عاجل
498 إصابة جديدة بكورونا في الجزائر

ظاهرة سياسية اسمها رشيد نكاز

مجتمع
12 ابريل 2015 () - الجزائر: م.ف.عثماني
0 قراءة
+ -

استطاع المترشح السابق لرئاسيات 2014، رشيد نكاز أن يجلب أنظار الجزائريين واهتمامهم إليه في وقت قصير جدا وفق منطق السياسة، وحقّق شهرة كبيرة عجز عنها الكثير من الساسة، ليس بخطابات حماسية أو إنجازات كبيرة، وإنما بأسلوبه في التعامل مع الجماهير وكذا المبادرات الغريبة التي يقدم عليها بين الفينة والأخرى.
ماذا يريد رشيد نكاز تحديدا.. وعلى ماذا يعتمد في طموحه لاعتلاء عرش الرئاسة .. مسار سياسي حافل؟ أم ثروته؟ أم “الشعبية الالكترونية” التي اكتسبها مؤخرا؟؟
هي قصة سياسي .. أطلّ على الجزائريين على حين غفلة، وأدخل في قاموسهم نوعا جديدا من ممارسة السياسة، فلم ينتظر المواعيد الانتخابية لمخاطبة الشعب من المنابر، بل أطلق مبادرات تبدو في الوهلة الأولى أسطورية وخرافية، لكنه ينطلق في تجسيدها غير آبه بما يقال عنه.
بعد أن ذاع صيته مدافعا عن المنقّبات، باستعداده على تسديد أية غرامة تطالهن على خلفية لبساهن بفرنسا.. قفز إلى الجزائر مقتحما المعترك السياسي ولم يرض إلا بالطموح إلى منصب رئاسة الجمهورية، “متجاهلا” أو “جاهلا” بمعادلات وضوابط ممارسة السياسة في الجزائر، كما لم يأخذ في الاعتبار حتى التفاعلات داخل مخابر صناعة القرار التي تعتبر مرحلة لا بد منها لبلوغ قصر المرادية.
“الذبابة” التي أحرجت “الفيل”
حاول نكاز القيام بوثبة ثُلاثية على جميع من يصطف في طوابير الأحزاب، أو في الثكنات، أو الغرف المغلقة في سرايا الحكم لتحقيق مشروعه، غير أن حركية دواليب الحكم تجري بما لا يشتهي نكاز، فخرج من السباق باكرا ولم يتسنى له حتى القيام بحملة انتخابية.
هذا الإقصاء لم يكبح سليل مدينة الشلف القادم من الضفة الأخرى، ولم ينتظر أيضا موعدا انتخابيا ثانيا حتى يحاول مجددا، وإنما طالب بانتخابات مبكرة وباشر شبه حملة انتخابية يجوب فيها الولايات مشيا، وراح يتوغل في عمق الجماهير ويعيش تفاصيل حياة البسطاء والبؤساء، وهو ما أدهش الكثير ولم يجدوا في أية خانة يمكنهم إدراج هذا الوافد الجديد، هل في المعترك السياسي أم المعارض .. أو ناشط جمعوي. “نكسة الرئاسيات” لم تدمّر عزيمة نكاز، خاصة وأنه خرج من السباق مقصا ومُلاحقا بـ “لغز الاستمارات” وإنما زادته إصرارا وميّزته عن باقي المترشحين، لأن شرائح واسعة من المجتمع تعاطفت معه ووثقت في نواياه.
فجأة توهّج المصباح
من المعروف أن العلاقة بين المواطن الجزائري وسياسيّيه مشوّهة ومهشّمة، ويشوبها نوع من غياب الثقة، إلى درجة وصفهم بأوصاف على شاكلة “الخرّاطين”، “أخطينا منهم”، “الشعب آخر اهتمامهم”، غير أن نكاز عزف على هذا الوتر، وسعى إلى ملء الفراغ بنزوله إلى الطبقة الشعبية ومعايشة تفاصيل حياتهم والاقتراب من الشباب العاطل الذي ينهكه الفراغ القاتل، متجنبا لغة “الحطب والخشب” التي ألف قولها السياسيين وسئم سمعها المواطنين.
فاختزل “عرّاب المسيرات” الفجوة بين السياسي والشعبي، مانحا للسياسة مفهوما جديدا يختلف لما قدّمه فطاحلة علم السياسة، الذين باعدوا بين الحاكم والمحكوم ومشترطين على السلطان أن يكون مُهابا ليحظى بالاحترام، حسب المفكر الايطالي ميكيافيلي في كتابه الشهير “الأمير”.
نكاز عميل.. لكن للشعب الجزائري
ورغم غرابة ما يقوم به نكاز، تفاعل الجزائريون مع خرجات الميلياردير في الواقع الحقيقي كما الافتراضي، وعلّقوا على جدران صفحاته كثيرا، إذ دعاه أحد المعجبين متوسلا “أرجوك رشيد .. أنهي هذا العذاب، لقد هلكت نفسك بشمس الصحراء الحارقة”، فيما افتخر به آخر قائلا “أنت مثالا حي لساستنا الكسلاء”. ويضيف آخر “لا يوجد أي مسؤول أو برلماني أو سياسي قام بما يفعله رشيد نكاز اليوم”. نشأة رشيد نكاز في حاضنة اجتماعية أوروبية مختلفة عن المجتمع الجزائري معتقدا وثقافة وعادات، لم تشكل عائقا تواصليا مع الجماهير، بل أن عفويته ومبادراته الفريدة من نوعها أذابت “جليد الاختلاف” وقاربت بينه وبين شباب الجزائر العميقة.
رشيد الذي قضى جل حياته في فرنسا وفي مجتمع غربي، لا أحد بات يشك في وطنيته وحبه للجزائر خصوصا بعد أن أثبتها في عدة مناسبات، كان أبرزها ذهابه إلى أرض الميدان في غرداية في عز أزمتها، في وقفة مشهودة لم يقم بها أي سياسي جزائري قبله.
ليس سحابة جاءت بها رياح الانتخابات
ولم يشكّل عدم إتقان نكاز للهجة الجزائرية حاجزا، في حين استقبلها الإعلام الجزائري بنوع من السخرية، لكن سرعان ما تلاشت بعدما تبلورت لغته بفعل مخالطته للطبقة الشعبية، ليتفاجأ الإعلام بتجاوب جزء كبير من الشباب مع هذه الشخصية التي أصبحت الوحيدة التي تستطيع التحرك بكل تلقائية وسط الشعب.
وصار للرجل اليوم شباب يتابعون أخباره وينتظرون مبادراته التي تلقوها في بادئ الأمر بنوع من السخرية، لكن ما لبثوا حتى تتغيّر مواقفهم حياله، كأنهم اكتشفوا أن الرجل ليس سحابة صيف جاءت بها رياح الموعد الانتخابي، خاصة بعد تنازله عن الجنسية الفرنسية التي يحلم بـ«اعتناقها” الكثير من المسؤولين.
الصورة .. سلاح نكاز الوحيد
في مجالس الشباب بالمقاهي، في الأماكن المعزولة وأقاصي المدن، مع الرعاة، وتحت اللافتات في الطرقات البعيدة، وداخل الخيم .. مع الشيوخ والرعاة وكذا الأطفال يأخذ نكاز صورا ليست بتذكارية ولا لمصور هاو، وإنما بقيت مثار تساؤلات وتعجّب الكثير من المتابعين .. ماذا يفعل نكاز بالضبط؟؟
وفي قراءة تحليلية للصور التي يلتقطها نكاز في رحلاته “الابن بطوطية”، تتجلى مؤشرات أن الرجل تدفعه إرادة قوية إلى درجة أنه ترك رغد العيش في أوروبا وعالم المال والأموال ورمى بنفسه في الجزائر العميقة وفي كنف صحاريها، كأنه يريد اكتشافها شعبيا وطبيعيا قبل أن يكتشفها سياسيا وعميقا داخل نظام الحكم، فتقاسيم وملامح محياه تحولت وغزتها تجاعيد محفورة بفعل التعب والإرهاق ولا يزال مصرا فماذا يريد تحديدا نكاز؟


من هو رشيد نكاز؟
رجل أعمال وناشط سياسي جزائري وأحد المرشحين للانتخابات الرئاسية الجزائرية لسنة 2014، كان يحمل الجنسية الفرنسية ثم تخلى عنها طوعيا.
ولد في 9 جانفي 1972، بفيلنوف سان جورج في فرنسا، لأبوين جزائريين استقرا في فرنسا، والده ينحدر من ولاية الشلف، أما والدته فتنحدر من بجاية.
نشأ في حي شعبي في منطقة فال دو مارن، درس التاريخ والفلسفة في جامعة السوربون. ثم أسّس مع زميل فرنسي وزميلة له من أبناء المهاجرين أيضا، ناديا للمرشحين باسم “هيا فرنسا”، وهي جمعية تدعو لتسجيل كافة المواطنين، بشكل آلي على اللوائح الانتخابية.
سنة 2006، أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في 2007، وحتى يقبل ترشيحه كان عليه جمع 500 توقيع مؤيد وداعم للترشيح من رؤساء البلديات، وقد تمكّن من جمع 521 وعداً بالدعم من رؤساء البلديات في المناطق الريفية. وقبل الانتخابات بأشهر قلائل، اشترى نكاز مقابل 1550 أورو دعما من أندريه غاريك، وهو عمدة قرية صغيرة كان قد عرض دعمه للمرشحين للبيع في مزاد على الإنترنت. ولم يكن الشراء سوى ضربة دعائية منه، لأنه قام بتمزيق ورقة الدعم، علنا، أمام مشاهدي القناة الإخبارية الفرنسية “ال.سي. أي” وانسحب نكاز من السباق لعدم تمكّنه من إتمام 500 بفارق 13 توقيع، وقد رجّح نكاز سبب ذلك إلى ضغوط تعرضوا لها لكي يحجبوا عنه الدعم الذي كانوا قد وعدوه به، كما أعلن أن مقر حملته الانتخابية تعرض للسرقة وهرب اللصوص بالحاسوب الذي يحتوي على هواتف وعناوين رؤساء البلديات.
- خاض الانتخابات التشريعية لعام 2007 تحت لواء حزب يحمل اسمه ولم يحصد ما يذكر من أصوات، بعدها غيّر حزب رشيد نكاز اسمه إلى “التجمع الاجتماعي الديمقراطي” وخاض الانتخابات البلدية وتمكّن من الحصول على نسبة تزيد على 5 في المائة من أصوات ناخبي بلدة أورلي.
وفي أفريل 2014 أعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2012، لكنه لم يتجاوز الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الاشتراكي، وقد اتهم بالرشوة واعتقل للتحقيق معه في مارس 2012.
وبعد إقرار قانون حظر ارتداء النقاب في الأماكن العمومية وفرض غرامات مالية على المخالفات، تصدى نكاز لهذا القانون وأنشأ صندوقا يحمل اسم “الدفاع عن العلمانية والحرية، وخصص له مبلغاً بقيمة مليون أورو من ماله الخاص كرصيد، حيث يتم الدفع منها أي غرامة تضعها السلطات الفرنسية على كل فتاة مسلمة ترتدي النقاب، وفعلا التزم بدفع جميع الغرامات المتوجّبة على النساء لارتدائهن البرقع في فرنسا وبلجيكا.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول