الفيفا والكاف بشعار "حاميها حراميها"

+ -

تحولت اللوائح والقوانين التي اعتمدتها الفيفا والكاف إلى مجرد شعارات جوفاء، في ظل تسلط لوبيات معروفة على سلطة القرار في الاتحاد الدولي لكرة القدم وبشكل خاص في "الكاف".

الأمثلة على ازدواجية المعايير كثيرة لا يمكن إحصاؤها، ونبدأ من قضية منع شبيبة القبائل من ارتداء قميص يحمل أحرف التيفيناغ في نهائي كأس الكاف الذي جمعه بالوداد البيضاوي. وبسبب الحرب بين روسيا وأوكرانيا أصدرت "الفيفا" ومعها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بيانا موحدا يقضي باستبعاد منتخبات روسيا بجميع فئاتها العمرية وكذلك أنديتها من البطولات الدولية والأوروبية، لكن الأمر اختلف بالنسبة للعدوان الصهيوني على قطاع غزة، فمنتخب الكيان وعلى الرغم من كل الجرائم المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني بقي يخوض منافساته الكروية بصفة عادية.

بالمقابل تعرّض كل لاعبي كرة القدم الذين أعلنوا دعمهم لفلسطين لعقوبات رياضية. فعوقب يوسف عطال من طرف إدارة فريقه نيس ورابطة كرة القدم الفرنسية والاتحاد الفرنسي لكرة القدم وتم جره إلى المحاكم بدعوى معاداة السامية، كما تم فسخ عقد اللاعب ذي الأصول المغربية، أنور الغازي، مع نادي "ماينز" الألماني لذات السبب.

في عام 2014، قررت "الفيفا" تغريم الاتحاد الأرجنتيني مبلغ 30 ألف فرنك سويسري بعدما وقف لاعبو المنتخب خلف لافتة كُتب عليها "جزر فوكلاند أرجنتينية" قبل مباراة ودية ضد سلوفينيا.

وفي العام 2016، فرضت الفيفا غرامة على إنجلترا واسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية لاستخدامها نبات الخشخاش لإحياء ذكرى يوم الهدنة، معتبرين أنه رمز سياسي. وغرّم الاتحاد الأيرلندي بسبب عرض رمز سياسي لإحياء الذكرى المئوية للانتفاضة ضد الحكم البريطاني.

عقب ذلك، أضافت الفيفا إلى قوانينها "الشعارات أو البيانات أو الصور المسموح بها إذا وافقت الفرق المنافسة ومنظم المسابقة مسبقا"، لتصبح الجملة حمّالة أوجه يسهل استخدامها تبعا للأهواء.

وقد لوحظ استخدام نجوم أوكرانيا منصاتهم وكل المناسبات دون أن يواجهوا أي مشكلات في دعم بلادهم ضد الهجوم الروسي، أبرزهم أندري شيفشينكو وأولكسندر زينيتشيكو.

وبعدما خرج أندري يارمولينكو، لاعب وست هام، مطالبا لاعبي روسيا بتوضيح موقفهم من الحرب، رد عليه أرتيم دزيوبا، لاعب منتخب روسيا ولوكومتيف موسكو، قائلا: "أنا ضد الحرب وضد المعايير المزدوجة. لماذا يصرخ الجميع دائما بإبعاد الرياضة عن السياسة، ولكن في أول فرصة، عندما يتعلق الأمر بروسيا، يتم نسيان هذا المبدأ تماما؟".

وبعد أكثر من عام ونصف العام على بدء الهجوم الروسي قررت الفيفا واليويفا عودة المنتخبات الروسية للمشاركة في البطولات الرسمية، غير أن الاتحاد الأوكراني اعترض على القرار ورفض المشاركة في أي مسابقة يشارك فيها فريق روسي. فهل ستتم معاقبة الأندية أو المنتخبات الأوكرانية إذا أوقعتها القرعة مع منافسين من روسيا؟

وفي سياق متصل، يُطرح السؤال عن دور الفيفا وعدم تحركها لدعم أنور الغازي ويوسف عطال بعد الإجراءات ضدهما.

لكن أمثلة كثيرة تظهر لاعبين لم يلقوا بدورهم أيضا الدعم في عالم الرياضة، من بينهم مسعود أوزيل الذي دعم مسلمي الإيغور في 2019 ضد انتهاكات الحكومة الصينية وانقلبت مسيرته بعد تغريدة.

بدوره، بطل الجيدو الجزائري فتحي نورين أُوقف لمدة 10 سنوات بسبب رفضه اللعب ضد منافسه من الكيان الصهيوني وانسحابه في أولمبياد طوكيو، ليعلن بعد ذلك اعتزاله.

كما أقدم الاتحاد الدولي للألعاب المائية على مسح صور اللاعب المصري عبد الرحمن سامح من منصته، بعدما خرج هذا الأخير بعد تحقيقه ذهبية كأس العالم في اليونان، بتصريح متضامن مع غزة.

والأمر لا يتوقف عند اللاعبين بل يصل إلى ملاك الأندية أو حتى المجموعات الجماهيرية. فمع بداية الحرب الروسية تعرض رومان أبراموفيتش، مالك نادي تشيلسي الإنجليزي، للمضايقات من قبل الحكومة البريطانية ورابطة الدوري الإنجليزي، ما اضطره لبيع النادي بعد 3 أشهر فقط.

بدوره نادي "سيلتك" الذي تدعم جماهيره فلسطين تعرض لغرامات من اليويفا. وفيما أعلن النادي أخيرا تبرأه من تصرفات جماهيره، ردت مجموعة "غرين بريجيد" ببيان قوي مؤكدة مواصلة دعم فلسطين، فأصدر النادي قرارا بمنعها من دخول ملعب سيلتك بارك.

وموازاة مع ذلك أيضا، تستمر سياسة الفصل العنصري التي تمارسها إسرائيل ضد الكرة الفلسطينية، ما يطرح أسئلة حول عدم تحرك الفيفا إزاءها.