"حملة انتخابية" في قاعات محصّنة !

أخبار الوطن
20 نوفمبر 2019 () - محمد سيدمو
0 قراءة
+ -

انطلقت الحملة الانتخابية، في أجواءٍ غير عادية، يُميزها "فيتو" الرافضين للانتخابات ومظاهرها، ما اضطر المرشحين إلى أخذ احتياطاتهم وتنشيط حملتهم في قاعات أشبه بـ"المحصنة" خوفا من أي مفاجآت غير سارة. أما من تجرأ منهم على اقتحام الشارع، فقد تعرض لتوبيخ بعض المواطنين وسلوكات كانت محل خلاف في تقييمها.

لم يكن اليوم الأول مُريحا للمرشحين، فقد نقل المراسلون في الولايات، أجواء مشحونة ميّزت استقبال المرشح علي بن فليس في تلمسان، حيث اضطرت قوات الأمن لتجنيد عدد كبير من العناصر لتأمين تنقله إلى غاية دار الثقافة "عبد القادر علولة" التي نشط بها تجمعه. ولتفادي أي طارئ، لم يسمح منظمو التجمع لغير أصحاب الدعوات بالدخول، وهو سلوك غريب في حملة انتخابية يفترض فيها أن الدعوات تكون عامة.

أما المرشحان عز الدين ميهوبي وعبد العزيز بلعيد، فاختارا الذهاب إلى زاوية بأدرار بعيدا عن صخب الشارع، لكن مع ذلك لاحقهما المتظاهرون الغاضبون مُرددين شعارهم المعتاد "لا انتخابات مع العصابات". ومن غرائب الحملة، أن يلتقي ميهوبي وبلعيد في نفس الزاوية في نفس الوقت ويجلسان معا كما لو أنهما ليسا متنافسين في الانتخابات. أما المرشح تبون، فكان منتظرا بفندق بالعاصمة، لكنه فضّل أن يرسل الوزير السابق مرموري بديلا عنه لأسباب قيل إنها شخصية، في لقطة استغربها من كانوا حاضرين ينتظرون هذا المرشح، خصوصا وأن الأمر يتعلق بالعاصمة.

أما المرشح الوحيد الذي تشجّع ونزل للشارع، فكان عبد القادر بن قرينة الذي أراد أن يقتحم عرين الحراك الشعبي بالبريد المركزي، لكنه عاد بوابل من الهتافات المناوئة، في مشهد كاد ينزلق بفعل الملاسنات الحادة التي حدثت بين أنصار المرشح والرافضين للانتخابات. ونقلت مواقع التواصل صورا لقذف البورتريه العملاق لبن قرينة في مقر مداومته بالعاصمة بحبات البيض.

وتعكس هذه الأجواء مظاهر انتخابات ليست كسابقاتها، فلم يسبق في المواعيد الماضية أن وجد المرشحون موانع في التواصل مع المواطنين في الشارع. بل على العكس من ذلك، كانوا يجدون رتابة ولامبالاة من المواطنين في الاهتمام بما يقولون كترجمة لواقع ذلك الوقت الذي كان يعتقد فيه الجزائريون أن الانتخابات لن تغيّر من واقعهم شيئا. لكن المعادلة اليوم انقلبت تماما، فالشارع بعد أن كان غائبا صار طرفا أساسيا ومحددا والسلطة المضادة الوحيدة تقريبا في المشهد، وهو يريد اليوم أن يبرز موقفه الرافض للانتخابات بالطرق المتاحة له، عبر عرقلة سير الحملة الانتخابية حتى ولو كانت بعض الأساليب المعتمدة غير متوافق عليها بين الرافضين للانتخابات أنفسهم، فهناك من يرى أنه من الأحسن تجنب الاحتكاك بالمرشحين أو أنصار الانتخابات، في حين يقول آخرون إن ثمة تهويلا مقصودا لبعض الأفعال السياسية التي تنطوي، حسبهم، على بعد مقاوماتي والمستعملة حتى في أعرق الديمقراطيات الغربية، وتصويرها على أنها "عنف" ضد دعاة الانتخابات.

ويرى الرافضون للانتخابات، أن عدم الاستماع لمطالبهم خلال أشهر من التظاهر والذهاب للانتخابات بشروط السلطة، بمثابة استفزاز لهم يبرر هذا التعامل مع المرشحين الذين قبلوا من وجهة نظرهم الدخول في لعبة السلطة على حساب الحراك الشعبي. لكن السلطة في تعاملها تبدو حازمة، باعتقال كل من يؤثر على سير الحملة الانتخابية، وهو ما حدث في اليوم الأول من خلال اعتقال العشرات في الولايات التي زارها المرشحون. وكان رئيس أركان الجيش قد تعهّد بتأمين الحملة الانتخابية وحذّر ضمنيا كل من يحاول عرقلتها، لكن هذا الوعيد من السلطة لا يظهر بأنه قادر على ثني الشارع الغاضب على إصراره على رفض الانتخابات ومظاهرها، وهو الحال الذي يخشى كثيرون انزلاقه إلى الصدام مع اقتراب موعد الانتخابات.

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول