ندوة وطنية تاريخية بجامعة البليدة

+ -

تفاعل وأثار المتدخلون من أكاديميين و مؤرخين وباحثين مهتمين بتاريخ ثورة التحرير المقدسة ، في الندوة الوطنية حول مفاوضات اتفاقيات ايفيان التاريخية ، و التي شهدتها جامعة البليدة 02 اليوم ، حول مسألة ضرورة التفكير بشكل عملي و  علمي في ترجمة الارشيف ، الذي نملكه ، من تقارير اجتماعات و مفاوضات ثنائية ، و وضع هذه المفاوضات التاريخية و كل ما تعلق بالثورة ، تحت "مجهر" التقييم ، و الاستفادة من " حسنات الثورة كما من الهفوات و الأخطاء التي حصلت.

الندوة العلمية التاريخية ، و التي جاءت تحت عنوان 19 مارس 1962 ... معلم تاريخي و مغزى ، كشفت بشأنها رئيسة الندوة بونجاح دليلة ، انها حرصت على أن تكون مميزة ، و ذلك كان من حيث الطرح و المداخلات التي عرفتها ، و الاسماء التي حضرتها ، تقدمهم المؤرخ و الاكاديمي محمد العربي زبيري ، و أن النقاش كان محوريا حول نقطتي ، ضرورة التفكير في المستقبل بجدية و عناية ، في ترجمة الارشيف الى اللغة الوطنية ، كون التقارير و المحاضر المتوفرة و المصادر الخاصة بجبهة التحرير الوطني ، هي في نسبة شبه غالبة بـ لغة العدو ، و هو ما دفع بمتدخلين الى التساؤل ، عن الدافع من كل هذا التأخر في ترجمتها ، ووضعها تحت تصرف المهتمين و الطلبة باللغة الوطنية ، ثم أن النقطة الثانية ، و التي لفتت الإنتباه و التركيز و الطرح  ، صبت حول مسألة تقييم مفاوضات اتفاقيات ايفيان، و ما تعلق بالثورة التحريرية أول نوفمبر 1954 ، بشكل علمي ممنهج ، حتى لا نظل نرى هذه المسألة بعين " التمجيد " و فقط ، بل توجب حسب المتدخلين ، أن يكون فيه فحص و تمحيص و تشريح "علمي" دقيق  ، للمحاسن و المساوئ على السواء ، حتى، نستلهم العبر و العظات ، و نستخلص الدروس و استلهام كل ذلك و توظيفه في "السياسيات اللاحقة " .

 وأضافت المتحدثة ، أن عملية " التقييم العلمي حسب متدخلين  لو جرت في وقت متقدم، و في السنوات الأولى من الإستقال ، لكانت ستكون مفتاحا لكثير من العقد و  الأمور  التي عاشتها الجزائر ، ثم أن كل هذا سيسمح بتوطيد العلاقة و الترابط بين جيلي الثورة و الإستقلال  ، و دحض المقولة المتداولة على بعض الألسن ، و أطراف تمجد لفرنسا الاستعمار ، من أن " ديغول " هو من منح استقال الجزائر للشعب الثائر، و الحقيقة التي لا تقبل لا القسمة ، و لا العقل و الواقع يوافقانها ، أن " ديغول فرنسا " ، فرضت عليه قوة الثورة و نجاحاتها ، و أرغم على الجلوس مع ممثلي الثورة للتفاوض، وأن الجزائر كانت و لا تزال " أمة " على مر العصور و الدهور ، و من ينكر ذلك الا جاحد و جاهل بالتاريخ و الشواهد.