لماذا تصمت الحركات النسوية في أوروبا عن معاناة النساء الفلسطينيات؟

+ -

قال الدكتور باسكال أوندري، عضو في جمعية "با لماد" الفرنسية، في شهادة لدى عودته من مستشفى بغزة، إن الجيش الإسرائيلي يتعمد قنص النساء الحوامل والأطفال حتى لا يكون هناك أطفال. فأين هي الإنسانية من كل هذا؟ وهي شهادة على أن ما يمارسه الكيان تطهير عرقي وإبادة لشعب ليس إلا.

رغم هذه الحصيلة الثقيلة من الضحايا النساء والأطفال الفلسطينيين، التي سببها جيش الاحتلال بصفة متعمدة، غير أنه لم يسمع صوت في أوروبا للحركات النسوية التي تدعي الدفاع عن حقوق المرأة المضطهدة، التي كانت قد ملأت شوارع أوروبا صراخا في قضية الإيرانية "مهسا أميني"، حيث إن اغتيال أكثر من 10 آلاف امرأة فلسطينية في أقل من 4 أشهر واغتصاب السجينات والاعتداء على كرامتهن أيضا لا يرقى لأن يكون في "أجندة" التنديد للحركات النسوية الأوروبية التي لم يصدر عنها أي رد فعل وكأن لا حقوق للنساء الفلسطينيات تستدعي الدفاع عنهن.

لم أجد تفسيرا لهذا الصمت للجمعيات النسوية في الغرب، خصوصا أنها تملأ الشوارع احتجاجا على قضايا شخصية وفردية أقل بكثير مما تعانيه النساء الفلسطينيات بصيغة جماعية، من قتل واغتصاب وترويع وتجويع وتهجير، سوى أن هذه الحركات النسوية التي تقول إنها غير حكومية هي في النهاية على دين حكوماتها ولا تتحرك إلا بإيعاز منها ولا تملك من الاستقلالية في مواقفها سوى ورقة الاعتماد فقط، لذلك سارت على نفس خطى حكومات الغرب التي سوقت مقولة ما يسمونه "الحق في الدفاع عن النفس" لتغطية حقيقة الحرب التي يمارسها الكيان المحتل ضد الفلسطينيين، وهي بسكوتها قد منعت هذا الحق عن الفلسطينيات حتى من باب التضامن معهن. لكن سكوت الحركات النسوية في أوروبا لم يمنع طبيبة نفسية، تعمل مع منظمة "كسر الصمت" للجنود القدامى الذين خدموا في الجيش الإسرائيلي، من أن تكشف في اعترافات جمعتها من شهاداتهم أنه "يتم تلقين الأطفال اليهود من الصغر حتى يصبحوا قتلة متوحشين للأطفال الفلسطينيين في سن الثامنة عشرة، بزعم عدم التعرض ثانية للهولوكوست!".

وعكس كذبة حكومات الغرب وجمعياته النسوية التي منحت "دعمها اللامشروط" لجيش الاحتلال ومنحته أيضا "حق الدفاع عن النفس" وهو الطرف المحتل، يؤكد الحاخام اليعازر كاشتيل أن العدوان الصهيوني هو من أجل الاستحواذ على الأراضي غير اليهودية، مستطردا أن "الإسرائيليين لا يتعلمون الدفاع عن النفس، نعلمهم كيفية الاعتداء حتى لو قدم لنا الغزاويون الزهور"، وهي سياسة الاحتلال التي ظل يعتمدها الكيان، ومع ذلك ما زالت بعض الحكومات الغربية تتحدث عن "الحق في الدفاع عن النفس" التي لا وجود لها في القانون الدولي، وهي كذبة كبرى ستكون وصمة عار في جبين الغرب.

ولم تدم هذه الكذبة طويلا قبل أن تسقط على لسان ما شين مين، المستشار القانوني لوزارة الخارجية الصينية، الذي أكد أمام محكمة العدل الدولية أن الفلسطينيين لهم الحق في المقاومة بموجب القانون الدولي "بما في ذلك الكفاح المسلح". فما الذي بقي لحكومات أوروبا لتدافع عنه من قيم حضارية وإنسانية وهي تدعم حكومة يمينية متطرفة تمارس نظام "الأبارتيد" بشهادة جمهورية جنوب إفريقيا التي تعرف أكثر من غيرها معنى مثل هذا النظام العنصري الذي حاربه نيلسون مانديلا؟ ومن يتنكر اليوم لنضال "ماديبا" لا يمكنه بأي حال من الأحوال الادعاء بأنه يرفع قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، لأنه يمارس النفاق والكذب ولم يعد له رصيد أخلاقي.

 

كلمات دلالية: