وفاة رشيد طه تهز الشخصيات الثقافية بباريس

ثقافة
12 سبتمبر 2018 () - باريس: مراسلة الخبر نوال. ثابت
0 قراءة
+ -

"ببالغ الأسى و الحزن نعلن نحن إلياس طه و عائلته و أقاربه و كل أصدقائه عن وفاة الفنان رشيد طه إثر سكتة قلبية ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء داخل منزله الكائن بلي ليلاس" (سان سانت دوني ) ،تلك هي العبارات التي أعلنت بها منتصف نهار أمس عائلة نجم الأغنية الشعبية و الروك الفرنسية المشهور ب "يارايح وين مسافر" الفرانكو-جزائري رشيد طه عن عمر ناهز 59 سنة لدى وكالة الأنباء الفرنسية بباريس. 

 أنهى ألبوما جديدا سيصدر سنة 2019 

كان رشيد طه المولود بتاريخ 18 سبتمبر 1958 بمدينة سيق التابعة لولاية معسكر و القريبة  من مدينة وهران سنة 1958،يعد وجها من وجوه أغنية الروك الفرنسية  في الثمنينات ،أعاد برفقة مجموعته التي أسسها "كات دي سيجور" السجل الكلاسيكي ل " دوس فرانس " لصاحبها "شارل ترينيت"، كما عرف أيضا بإعادة آدائه لمجموعة من الأغاني مثل "روك القصبة" سنة 2004 لينال قبل 3 سنوات جائزة شرفية من صنف موسيقى العالم وذلك تزامنا مع مناسبة الاحتفال بانتصارات الموسيقى بباريس سنة 2015 ،قبل أن يشتهر في مجموعة من الطبوع الموسيقية العالمية بداية من الطابع الجزائري الأصيل "الشعبي ،الراي ،التيكنو،الروك أند رولو حتى البينك"، فيما انهى الراحل ألبومه الجديد مؤخرا و المقرر أن يصدر مع مطلع السنة القادمة 2019 " وجباتنا القصيرة كل 15 يوما سوف أشتاق إليها" حسبما كشف عنه منتجه ميشال ليفي لجريدة" لو باريزيان".    

وقد هز النبأ الشخصيات الثقافية بباريس حيث عبر رئيس معهد العالم العربي بباريس "جاك لانغ" عن شديد حزنه لرحيل المغني الفرانكوجزائري رشيد طه قائلا بأنه كان صديقا أولا تجمع بينهما مودة عميقة ،محييا موهبته الفنية و كرمه واصفا إياه بالفنان المبدع و غير قياسي .

كما أثنى جاك لانغ على إستثنائية الفنان الفريدة و ذلك من خلال تأسيسه لمجموعته " كارت سيجور"، "بطاقة الإقامة " التي ساندها شخصيا بشدة لتميزها بمزج الثقافة الجزائرية بكل بهجة و طابع "التيكنو" و الروك الإنجليزي في مجسم مثالي و أخوية بين الأفعال بطريقة جد مميزة فتحت الطريق أمامه للشهرة العالمية.

وأردف المتحدث أن الراحل رشيد طه كان مناضلا و مكافحا ، يجسد ذهنية فرنسا قوس قزح المتسامحة ، مذكرا بنضاله من خلال استعمال سلاحه الفني الغنائي، حيث حقق نجاحا باهرا سنة 1986، بإعادة تسجيل رشيد طه لسجل "شارل ترينيت" في أغنية "دوس فرانس" للتصدي لقوانين شارل باسكوا" أنذاك المعادية للهجرة و المهاجرين ، و تحولت الأغنية إلى رمز ضد هذه القوانين في تلك الفترة... "و أصبحت هذه الأغنية بمثابة المرجع و صراخ يدوي على مستوى الجمعية الوطنية الفرنسية  من أجل جمعنا حول كفاحنا ، رشيد طه و أنا شخصيا ضد هذه السياسة المضرة بالمهاجرين داخل حكومة شيراك" يقول جاك لانغ. 

أغنية رشيد طه في تجمعات رئاسيات 1988 لفرانسوا ميتيران 

وقال لانغ بأنه إختار شخصيا أغنية صديقه رشيد طه "دوس فرانس" خلال تجمعات الحملة الانتخابية لرئاسيات سنة 1988 للرئيس الفرنسي الأسبق الراحل "فرانسوا ميتيران " بعدما أصبحت تلك الأغنية الرمزية رمزا للتصالح و التلاحم بالنسبة لكل الفرنسيين .

وختم جاك لانغ تصريحاته بقوله "نحن جميعا أكثر من أي وقت مضى "بلاك ،بلان،بور"( الشعار الذي تداوله الفرنسيون سنة 1998 بعد فوزهم بكأس العالم في إشارة منهم إلى زيدان و الفرنسيين من الأصول الإفريقية في منتخب الديكة الزرق ) و لكنني جد حزين اليوم". 

 رشيد طه و مشواره الفني

ينحدر الفنان الفرانكوجزائري رشيد طه من والد من منطقة سيدي عيش ببجاية و من أم من معسكر ،قدم إلى فرنسا رفقة والديه سنة 1968 حيث حط الرحال بمنطقة "الالزاس" ثم "لي فوج " ،تعلم اللغة العربية الفصحى و كتابتها من خلال استماعه لروائع كوكب الشرق أم كلثوم.

انتقل إلى مدينة ليون أين درس المحاسبة كما اشتغل في مجموعة من الأعمال القصيرة داخل مصنع "تيرميكس " إلى غاية إلتقائه بمحمد و مختار اللذين أسس معهما مجموعته "كارت سيجور" سنة 1981 التي أخذت منحاها بشكل رسمي سنة بعد إنشائها بقدوم "جيروم سافي" للمطالبة بإدماج المهاجرين و الرفق بهم ،ساهم في مسيرة من أجل المساواة و ضد العنصرية التي انطلقت من باريس إلى مارسيليا .

صدر أول ألبوم له سنة 1984 لتفجر أغنية "دوس فرانس" المعادة من سجل "شارل تريني" الساحة السياسية الفرنسية لرمزيتها الأصلية حيث كتبها صاحبها سنة 1943 من أجل دعم السجناء الفرنسيين بسيكولوجيا و المعتقلين من طرف الألمان.

وفي سنة 1989 تم حل مجموعة "كارت سيجور" و واصل رشيد طه مشواره لوحده بإصداره لأول ألبوم "بارباس" سنة 1991 ثم الديوان سنة 1998 أعاد فيه روائع القصائد الشعبية لعمالقة الأغنية الشعبية بالجزائر ( دحمان الحراشي ،يارايح التي نال بها شهرة عالمية منقطعة النظير خاصة بعد آدائه على المباشر لأغنية "1،2،3 سولاي" برفقة خالد و فضيل،الحاج العنقة إلى جانب ناس الغيوان و الشيخة ريميتي ، فضلا عن إعادة لأغاني فريد الأطرش.       

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول