نخب النيجر تشيد بالموقف الجزائري

+ -

شكل الموقف الجزائري الرافض لأي تدخل عسكري في النيجر على خلفية الانقلاب العسكري ضد الرئيس محمد بازوم، إشادة واسعة لدى النيجريين والأفارقة عموما، إذ تفاعل رواد منصة "إكس" (تويتر سابقا) ومنصات أخرى مع بيانات الخارجية الجزائرية ومع تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون، الرافضة لأي عمل عسكري خارجي بنيامي، مؤكدين أن الجزائر بقيت منذ بداية الأحداث ثابتة ووفية لمواقفها المشرفة.

قامت جل المواقع الإلكترونية، الإفريقية منها والدولية، بتناقل تصريحات الرئيس تبون في لقائه الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، الذي بث ليلة السبت الماضي، حيث أشاد المغردون بـ "حكمة" الموقف الجزائري الرافض لأي تدخل عسكري في النيجر، وأثنوا على تصريحات الرئيس التي عرض خلالها المساعدة على هذا البلد الجار من أجل تجاوز أزمته، معتبرين ذلك مظهرا من مظاهر "التضامن بين الأفارقة."

هذا، وعبر الشعب النيجري كذلك عن تقديره لهذا الموقف ووقوف الجزائر إلى جانبهم في هذا الظرف، إذ رفع المتظاهرون في العاصمة نيامي الأعلام الجزائرية خلال المظاهرات التي باتوا ينظمونها منذ إعلان حجز الرئيس بازوم وتأسيس المجلس العسكري.

وتجدر الإشارة أن "الذباب الإلكتروني" المخزني كان حاضرا في التعليقات، من خلال الادعاء أن الموقف الجزائري يتناغم مع موقف المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "إكواس"، الداعي إلى التدخل عسكريا في النيجر، غير أن المغردين الأفارقة رفضوا هذه الإدعاءات، وردوا عليها بالتأكيد أن "المخزن" الذي استقوى بالكيان الصهيوني، لا يقوى أن يرى الجزائر تبدي مواقفها بكل حرية!

رغم محاولات التقليل من رجاحة الموقف الجزائري، إلا أن نخب الساحل والنيجر تصدت بحدة للهجمات التي لطالما بثتها مخابر المخزن وبعض الدوائر التي يبدو أن الموقف الرسمي الجزائري قد أربكها، على اعتبار أن القيادة السياسة في البلاد كانت من الدول السبّاقة لإعلان موقفها الصريح من الأحداث الأخيرة بالجارة الجنوبية؛ فبمجرد ورود أولى الأخبار عن محاولة الانقلاب، سارعت إلى الإعلان عن قلقها ورفضها للمساس بالشرعية الدستورية للنيجر.

ثبات الموقف الجزائري رغم توالي الأحداث، كان محل إشادة وتثمين من مختلف النخب في النيجر، وهو ما تجلى من خلال التغريدات التي ساقت ردود الفعل الرسمية منذ بداية الإطاحة بالرئيس محمد بازوم؛ فالكثير من النخب عمدت إلى نشر البيانات الرسمية للخارجية الجزائرية تباعا وأرفقتها بتغريدات وتعليقات مرحبة ومثمنة لها، قبل أن تصنع تصريحات الرئيس تبون قبل يومين الحدث عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي لدى الدولة الجارة، صاحبتها آلاف التعليقات المشيدة بموقف وحكمة الجزائر تجاه المحنة التي يعشيها البلد الشقيق والجار.

ورغم الوضع الاستثنائي الذي آل إليه النيجر، خلال الأيام الأخيرة، إلا أن الكثير من الفاعلين هناك أبدوا دعمهم لتمسّك الجزائر بـ "المبادئ الأساسية التي توجه العمل الجماعي للدول داخل الاتحاد الإفريقي، بما في ذلك على وجه الخصوص الرفض القاطع للتغييرات غير الدستورية للحكومات".

وامتدح طلبة وأساتذة بنيامي عبر فيديوهات اكتسحت منصات بعض الجامعات، الموقف الرسمي الجزائري الرافض لأي تدخل عسكري خارجي. كما أثنوا على رجاحة الموقف الرسمي الذي كان قد عبر منذ البداية بضرورة "وضع حد فوري للاعتداء غير المقبول على النظام الدستوري والانتهاك الخطير لمقتضيات سيادة القانون".

واللافت أيضا أن الرايات الجزائرية لم تغب عن الاعتصامات والوقفات التي قامت بها شرائح من الشعب النيجري في أرجاء العاصمة نيامي، رغم تسارع الأحداث ميدانيا. بينما نشر عمر الأنصاري، عضو المكتب السياسي الوطني لحزب التجديد الديمقراطي والجمهوري بالنيجر، تغريدات عبر منصت أكس جدد فيها الشكر “للرئيس عبد المجيد تبون داعيا الشعب النيجري إلى تخليده لمواقف الجزائر.. كما أشاد بصرامة الموقف الذي عبر عنه الرئيس تبون بخصوص استبعاد ورفض التدخل الخارجي، وأيضا تجنيب نيامي أي تهديد أو عمل عسكري خارجي.."، كما أشار السياسي النيجري أن "تصريحات تبون تلامس مشاعر الشعب النيجيري".

من جانبه، قال الباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية النيجري، إدريس أياتا، إن الموقف الجزائري كان صائبا.. وفي تغريدات وفيديوهات له عقب بث لقاء الرئيس تبون، خاطب القيادة الجزائرية بالقول "صدقتم السادة في الجزائر؛ إن التهديد بالتدخل العسكري في النيجر تهديد مباشر للجزائر، وهو مرفوض بشكل كامل وقاطع"، وأضاف بنشر عبارة: "نعم الجار".