+ -

قال الإمام الشيخ عبد الحميد باديس، مؤسس ورئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، في مجلة “الشهاب” بتاريخ جمادى الثانية 1357هـ الموافق شهر أوت 1938م: رحاب القدس الشريف مثل رحاب مكة والمدينة، وقد قال الله تعالى في المسجد الأقصى في سورة الإسراء: {الّذي باركنا حوله}، ليعرّفنا بفضل تلك الرحاب، فكل ما هو واقع بها كأنه واقع برحاب المسجد الحرام ومسجد طيبة.

حمى الإسلام تلك الرحاب منذ أيامه الأولى، وحمى مقدسات جميع الملل، وكف عادية بعضهم على بعض، وعاش اليهود تلك القرون الطويلة ينعمون برخاء العيش وحرية المعتقد واحترام المعابد.
تزاوج الاستعمار الإنجليزي الغاشم بالصهيونية الشرهة، فأنجبا لقسم كبير من اليهود الطمع الأعمى وقذف بهم على فلسطين الآمنة والرحاب المقدسة فأحالوها جحيما لا يطاق، وجرحوا قلب الإسلام والعرب جرحا لا يندمل. فليست الخصومة بين كل عربي فلسطيني ويهودها، ولكن الخصومة بين الصهيونية والاستعمار الإنجليزي من جهة والإسلام والعرب من جهة، والضحية فلسطين والشهداء، حماة القدس الشريف والميدان رحاب المسجد الأقصى، وكل مسلم مسؤول أعظم مسؤولية عند الله عن كل ما يجري هناك، من أرواح تزهق وصغار تيتم ونساء ترمل وأموال تهلك وديار تخرّب وحرمات تنتهك، كما لو كان ذلك واقعا بمكة أو بالمدينة، إن لم يعمل لرفع الظلم الفظيع بما استطاع.

يريد الاستعمار الإنجليزي الغاشم أن يستعمل الصهيونية الشرهة لقسم الجسم العربي وحط قدس الإسلام، فملأ فلسطين بالصهيونيين المنبوذين من أمم العالم، ولأجل هذه الغاية الظالمة، تجنّد الإنجليز وتجمّع أموال الصهيون وتسفك الدماء البريئة وتلطخ بها الرحاب المقدسة”.

إن الدفاع عن القدس من واجب كل مسلم: {واتقوا فتنة لتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب}.

ومما جاء في برقية الشيخ ابن باديس إلى رئيس المؤتمر البرلماني العام من أجل فلسطين الذي عقدته اللجنة البرلمانية المصرية للدفاع عن فلسطين بالقاهرة في 17 أكتوبر 1938م: “باسم المسلمين الجزائريين، نحيي في شخصكم مؤتمركم وتؤيدكم بكل ما تستطيع في سبيل قضية فلسطين، التي هي قضية الحق والإنسانية والسلم العام...”. (البصائر 1938، ع135).