حديث المجالس أمانات!

نقطة نظام
20 يناير 2019 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

 قرأت مقالك فلم أجد فيه طرحا بديلا.. قد نتفق وقد نختلف على مبادرة الدكتور مقري، لكن الأكيد أن الرجل يهتم بشؤون البلاد ويطرح البدائل بحرية وجرأة تفتقدها معظم الأحزاب بمختف توجهاتها بما فيها أجهزة النظام، كما أن القارئ لمقالك يتولد لديه انحيازك بتركيزك على سلبيات طلب التمديد دون إطلاع الناس على شروطه الموضوعية، حزبنا يكتب حمس ولا يكتب حمص.. فالكلمة الأخيرة يستخدمها الخاطئ في الإملاء أو الجاهل أو المستهزئ، وأنا أعتبرك خارج هذه الفئات.
(محمد)


 أولا: ما ورد في صحيفة “الخبر” وثيقة صحيحة... ولهذا لم يكذبها المعني وكذبها مسؤول إعلامه فقط.. لأن المعني برّح بمحتوى الوثيقة في عدة جلسات خاصة، حضرت أنا ثلاثا منها على الأقل، ولم أشر إلى هذه المعلومات لأنني تعلمت من المرحوم محمد حسنين هيكل درسا أخلاقيا في مهنة الصحافة لن أنساه، وهو أن حديث المجالس أمانات، وكان ذلك قبل 44 سنة، حين كان عمري المهني 6 سنوات فقط... فقد قال لي هيكل “إن الملك المغربي الحسن الثاني ذكاؤه يكمن في غباوة المحيطين به”.. قال هيكل رحمه الله هذا الكلام إجابة عن سؤال: هل الحسن الثاني ذكي كما يقول... لأنه تعشى معه وشوى له خروفا رجعيا، كما قال في جلسة عشاء في نزل الجزائر شهر جوان 1975، وقد استعملت هذا الكلام الذي قاله هيكل عن ذكاء ملك المغرب في المعارك الكلامية حول الصحراء الغربية في 1975 ودون احترام مبدأ حديث المجالس أمانات... فكتب الملك الحسن الثاني كتابه “ذاكرة ملك”، ولام الملك هيكل في كثير من كتاباته حول المغرب والملك، وذكر هذه الجملة في الكتاب، وتعجب كيف يقول عنه هذا الكلام؟! ورد هيكل على ما ورد في كتاب “ذاكرة ملك” للعاهل المغربي بمقال في صفحتين بـ"الأهرام” تحت عنوان “ذاكرة صحفي”، وقال له: إن هذه الجملة قالها هيكل فعلا لصحفي جزائري مبتدئ لا يعرف أصول المهنة وأن حديث المجالس أمانات! ومنذ ذلك اليوم استخدم حديث المجالس في كتاباتي دون إذن أصحابها! ولهذا لم استخدم ما سمعته من مقري في المجالس؟! احتراما للمهنة واحتراما للمتحدث.


 ثانيا: أما قضية “الحمص” فأنا أول من كتب هذا الخطأ المخصوص عندما غيّر المرحوم نحناح حماس إلى حمس بحذف ألف الإسلام، فقلت له ضاحكا: السلطة حذفت لك العصا من الحزب وتركته حمص دوبارة!


وبإمكانك أن تراجع هذا الكلام الذي كتب وقتها في صحيفة “الشروق العربي”.. “صيحة السردوك”، كما أن “الفيس” أيضا اقترح عليه إسقاط ألف الإسلام واستبداله بالواو لَعْوَر في آخر الاسم، فيصبح الاسم “جبهة الإنقاذ الوطني” ورفض “الفيس” العرض.


أقول هذا لأنني أزعم أنني أعرف الشيخ نحناح، رحمه الله، أكثر من أي واحد من ورثة حزبه الذين اختلفوا على التركة فاقتسموا ما لا يقسم، وادعى كل واحد أنه يمثل الشيخ... وأنا أعرف أن لا أحد منهم يمثله حق التمثيل، لأنني عرفت الشيخ عندما جلسنا على الحصير الواحد، أمام العملاق مالك بن نبي في بيته، حين كنا نحضر حلقاته التي يطلعنا فيها على كتاباته، وكان ذلك منذ نصف قرن، والأستاذ رشيد بن عيسى ما يزال حيا.


وإذا كان هناك من هو قريب من “حماس” الحقيقية وليس المزيفة من الصحافيين، فهو العبد الضعيف، وأفضل للورثة غير الشرعيين لنحناح أن لا ينبشوا في ساحتي كي لا أتخلى عن مبدأ “حديث المجالس أمانات”.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول