وجـوب توثيق مذكرات المجاهدين للحفاظ على الذاكـرة الوطنية

+ -

تشكل الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي واحدة من أبرز محطات النضال في تاريخ الجزائر. وفي إطار الجهود الرامية إلى توثيق هذا التاريخ البطولي، نظمت جمعية 1 نوفمبر 1954 بالتعاون مع المركز الثقافي الإسلامي “الإمام عامر محفوظي” وقسم العلوم الإنسانية ومخبر الدراسات التاريخية والإنسانية بجامعة الجلفة، ومخبر الدراسات التاريخية والمتوسطية عبر العصور بجامعة المدية، ملتقى وطنيا تحت عنوان “النشاط الثوري في منطقة الجلفة من خلال مذكرات المجاهدين”.

وقد استعرضت نخبة من الأساتذة والباحثين تجارب المجاهدين من الولاية السادسة، في جلسة شارك فيها شخصيات بارزة مثل أمجد مكاوي، وهزرشي بن جلول، وسالم جرد، الذين قدموا تحليلات معمقة لمذكرات المجاهدين. وتركزت النقاشات حول الصعوبات التي واجهها المجاهدون، مثل نقص الإمدادات والظروف القاسية، بالإضافة إلى استراتيجياتهم في مواجهة القوات الفرنسية.

وتواصلت أعمال الملتقى في الجلسة الثانية بمشاركة أسماء معروفة، مثل أحمد سعودي ومسعود بن قيدة والخليفة لبوخ. وقدمت هذه الجلسة مداخلات نوعية استعرضت تجارب جديدة من مذكرات المجاهدين، مما أسهم في إثراء النقاش وإضافة أبعاد جديدة لفهم الأحداث التاريخية. وتناولت المداخلات كيفية تنظيم العمليات الثورية، وأساليب التواصل بين المجاهدين، والتنسيق بين مختلف الوحدات الثورية.

قدم الدكتور فشار عطاء الله مداخلة متميزة حول مذكرات الحاج غربي عطاء الله، التي تعتبر إضافة قيمة للنقاشات، وركزت المداخلة على تجارب الحاج غربي ومساهماته في الثورة، مسلطة الضوء على قصص الشجاعة والتضحية التي ميزت نضاله. وتمثل هذه المذكرات وثيقة هامة توضح الجوانب الإنسانية للمجاهدين، وتعكس الروح النضالية التي سادت بين أبناء المنطقة.
وقد أبرز هذا الملتقى أهمية توثيق تاريخ الثورة الجزائرية، خاصة في منطقة مثل الجلفة التي شهدت أحداثا هامة خلال فترة النضال والكفاح المسلح؛ حيث يعد توثيق مذكرات المجاهدين وسيلة فعالة للحفاظ على ذاكرة الثورة ونقلها للأجيال القادمة. وتتيح هذه المبادرات للباحثين والمؤرخين والمهتمين، فرصة لفهم أعمق للأحداث والتحديات التي واجهها الشعب الجزائري في سبيل تحقيق الاستقلال.

وخلص المشاركون في الملتقى إلى ضرورة مواصلة الجهود في مجال توثيق التاريخ الثوري، وتعزيز البحث العلمي في هذا المجال. كما يأمل المشاركون في تنظيم ملتقيات مستقبلية تهدف إلى فتح ملفات تاريخية جديدة، وتشجيع المزيد من النقاشات والتحليلات البنّاءة. ويمثل هذا الملتقى خطوة هامة نحو إحياء الذاكرة التاريخية للثورة الجزائرية، وضمان عدم نسيان تضحيات المجاهدين.