اسلاميات

باحث جزائري يدعو لتعزيز العمل القانوني والسياسي ضد الإسلاموفوبيا

“الإسلاموفوبيا ليست مجرد مفهوم نظري، بل ظاهرة اجتماعية وأيديولوجية قد تؤدي إلى الإقصاء والتمييز البنيوي، بل وحتى إلى جرائم عنف مميتة”

  • 198
  • 2:24 دقيقة

 أكد الباحث الجزائري في سويسرا والمؤسس المشارك لمعهد جنيف للتعددية وحقوق الإنسان والدين، والمدير المشارك لبرنامج لدى معهد التكوين والدراسات في الأمم المتحدة، الدكتور بومدين بن يحيى، في رسالة مفتوحة لرئيسة مرصد حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وللخبراء الحقوقيين، خاصة منهم الكنديين، أن الاعتراف الرسمي باليوم الوطني لمكافحة الإسلاموفوبيا في كندا يشكل “إقرارا واضحا بأن الإسلاموفوبيا والعنصرية والتطرف العنيف، إضافة إلى إنكار هذه الظواهر، تُعدّ من الأسباب الجذرية لهذه الجريمة، ما يستدعي تحركا قانونيا وسياسيا مستداما لمواجهتها”.

هذا، وقد أحيت كندا، الخميس المنصرم، اليوم الوطني لإحياء ذكرى ضحايا هجوم مسجد مدينة كيبيك الذي يتزامن مع اليوم التاسع والعشرين من جانفي من كل عام، والذي أُقرّ رسميًا بموجب مرسوم اتحادي صدر في 28 أفريل 2021، ليكون أيضا يوما وطنيا للعمل ضد الإسلاموفوبيا. ويعود هذا اليوم إلى الهجوم الإرهابي المسلح الذي وقع في 29 جانفي 2017 داخل مسجد المركز الثقافي الإسلامي في مدينة كيبيك، حيث أطلق مسلح كندي النار على المصلين أثناء أدائهم صلاة المغرب، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص، بينهم جزائريين اثنين وإصابة 19 آخرين، وهم فاعلون في مجالاتهم الاجتماعية والمهنية، استُهدفوا بسبب وجودهم في مسجد يؤدون شعائرهم الدينية. وقد أقرّ الجاني، ألكسندر بيسونيت، بذنبه في ست تهم بالقتل العمد من الدرجة الأولى وعدة تهم بالشروع في القتل، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد مع حرمان طويل الأمد من الإفراج المشروط.

وأوضح الدكتور بن يحيى أن “الإطار القانوني الكندي، لاسيما قانون العقوبات والميثاق الكندي للحقوق والحريات، يجرّم جرائم الكراهية القائمة على الدين أو الانتماء إلى فئات محمية، ويكفل المساواة وحرية الدين، بما يفرض التزامات إيجابية على الدولة في مجال الوقاية، والمساءلة، والعقاب”. وأشار إلى أن “المبادئ الدينية والأخلاقية، بما فيها التعاليم الإسلامية، تتقاطع مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان في رفض العنف والكراهية”، مستشهدا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تؤكد “قدسية النفس البشرية”، إلى جانب “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يضمن حرية الفكر والوجدان والدين والمساواة والكرامة الإنسانية”.

وحذّر الباحث الجزائري في سويسرا من أن “الإسلاموفوبيا ليست مجرد مفهوم نظري، بل ظاهرة اجتماعية وأيديولوجية قد تؤدي إلى الإقصاء والتمييز البنيوي، بل وحتى إلى جرائم عنف مميتة”، مؤكدًا أن “اللامبالاة المجتمعية تُسهم، مثلها مثل العداء الصريح، في تقويض أسس العقد الاجتماعي القائم على المساواة والأمن”.

ودعا بن يحيى إلى “استثمار هذه الذكرى لتعزيز الأطر القانونية والمؤسسية الوطنية والدولية لحماية الفئات المعرضة للكراهية الدينية، لاسيما الأقليات”، وإلى “اعتماد سياسات تعليمية وثقافية تعترف بالتنوع البشري بوصفه شرطًا أساسيًا للسلام الدائم”. وشدد على أن “احترام كرامة الإنسان يجب أن يتحول من قيمة أخلاقية مجردة إلى التزام قانوني قابل للتنفيذ والقياس”، داعيا إلى “ربط هذه الذكرى بالتجديد العملي لالتزامات المجتمع الدولي، لاسيما في إطار قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن اليوم الدولي لمناهضة الإسلاموفوبيا”. واستحضر “إرث الأمير عبد القادر الجزائري”، بوصفه “نموذجا روحيا وإنسانيا يجسد قيم الرحمة والعدالة وحماية الآخر”، مؤكدا أن “الأديان والتقاليد الروحية، في جوهرها، لا تشرعن الكراهية أو العنف، بل تدعو إلى التضامن والإنصاف والاعتراف المتبادل”.

واختتم بن يحيى رسالته بالتأكيد على التزامه المستمر بالعمل من أجل الاعتراف الفعلي بهذه المبادئ العالمية، والدفاع عنها، وحمايتها، بما يخدم كرامة الإنسان ويصون التنوع ويكافح اللامبالاة والتمييز. عبد الحكيم ڤماز