غزة تدخل الولايات المتحدة في عزلة دولية

38serv

+ -

لم يقتصر الغضب والتنديد على استخدام الولايات المتحدة حق النقض في مجلس الأمن، لعرقلة مشروع القرار الجزائري الداعي إلى وقف إطلاق النار في غزة، على عشرات الدول والمنظمات الحقوقية الدولية، وإنما انفجر في الداخل الأمريكي وأحدث ضجة واحتجاجات إعلاميا وجماهيريا، وفق ما تجلى في تقارير صحفية، وأيضا احتجاجات أمام مبنى البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، بالرغم من محاولة المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأمريكية استيعاب الغضب بتقديم حجج وتبرير فيتو واشنطن الوحيد المعترض على وقف الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون.

وامتدت القراءات النقدية للموقف الأمريكي إلى إعلامه، في تطور رمزي لافت لم يسبق أن أثير منذ بداية الإبادة الجماعية، حيث كتبت "نيويورك تايمز"، في مقال لها نشر يوم الأربعاء الماضي، إن استخدام "الفيتو" الأمريكي ضد مشروع القرار الذي تقدمت به الجزائر إلى مجلس الأمن الدولي، من أجل وقف إطلاق النار الفوري في غزة، أدى إلى عزل واشنطن.

وتضمن المقال الذي ظهر على الصفحة الأولى: "إنها المرة الثالثة التي تستخدم فيها واشنطن حق النقض لمنع صدور قرار يطالب بوقف القتال في غزة"، معتبرا أن موقف واشنطن يمثل "عزلة أمريكا في دعمها المستمر والقوي للكيان الصهيوني".

وتوقفت الصحيفة الشهيرة عند أجزاء من كلمة سفير الجزائر لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع يومها، وهي قوله إن فيتو الولايات المتحدة "يعني الموافقة على العنف الوحشي والعقاب الجماعي المفروض على الفلسطينيين".

ويرى كاتب المقال أن "المناورة الدبلوماسية الأمريكية"، أي تصويتهم ضد مشروع القرار الجزائري، "يأتي في وقت تحذر فيه المنظمات الإنسانية من أن هناك حاجة إلى مساعدات عاجلة لإنقاذ السكان الذين يعانون من سوء التغذية الحاد وانتشار الأمراض المعدية"، وفي وقت صوت "13 عضوا من مجلس الأمن لصالح القرار الذي صاغته الجزائر وامتنعت بريطانيا عن التصويت".

ومن المؤكد منطقيا بأن التنديد الواسع الذي أثاره الموقف الأمريكي سيخلف أثرا عميقا في الإدارة الأمريكية على الصعيد النفسي، وعلى مستوى آليات وذهنيات اتخاذ القرار على مستوى مجلس الأمن، بالنظر لما أحدثه من إجماع حتى بين الأضداد في السياسة، بشكل لم يكن متوقعا، بالرغم من أن بعض المواقف العربية والغربية لم تكن حادة ومنددة كما ينبغي، أو مثلما تقتضيه القيم الإنسانية، وإنما بدا محتشما وموظفا لعبارات أقل حدة ومتحاشيا لمصطلحات التنديد القوية.

 

صامويل وربيرغ يناور

 

وحاولت الخارجية الأمريكية تبرير موقفها أمام "طوفان" التنديد الذي حاصرها وعزلها عن العالم، ووضعها في صورة المشارك في الإبادة الجماعية أكثر من ذي قبل، فقد ذكرت على لسان المتحدث الإقليمي باسمها صامويل وربيرغ، في حوار صحفي بشأن الموضوع، أننا كنا في الأيام السابقة نتحادث ونتفاوض ونتشاور ونقترح بعض العناصر مع الجزائر التي تتهيأ لطرح مضمون مشروع القرار أمام مجلس الأمن، لكن هذه الدولة رفضت"، في إشارة له إلى تعليم الجزائر على مشروع القرار باللون الأزرق الغير القابل للتعديل.

ورغم ذلك، يتابع الدبلوماسي، "هناك الكثير من التفاصيل والنقاط المشتركة المتفق عليها بين البلدين، يتعين علينا البناء عليها، وهي ستكون محل مشروع قرار أمريكي يضم كل هذه التفاصيل".

وفي نفس سياق تهاطل التنديدات بالموقف الأمريكي، وصفت المديرة التنفيذية لمنظمة "أطباء بلا حدود" في الولايات المتحدة أفريل بنوا "العرقلة المتكررة لقرارات وقف إطلاق النار من قبل الولايات المتحدة بأنها غير مقبولة". وقالت في تصريح خلال مائدة مستديرة مع قادة آخرين لمنظمات إنسانية: "إن الولايات المتحدة في مجلس الأمن الأممي تقوّض فعليا جميع الجهود الرامية لتقديم المساعدات"، مشيرة إلى أن "التصريحات شيء والأفعال شيء آخر".

 

احتجاجات في نيويورك

 

وعلى صعيد جماهيري، أحدث "الفيتو" الأميريكي احتجاجات أمام مبنى البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، تنديدا باستخدام واشنطن حق النقض ضد مشروع قرار في مجلس الأمن يدعو إلى وقف إنساني فوري لإطلاق النار في قطاع غزة.

وذكرت وكالة الأناضول أن محتجين، من بينهم ليبراليون أمريكيون ويهود أرثوذوكس، تجمعوا أمام مبنى بعثة الولايات المتحدة لدى المنظمة الدولية. ورفع المحتجون الأعلام الفلسطينية ولافتات عليها شعارات مثل "أوقفوا الاحتلال"، "وقف إطلاق النار الآن"، "قاوموا الاحتلال". وردد المحتجون هتافات مثل "فلسطين حرة"، "أوقفوا الاحتلال بالكامل"، "أعيدوا للفلسطينيين أرضهم"، "نعم لليهودية، لا للصهيونية"، "فلسطين ستتحرر".

والجمعة، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض في مجلس الأمن الدولي ضد مشروع قرار طالب بالوقف الفوري لإطلاق النار.

 

كلمات دلالية: