ضربة انتقامية نووية.. هل يتجرأ الكيان على رد فعل جنوني؟

38serv

+ -

ما تزال تداعيات إطلاق إيران ليلة السبت مئات المسيّرات والصواريخ في اتجاه الأراضي المحتلة، في هجوم غير مسبوق رداً على تدمير مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من أبريل، تلقي بظلالها على زعزعة الأمن الدولي مع تزايد المخاوف من تحول التوترات في المنطقة والحرب بين الكيان وإيران إلى مواجهات إقليمية واسعة النطاق وغير محسوبة العواقب.

 ففي هذا السياق هناك احتمالات رد فعل إسرائيلي متهور إذا تجرأت على استهداف المفاعلات النووية في الجمهورية الإسلامية، إن المسؤولين العسكريين الإسرائيليين يعكفون حاليا على دراسة "مجموعة واسعة من الخيارات" للرد على الهجوم الصاروخي الإيراني، ويبدو أن هناك "الكثير من السيناريوهات المختلفة"، ففي تصريحات لفرانس24، قال إيدي كوهين أستاذ وباحث أكاديمي من تل أبيب، إن "الجيش الإسرائيلي يريد فتح جبهة مع إيران"، ودعا إلى قصف المفاعلات النووية في إيران. وصرّح كوهين: "نحن في موقف حرج، لكن الشعب الإسرائيلي سيتفهم ويتلقى نبأ إعلان الحرب (على إيران) بموضوعية، معنا الشرعية الدولية لقصف مفاعلات إيران النووية.. وهذا هو التوقيت المناسب لفعل ذلك".

 كما قال نفس المتحدث: "إسرائيل الآن هي على المحك، لا تقبل أي دولة أن يتم استهدافها بمئات الصواريخ، يجب أن نرد وبشكل جنوني وحتى هستيري لكي نعاقب النظام الإيراني".

ومثل هذا التوجه تشتغل عليه عدة وسائل إعلام عبرية لتحضير الرأي العام حول إمكانية تنفيذ هذا السيناريو الجنوني.

 ورغم أن إيران تصر على سلمية برنامجها النووي وفتحها الباب أمام المفتشين الدوليين أكثر من مرة، فإن إسرائيل تنظر دائما بعين الريبة إلى هذا البرنامج.

 وتاريخ الصهاينة حافل بالاعتداءات على المنشآت والقدرات النووية الإيرانية ونذكر بالخصوص حادثة 2010، حيث تم استخدام فيروس الكمبيوتر ستاكسنت، الذي يُعتقد على نطاق واسع أنه من تطوير الولايات المتحدة وإسرائيل، لمهاجمة منشأة لتخصيب اليورانيوم في موقع نطنز النووي.

وحادثة اغتيال العالم النووي الإيراني "مصطفى أحمدي روشن عام 2012 في انفجار قنبلة زرعها سائق دراجة نارية بسيارته في طهران.

 وفي عام 2021، اتهمت إيران الكيان الصهيوني بالمسؤولية عن مقتل العالم النووي الإيراني "محسن فخري زاده" الذي اعتبرته أجهزة مخابرات غربية العقل المدبر لبرنامج إيراني سري لتطوير القدرة على صنع أسلحة نووية.

 وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية "رافايل غروسي" قد أعرب عن "قلقه" من احتمال استهداف إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ردا على هجوم طهران على الدولة العبرية، مؤكدا أن هذه المنشآت أغلقت الأحد.

ورداً على سؤال بشأن شنّ إسرائيل ضربة انتقامية تطال المنشآت النووية الإيرانية، قال غروسي "نحن قلقون من هذا الاحتمال". وليس بالغريب على "إسرائيل " اللجوء إلى عمليات عسكرية تنتهك السيادة لبعض الدول لتدمير قدراتها النووية ولو كانت سلمية وضمن هذا السياق، سبق "لإسرائيل" استهداف منشآت نووية في منطقة الشرق الأوسط، فلقد أعلنت "إسرائيل" تدمير مفاعل تموز في العراق عام 1981، وأقرت في 2018 بأنها شنت قبل 11 عاما من ذلك، ضربة جوية استهدفت مفاعلا قيد الإنشاء في أقصى شرق سوريا.

 وحسب تقرير أورده موقع "تايمز أوف إسرائيل"، فإن الجيش الإسرائيلي أجرى في الأيام الأخيرة تدريبات سرية لسلاح الجو عبر تسيير مقاتلات من أنواع مختلفة ومسيرات إلى مسافات بعيدة وتجري مناورات وتستهدف مواقع حساسة في إيران قد تكون منشآت تابعة لمشروع إيران النووي.

 في الوقت الذي يدعو فيه المجتمع الدولي إلى منع انتشار الأسلحة النووية والتوقيع على المعاهدة ذات الصلة، يسعى الكيان الصهيوني بشكل دؤوب إلى تطوير قدراته العسكرية، والاستئثار لاكتساب القدرات النووية لأغراض عسكرية.

وقد بررت الإدارات الأميركية المتعاقبة امتلاك إسرائيل لكافة أنواع الأسلحة ومن بينها السلاح النووي، بذريعة الهواجس العسكرية والأمنية من المحيط العربي.

وتبعا للتوجه الأمريكي، لم توقع إسرائيل على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية رغم مرور ستة وخمسين عاما على توقيعها (1968ـ2024).

 تبقى جميع الاحتمالات واردة لقيام الكيان الصهيوني بضربة تستهدف المنشآت النووية الإيرانية وهو بالطبع أسوأ خيار ويبقى الأمل الوحيد في كبح "إسرائيل" على هذه المغامرة العسكرية من طرف حلفائها التقليديين ولا سيما أمريكا بالنظر لعواقب هذا الخيار الانتحاري على الأمن الدولي وزعزعة المنطقة و يجب التذكير في الأخير بما أكده فريق صحفي في صحيفة "الصنداي تايمز" في أوائل التسعينيات أن "مردخاي فعنونو" (التقني الإسرائيلي الذي قضى حكمًا إسرائيليا بالسجن لمدة 18 عاما في إسرائيل)، حيث أكد -عبر صور ووثائق- أن "إسرائيل" تمتلك ما بين 100 و200 رأس نووي بقدرات تدميرية متفاوتة، بما في ذلك قنابل نووية حرارية، إذن من يهدد الأمن الدولي؟

كلمات دلالية: