لهذه الأسباب يجب إصلاح مجلس الأمن

+ -

كما كان منتظرا، أشهرت الولايات المتحدة الأمريكية "الفيتو" في وجه مشروع القرار الجزائري بمجلس الأمن الذي يطالب بوقف إطلاق النار فورا، ما يعني أن الرئيس الأمريكي "بايدن" أعطى للصهاينة الضوء الأخضر لارتكاب أكبر المجازر الإبادية في تاريخ الإنسانية الحديث، مع العلم أن حق "الفيتو" لم يستخدم إلا 19 مرة منذ عام 1990، منها 15 مرة من قبل الولايات المتحدة (13 مرة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية)، فالولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة القادرة أو الراغبة حقا في معارضة بقية العالم.

تأسس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في عام 1945، وهو الهيئة الرئيسية المسؤولة عن الحفاظ على السلام والأمن الدوليين. وهو يتألف من 15 عضوا، بما في ذلك 5 أعضاء دائمين (الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والصين وروسيا) الذين يتمتعون بحق "الفيتو"، وغالبا ما يتم انتقاده بسبب افتقاره إلى التمثيل والإنصاف.

ووفقا لميثاق الأمم المتحدة، فإن المسؤولية الأساسية عن الحفاظ على السلام والأمن الدوليين تقع على عاتق مجلس الأمن، وتكتسي قراراته قيمة قانونية ملزمة، على عكس قرارات الجمعية العامة.

لا يعكس مجلس الأمن الواقع الجيوسياسي الحالي، مع التمثيل المفرط للبلدان الغربية والتمثيل الناقص للبلدان النامية والبلدان الإفريقية وأمريكا اللاتينية، كما يفتقر إلى الشفافية ويطغى عليه نوع من الشمولية: غالبا ما تفتقر عمليات صنع القرار في المجلس إلى الشفافية في تطبيق مواثيق الأمم المتحدة لا سيما ما يخص حفظ السلام، مما يقوض شرعيته ومصداقيته. وأدى حق "الفيتو" للأعضاء الخمسة الدائمين إلى شلل المجلس في الحالات الحرجة، مثل سوريا أو دارفور وفلسطين.

فيما تعرض لانتقادات لاذعة بسبب استخدام الأعضاء الدائمين، في بعض الأحيان، سلطتهم في المجلس لخدمة مصالحهم الوطنية الخاصة على حساب المصلحة العامة للمجموعة الدولية، وهذا راجع لعدم توازن التركيبة الحالية لهذا المجلس، كيف لا وهو يمثل أقل من 8% من الدول الأعضاء في المنظمة البالغ عددها 193 دولة. وتتزايد الأصوات التي ترتفع للمطالبة بإصلاح المجلس، وذلك على وجه التحديد بسبب هذا الافتقار في التمثيل.

والحقيقة أن الدول الناشئة الكبيرة في الجنوب (الهند وجنوب إفريقيا) وكذلك أهم المساهمين الماليين (اليابان وألمانيا) والعسكريين (باكستان وبنغلاديش والهند ونيبال) غير ممثلة في تركيبته الدائمة. لقد اتسعت الفجوة داخل الجمعية العامة بين دول الجنوب (المنضوية ضمن "مجموعة الـ77") والدول الغربية بشأن مسألة الإصلاحات والحفاظ على السلام.

هناك حاجة ماسة ومستعجلة إلى إصلاح المجلس لجعله أكثر تمثيلا للحقائق الجغرافية والسياسية والأمنية الراهنة ولإعطائه شرعية أكبر في نظر المجتمع الدولي.

ومن شأن تحسين تقسيم المسؤوليات وزيادة عدد الأعضاء الدائمين أن يحسن فعالية المجلس مع تعزيز العدالة والمساءلة وبات إصلاح المجلس ضروريا لضمان مراعاة مصالح جميع الدول الأعضاء واتخاذ القرارات بطريقة عادلة وخاضعة للمواثيق النابعة من المجتمع الدولي.

ينبغي زيادة عدد أعضاء المجلس الدائمين وغير الدائمين لتمثيل مختلف مناطق العالم تمثيلا أفضل والعمل بجدية إلغاء حق "الفيتو" أو قصره على حالات استثنائية، لمنع إساءة استخدامه من قبل الأعضاء الدائمين كما هو الحال مع الولايات المتحدة الأمريكية واعتماد عمليات صنع القرارات بأكثر شفافية بالتشاور مع الدول غير الأعضاء والمجتمع المدني. ويجب أيضا تعزيز دور الجمعية العامة بإعطائها دورا أكبر في الإشراف على مجلس الأمن. هناك حاجة ماسة إلى إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لجعله أكثر تمثيلا وإنصافا وفعالية.

من الضروري أن تشارك الدول الأعضاء في مفاوضات بناءة لتحقيق إصلاح طموح يستجيب لتحديات القرن الـ21. من الغريب أن التركيبة الحالية لمجلس الأمن وآليات صنع قراراته تصبح لاغية ومن دون فعالية أو تأثير بسبب "فيتو" لدولة واحدة وهذا "الفيتو" سيؤدي لا محالة إلى تشجيع الصهاينة لمواصلة حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني المعزول في غزة.

وتتمثل الأهداف الرئيسية لإصلاح مجلس الأمن في إعطاء الأولوية للوقاية من كل أشكال الحروب وفض النزاعات بالطرق السلمية وحفظ السلام والأمن الدوليين في كل الظروف بطرق شفافة وعادلة بين كل شعوب المعمورة وإلا ما الفائدة في بقائه؟.

كلمات دلالية: