+ -

ورد في السنن عن المقدام بن معدي كرب قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: “ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه”.

هذا الحديث أصل جامع لأصول الطب كلها، فلو استعمل الناس هذه الكلمات، لسلموا من شتى الأمراض والأسقام، وذلك لأن أصل كل داء التخم وخاصة في رمضان، قال الحارث بن كلدة: الحمية رأس الدواء، والبطنة رأس الداء، وقال بعضهم: لو قيل لأهل القبور: ما كان سبب آجالكم؟ لقالوا: التخم. فقلة الغذاء توجب رقة القلب، وقوة الفهم، وانكسار النفس، وضعف الهوى والغضب، وكثرة الغذاء توجب ضد ذلك. قال الحسن: يا ابن آدم كل في ثلث بطنك، واشرب في ثلثه، ودع ثلث بطنك يتنفس لتتفكر. وقال محمد بن واسع: من قلّ طعامه فهم وأفهم، وصفا ورق، وإن كثرة الطعام لتثقل صاحبها عن كثير مما يريد.

وعن أبي سليمان الداراني قال: إذا أردت حاجة من حوائج الدنيا والآخرة، فلا تأكل حتى تقضيها، فإن الأكل يغير العقل. يقول ثابت البناني: بلغنا أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا عليهما السلام، فرأى عليه معاليق من كل شيء، فقال له يحيى: يا إبليس، ما هذه المعاليق التي أرى عليك؟ قال: هذه الشهوات التي أصيب من بني آدم، قال: فهل لي فيها شيء؟ قال: ربما شبعت، فثقلناك عن الصلاة وعن الذكر، قال: فهل غير هذا؟ قال: لا، قال: لله علي أن لا أملأ بطني من طعام أبدا، قال: فقال إبليس: لله علي أن لا أنصح مسلما أبدا.