عاجل
تمديد إجراءات الحجر لمدة 15 يوما

ليبيا في قلب القمة الجزائرية - التركية

أخبار الوطن
26 يناير 2020 () - جلال بوعاتي
0 قراءة
+ -

يبدأ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، اليوم، زيارة رسمية للجزائر، تدوم يومين، بدعوة من الرئيس عبد المجيد تبون، في إطار جولة إفريقية، تشمل أيضا غامبيا والسينغال. وأكدت مصادر دبلوماسية أن الزيارة تكتسي طابعا ثنائيا وتهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي وتنقل الأفراد بين البلدين.

تعد زيارة أردوغان إلى الجزائر الثالثة منذ وصوله إلى رئاسة تركيا، حيث أجرى زيارة رسمية في 19 نوفمبر 2014 و26 فبراير 2018. وحسب مصادر جزائرية، يرافق أردوغان إلى الجزائر، وفد وزاري هام وعشرات رجال الأعمال والمستثمرين الأتراك من الوزن الثقيل، للمشاركة في منتدى الأعمال الجزائري - التركي. كما يرافق أردوغان، وفد إعلامي مكون من 50 صحفيا لتغطية تفاصيل جولته الإفريقية.

وتكتسي الزيارة أهمية بالنسبة للبلدين اللذين يحتفظان بعلاقات قوية على المستوى السياسي والاقتصادي، كما أن لها خلفيات أخرى، خاصة بالنسبة إلى تركيا، والتي تتجاوز هذين البعدين إلى البحث عن مناطق جديدة للتأثير بعيدا عن الشرق الأوسط وشرق البحر الأبيض المتوسط والقرن الإفريقي وشرق إفريقيا وفق منطق براغماتي واضح يقوم على ترك الملفات الخلافية جانبا.

ويسعى أردوغان من خلال مباحثاته مع الرئيس تبون إلى تعويض ذلك بالاتجاه نحو دول إفريقية لها تأثير سياسي استراتيجي من بينها الجزائر من أجل إثبات حضوره. وحول أهمية هذه الزيارة بالنسبة للجزائر، يعتقد دبلوماسيون جزائريون أن الموقف التركي القريب مما تطرحه الجزائر في ليبيا، وهو التأكيد على الحل السياسي، بعد محاولات التصعيد العسكري مؤخرا بإرسال قوات تركية إلى طرابلس لدعم حكومة الوفاق المعترف بها من طرف الأمم المتحدة، حيث يشكل ذلك سندا قويا للدبلوماسية الجزائرية.

كما أن زيارة أردوغان ستكون هامة بالنسبة للجزائر التي تسعى للخروج من العزلة الدبلوماسية التي ضربت حولها بسبب الأحداث الداخلية التي انتهت بانتخابات رئاسية في 12 ديسمبر الماضي، بإمكانها كسب تأييد دولة مثل تركيا (عضو في حلف الناتو) لطروحاتها في ظل التحفظات التي تبديها على قوة الساحل 5 التي ترعاها فرنسا لمحاصرة الجماعات الإرهابية في الساحل، وأيضا الضغط على باقي أعضاء الحلف لعدم تكرار التدخل العسكري في ليبيا.

وتشير تقديرات وزارة الصناعة إلى أن تركيا دخلت منذ سنوات، في سباق مع الشركاء التقليديين للجزائر للظفر بحصة في سوق تعتبره أنقرة بوابة للقارة الإفريقية. وعكس تزايد الاستثمارات التركية وتزايد عدد الشركات التركية العاملة في الجزائر تحرص أنقرة على جعل الجزائر نقطة ارتكاز، خاصة أنها تعد كذلك أهم ممون لتركيا بالغاز الطبيعي، حيث يرتبط البلدان بعقود طويلة الأجل في هذا المجال، وتصدّر الجزائر إلى تركيا نحو أربعة مليارات متر مكعب سنويا من الغاز بعقد يمتد إلى غاية 2024.

 

أول مستثمر ومبادلات بـ4 ملايير دولار

 

وتشكل تركيا أهم مصدر للاستثمارات الأجنبية المباشرة. ويمثل مشروع مصنع النسيج والألبسة الجاهزة بولاية غليزان، أهم الاستثمارات التركية، حيث تقدر قيمته الاستثمارية بـ1.35 مليار دولار، ويرتقب أن يوفر المشروع 25 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وأن يسهم في تغطية جزء كبير من حاجيات السوق وتصدير ما قيمته ملياري دولار بداية من العام الجاري.

ومن المشاريع الكبرى التي أنشأها الأتراك مصنع الصلب "توسيالي الجزائر" بولاية وهران الذي أضيف له مصنع إنتاج الأنابيب بنفس الولاية. وتقدر قدرة إنتاج المصنع بمليون طن سنويا، بما يساعد على استرجاع النفايات الحديدية وتقليص الواردات.

وتفيد تقديرات الحكومة أن عدد الشركات التركية العاملة في الجزائر يقدر بـ988 شركة توفر أكثر من 30 ألف منصب شغل، مقابل استثمارات تقدر بـ3.5 مليارات دولار، ما يجعل من تركيا المستثمر الأجنبي الأول في السوق الجزائري في مجالات الطاقة والصناعة والبناء. ومن بين الشركات، 250 شركة تركية كبيرة الحجم تعمل في القطاع الصناعي.

كما تسعى تركيا إلى إقامة منطقة للتبادل الحر مع الجزائر، لكن المقترح الذي تقدم به الأتراك قبل سنوات لم يلق استجابة من الجانب الجزائري، والأمر نفسه ينطبق على مسألة إلغاء التأشيرة على رعايا البلدين، باستثناء الإجراء التركي الأحادي الجانب والقاضي بإسقاط التأشيرة عن الرعايا من فئتي القصّر وكبار السن بغرض العلاج والمرافقة.

وتصنف تركيا ضمن قائمة الشركاء التجاريين الرئيسيين للجزائر تصديرا واستيرادا، إذ تقدر القيمة الإجمالية للمبادلات التجارية بين البلدين بـ3.96 مليار دولار سنويا، مع توازن بين أطراف التبادل أي الصادرات والواردات، حيث بلغت قيمة الصادرات الجزائرية باتجاه تركيا 1.960 مليار دولار وتمثل 6.6 في المائة من مجمل ما تصدره الجزائر، بينما استوردت الجزائر من تركيا بقيمة 1.998 مليار دولار.

وبحسب الجمارك الجزائرية، تحتل تركيا المركز السادس في قائمة زبائن الجزائر وسادس ممون لها أيضا. وعرفت المبادلات التجارية بين البلدين منذ 2010 تطورا ملموسا، حيث انتقلت تركيا في ظرف سنوات من متعامل متوسط إلى شريك رئيسي خلال ثمانية أعوام، ما يدل على الديناميكية التي يتميز بها الاقتصاد التركي وقدرة الشركات التركية على المنافسة.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول