ما أحلى السجن؟!

نقطة نظام
5 أغسطس 2019 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

التراجيديا السياسية التي تعيشها السلطة والمعارضة على السواء تستدعي بالفعل أقلاما وأفلاما حرة ترصد بفن الكلمة والصورة هذه التراجيدو-كوميدية للسياسة الجزائرية. الصديق فليون مختار، مدير عام السجون، اشتكى لي ذات يوم من تربص وزير العدل لوح به قصد إبعاده من منصبه! وأنا أسأله اليوم كيف سيكون تصرفه معه عندما يصبح لوح سجينا عنده؟! وأنا بدوري وباسم الصداقة أناشد فليون أن يلفق لي تهمة ويمكنني من الدخول إلى سجن الحراش.! حتى ولو كانت التهمة إفشاء أسرار المجالس!
تخيلوا الصحفي المحظوظ الذي يسجن هذه الأيام في الحراش ويكون صديقا لمدير السجون ويطلق نشاطه في وسط كل هذه العصابات السياسية والاقتصادية المتواجدة في الحراش.!
1- معلوماتي الأكيدة تقول: إن هناك العديد من النزلاء بدأوا في كتابة مذكراتهم في الحكم وهم في السجن. ولا شك أننا سنقرأ روائع وحقائق مذهلة عما حدث ويحدث في الجزائر طوال الـ20 سنة الأخيرة، أويحيى مثلا لا يشق له غبار في الكتابة فهو يكتب بيديه الاثنتين وسيكتب لنا عن التيه السياسي الذي عاشه طوال ثلث قرن في مثلث برميدا ضائعا كيهود موسى في صحراء الحكم الجزائري. تائها بين ثالوث الرئاسة و (DRS) والدفاع... الثالوث المميت الذي لا يدخله أحد ويخرج منه سالما غانما!
أتصوره يكتب عن كيفية عزله من الحكومة والعودة إليها أربع مرات... ويكتب أيضا عن الحوار الذي أفشله مع أقطاب هذا الثالوث في 1994. ويكتب أيضا عن الأرندي وكيف طرد منه وعاد إليه مرتين.! ويكتب لنا أيضا عما يعرفه عن الدروب التي سلكتها الأموال التي دخلت خزينة الدولة والمقدرة بـ 1000 مليار دولار؟! لا شك أن ذاكرته القوية تعرف من أخذ هذه الأموال وأين وكيف صرفت؟! ويذكر لنا حقيقة الذهاب إلى طبع الأوراق النقدية ومن دفع القطاع إلى هذا الخيار؟! مثل هذه الكتابات هي التي ستخلدهم وليس المسؤوليات!
2- معلوماتي تقول: إن غول سيكتب مذكراته في السجن عن الطريق السيار ويقول الحقيقة عن السراق الذين سرقوا باسم غول ومعه وكيف سرقوا أو كم سرقوا! لأن هذه هي التوبة الحقيقية لأي تائب عن فعل ما. سيكتب لنا عن المقالب السياسية التي عاشها في حمس والحكومة وقد تكون هذه الكتابات بمثابة الدكتوراه التي يدعي أنها بحوزته وهو التلميذ السابق لعالم الفيزياء عضو أكاديمية نيويورك لعلوم الفيزياء والمدير السابق لمعهد الكيمياء والفيزياء بباب الزوار أحسن بوعبد الله. تخيلوا لقاء بين البارة وأويحيى وغول يكتب المحضر لهذا اللقاء التاريخي!
3- قد يكتب أيضا رجل الأعمال ربراب عن معاركه مع السعيد بوتفليقة ومع حداد ومع الإخوة كونيناف ومع بلعيد عبد السلام ومع غزالي ومع توفيق ومع الجنرال تواتي، ويكتب أيضا عن نصب السلطة عليه في مسألة الخبر..! ربراب الآن يقيم مع عبد المؤمن خليفة في زنزانة واحدة، وكم أكون محظوظا لو ألحقني فليون بهم أو بأويحيى وسلال. ما أحلى السجن حين يكون بمظلمة أو بتهمة.
4- لو كانت لي سلطة لقمت بجمع كل هؤلاء في صالة واحدة وسجلت نقاشاتهم وحواراتهم وما يكتبون ويقولون ويقرأون ونقلته إلى الشعب. نفسي أعرف مثلا نفسيات المسجونين بسبب الكشير ونفسيات المسجونين بسبب الكافيار؟! نفسي أعرف مثلا نفسية أويحيى ويده اليسرى التي يكتب بها تربط بالكلبشات في يد سلال وهما يقادان إلى المحكمة العليا...!
أقول هذا لأنني عشت هذه الحالة حيث ربطت يدي اليمنى التي أكتب بها في يد الزميل علي فضيل ذات جوان 1992 بالكلبشات! أن تربط يد صحفي بالكلبشات شيء فظيع، والأفظع منه أن تربط بالكلبشات اليد التي كانت تأمر بصرف الملايير وتعيين الوزراء والمسؤولين؟! نفسي أعيش مع هؤلاء ولو أسبوعا لأعرف تصرفهم كمجرمين وليس كمسؤولين؟! شيء جميل وفظيع لكنه من الناحية النفسية والأدبية والمعلومات التاريخية لا يوجد أجمل منه... ففي السجن يعرف السجين معنى الإنسانية.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول