استعمال العنف للقضاء على صداع رأس العاصمة الفرنسية

38serv

+ -

 تحت وقع الكثير من الصراخ والعويل ومشاهد الإغماء والغفيان، قام رجال الشرطة أول أمس، بترحيل ما عدده 120 مهاجر من “لال باجول” بالمقاطعة 18 بالقوة، مستعملين العنف لإرغام هؤلاء المهاجرين، الذين أغلبهم من الرجال ومن إفريقيا وخصوصا السودان، على ركوب الحافلات التي تم جلبها من أجل نقلهم إلى وجهات مختلفة وتفريقهم بغية إبعادهم عن قلب العاصمة باريس، حيث تم توقيف 86 منهم واقتيادهم إلى مراكز الأمن من أجل تسجيلهم ثم إطلاق سراحهم، فيما تم نقل ثلاثة آخرين إلى المستشفى بعدما أغمي عليهم.كما تعد عملية الترحيل هذه الثالثة من نوعها في ظرف أسبوع، بعد تلك الأولى التي تمت في الثالث 3 من جوان الجاري بـ«بورت لاشابيل” بالمقاطعة العاشرة، حيث تم ترحيل 400 مهاجر بينهم نساء وأطفال من مختلف الجنسيات، وتم توفير الإيواء لـ270 من بينهم، فيما تم تجاهل البقية التي توجهت مباشرة بعدها إلى المقاطعة 18 حيث حطت الرحال على حافة أرصفة الشارع بالقرب من مكتبة “فاكلاف هافال” وهي عملية الترحيل الثانية.لكن الغريب في الأمر، وما لاحظته “الخبر” التي كانت بعين المكان، أن هؤلاء المهاجرين رقدوا في شوارع باريس بطريقة قانونية، حيث تم تسليمهم وريقات صغيرة “بوستيت” من قِبل محافظة الشرطة مختومة مكتوب عليها “هذا السيد لديه موعد مع مصالح أوبرا المتعلقة بمعالجة ملفات اللاجئين؛ يرجى السماح له بالنوم في أي مكان في الخارج يختاره”.واستنكرت مجموعة من منتخبي المقاطعة 18، إلى جانب جمعيات حقوق الإنسان، استعراض رجال الشرطة للقوة وأساليب العنف التي استعملت ضد هؤلاء المهاجرين، مطالبين السلطات بإيجاد حلول ناجعة وتوفير الإيواء لهم مع احترام كرامتهم الإنسانية، كونهم هربوا من العنف والقتل ببلدانهم للاحتماء بفرنسا؛ “فكيف لهذه الدولة العظيمة أن تدير ظهرها لهؤلاء المهاجرين الذين يدخلون في خانة اللاجئين، وأقلية منهم فروا من المشاكل الاقتصادية. فالجمهورية ليست على ما يرام” تقول ممثلة إحدى الجمعيات، ليفيد بعض المهاجرين الذين تملصوا من قبضة الشرطة أن أملهم خاب في فرنسا، ولم يكونوا يظنون أبدا أن تتم معاملتهم كالبهائم ويتم سحبهم في الأرض كالحيوانات: “فنحن قدمنا إلى فرنسا كلاجئين فروا من البؤس والعنف والحروب الأهلية، ولم نأت لكسب القوت وإنما لتجنب الموت”، يقول هؤلاء المهاجرين.من جهته، وصف اليساري أوليفيي بيزونسنو هذه الإجراءات الحكومية بالعنصرية، معتبرا أنها لا تخدم بلدا كفرنسا، الذي لا يستقبل إلا عدد قليلا جدا من اللاجئين مقارنة بالدول الأخرى، “إنه أمر مضحك أن يطلب هولاند استقبال 500 لاجئ فقط، في حين تستقبل الدول الأخرى 20 ألف و30 ألف لاجئ”، يقول أوليفيي بيزونسنو.وأشارت آخر الإحصائيات إلى تسجيل أزيد من 2000 مهاجر يرقدون بشوارع باريس لوحدها بمختلف أحيائها، الأمر الذي زاد من صداع رأس العاصمة الفرنسية، واستعصت الأمور أمامها لحل المشكل، كونها تدور في حلقة مغلقة مع المهاجري، إذ تقوم بترحيلهم بغية إبعادهم عن النقاط الحساسة والسياحية لباريس فقط ليعود هؤلاء من جديد إلى نقطة الصفر.

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات
كلمات دلالية: