباط المتقاعدين في تولي بوتفليقة الرئاسة.. ومن هذه الزاوية، فإن المشاورات بين قيادة الجيش وضباطها في الاحتياط المتقاعدين، كانت ظاهرة صحية... ولهذا فإن هذا الحوار اليوم لم يعد يجري في قاعات مغلقة بل أصبح يجري على الملأ وعبر الصحف... وهذه أيضا مرحلة جديدة في الأداء السياسي للمؤسسة.


نعم.. يمكن أن نتصور بعض الغضب من هذا الطرف أو ذاك في هذا الحوار المتشنج... ولكن فائدته لا يمكن نكرانها... فالمؤسسة تعيش منذ الاستقلال حالة من السرية في أدائها لمهامها بعيدة كل البعد عن النقد، سواء كان نقدا داخليا أو خارجيا، فضلا على الحوار الذي لا يمكن أن يؤدي إلا لتحسين أدائها في اتخاذ القرارات المصيرية.


بُعد المؤسسة عن السياسة لا يمكن أن يكون في المرحلة الحالية طوباويا، فلا يمكن أن نتصور قادة المؤسسة العسكرية لا تكون لهم كلمتهم في من يختار رئيسا للجمهورية، أي لا تكون لهم كلمتهم في تعيين القائد الأعلى للقوات المسلحة! نحن لم نصل بعد إلى النضج المؤسساتي العام الذي يجعل ضباط المؤسسة العسكرية يقبلون أي مدني يرأس البلاد و”يڤردف” له ضباط الجيش بلا مشاكل! لكن كنا نأمل فقط أن يكون النقاش بين المؤسسة العسكرية والضباط المتقاعدين هادئا وبنّاء ولا ينزلق إلى التنابز بالأوصاف المشينة... كما نأمل أن تفهم المؤسسة أيضا بأن الحوار حول أدائها لمهامها يقويها ولا يضرها، خاصة إذا كان هذا الحوار في السياق الوطني العام الذي يخدم البلد.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول