اتهام أم حماية؟!

نقطة نظام
3 يوليو 2019 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

ترى لماذا دخلت فرنسا على خط الأزمة السياسية في الجزائر بهذه الطريقة... وطلبت إنابة قضائية ضد بوتفليقة وضد الجنرال توفيق؟! هل أن الحكومة الفرنسية والعدالة الفرنسية تأكدت أخيرا أن جريمة اغتيال الرهبان الفرنسيين في تيبحيرين تورط فيها الجنرال توفيق والرئيس بوتفليقة؟!
الحقائق تقول إن جريمة تيبحيرين حدثت قبل أن يصل الرئيس بوتفليقة إلى سدة الحكم، فلماذا تريد فرنسا إقحام اسمه في الجريمة؟! هل لأن فرنسا تأكدت أخيرا أن الرئيس بوتفليقة عندما وصل إلى الحكم عرف الحقيقة وتكتم عليها حماية لمن أوصلوه إلى الحكم... وبالتالي يمكن الآن أن يتابع من طرف الفرنسيين بتهمة التستر على جريمة؟! قد يكون هذا هو السبب وقد يكون الأمر له علاقة بأسباب أخرى لا نعرفها!
بالنظر إلى الطريقة التي سيّر بها بوتفليقة ملف الرهبان طوال 20 سنة من الحكم، فالأمر يدعو للريبة والشك، كون الرجل كان دائما يستخدم هذا الملف ضد خصومه في إدارة الدفة السياسية في البلاد... وكان آنذاك الأمر واضحا أن الرئيس يعرف شيئا ما حول الملف ويدير به دفة العلاقة مع الفرنسيين ومع ضباط الجيش. وأن فرنسا تكون قد عرفت شيئا ما حول الملف من خلاله... فإذا كان هذا صحيحا فلماذا لم تستخدم قوتها الدولية في كشف أسرار الملف وتركت الأمر إلى اليوم؟! فالقانون الدولي أعلى من القانون الجزائري. وكان بإمكان فرنسا أن تستخدم هذا الأمر لوضع الجزائر ومرتكبي الجريمة في الزاوية.. فلماذا لم تفعل هذا الذي تفعله اليوم؟! خاصة وأن قضية الرهبان حساسة بالنسبة للرأي العام المسيحي الغربي، وفرنسا تحصل بسهولة على التأييد الكاسح لمسعاها هذا؟!
قد تكون فرنسا أثارت هذا الملف الآن بهذه الجدية القضائية بغرض جلب توفيق وبوتفليقة لحمايتهما بالعدالة الفرنسية من العدالة الجزائرية وليس معاقبتهما... قد يكون هذا هو التفسير الأكثر منطقية... خاصة حين نعرف بأن خصوم هؤلاء في المؤسسة العسكرية يتهمونهم بالعلاقة المشبوهة مع فرنسا... ومعنى هذا الكلام أن فرنسا تستخدم ملف الرهبان لحماية أصدقائها من البطش الذي يتعرضون إليه.
لكن هذا التفسير يبقى مجرد فرضية قوية بالنظر إلى العناية الخاصة التي حظي بها بوتفليقة في فال دوغراس، وبالنظر إلى الطريقة التي عالجت بها فرنسا ملف الرهبان طوال 20 سنة الماضية.. والأيام وحدها ستكشف لنا الحقيقة!
[email protected]ahoo.fr

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول