+ -

بعد أسبوع على التعديل الحكومي الذي أجراه الرئيس عبد المجيد تبون لضخ دماء جديدة في السلطة التنفيذية، قصد مواجهة العراقيل التي تواجهها عدة قطاعات، بدا واضحا خلال الأيام الأولى لشهر رمضان تراجع النشاطات الوزارة الرسمية، حيث اقتصرت على بعض القطاعات المتعلقة بمتطلبات المواطن الأساسية خلال الشهر المبارك على غرار التجارة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية، عمار سيغة، أن الركود السياسي في شهر رمضان ليس بالجديد، حيث غالبا ما كان هناك تعليق وعزوف عن النشاط السياسي سواء لدى الطبقة السياسية أو على مستوى الخرجات الميدانية لدى المسؤولين.

وقال في تصريح لـ"الخبر": "أن سلسلة الإجراءات التي اتخذها مجلس الوزراء الأخير وما تعلق منها بتغطية الندرة في السلع وتغطية مختلف الاحتياجات اليومية لشهر رمضان، قد باشرت المصالح على المستوى المحلي في تنفيذها". وأوضح أن "التعليمات قد صدرت من قبل الجهات الوزارات الوصية لمختلف المديريات على المستوى المحلي بتغطية مختلف الاحتياجات في سوق السلع والبضائع المتعلقة بالحياة اليومية للمواطن في رمضان المعظم". وتابع "النشاط الميداني المحلي المكثف للولاة وقوفهم الميداني على مختلف القطاعات من شأنه أن يغطي على حاجة الحكومة لإيفاد وزراء للوقوف على مشاريع أو مختلف الانشغالات التي تتعلق بالشأن العام للمواطنين". مؤكدا في السياق أن "زيادة وثيرة نشاط الولاة محليا يعزز من لامركزية النشاط السياسي ويعطي هامشا من الصلاحيات للولاة ليبقى عمل الوزراء على مستوى مركزي أعلى".

ولفت المتحدث إلى تزامن شهر رمضان مع عطلة فصل الربيع لقطاع التربية والتعليم العالي وهو ما ساهم في تخفيف الضغط على الجبهة السياسية، سيما أن عددا كبيرا من الموظفين والمستخدمين يشتغلون في هذين القطاعين الحساسين، وبالتالي الركون إلى الراحة قد يخفف -حسب المتحدث- عن المتاعب اليومية للمواطن ويخلق أريحية من الضغط الموجود على الحكومة، كما يمكن أن يكون سببا من الأسباب التي دفعت الوزراء لتخفيف الخرجات خلال الأسبوع الأول من رمضان المعظم.

وأشار د. عمار سيغة إلى أن "سلسلة الإجراءات المتعلقة بالتعليمات التي أسداها رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء الأخير، لاقت صداها من خلال توفير السلع والحد من ظاهرة الندرة، إلى جانب إجراءات دعم السلع، خاصة استيراد اللحوم التي لاقت ارتياحا لدى المواطن، إلى جانب سلسلة القوانين الرادعة في حق كل من يمارس الاحتكار، ما جعل الظاهرة تتراجع هذه السنة نظرا للطابع الإجرائي المتعلق بالعقوبات المسلطة على كل من يتورط في قضايا الاحتكار والمساهمة في المضاربة".

وأكد المتحدث أن وزير التجارة بادر بخرجات ميدانية لتنفيذ القرارات المتخذة في مجلس الوزراء الأخير وإعطاء مزيد من الصدى من خلال البروز الإعلامي لتوجيهات رئيس الجمهورية المتعلقة بالعمل على توفير الحد المناسب من المواد الاستهلاكية خاصة في ظل الإقبال الكبير والاستثنائي خلال شهر رمضان.

ومن جانبه، قال البروفيسور بريك الله حبيب، أستاذ التعليم العالي بالمركز الجامعي تندوف، إن "ما تشهده الساحة السياسية من ركود سياسي في شهر رمضان الذي يُفترض أنه شهر العمل والعبادة وشهر مضاعفة الجهد، كما عرف عليه في التاريخ الإسلامي والعربي هو في الحقيقة تقدير شخصي ربما يعود للمسؤول الأول للدائرة الوزارية، نظرا لتدني وتيرة الأداء الوظيفي للموظف الجزائري والسمة الغالبة على جميع مؤسسات الدولة".

وأضاف في تصريح لـ''الخبر'' أن "الظاهرة قد ترتبط بطبع الفرد الجزائري الميال للراحة في رمضان ويستغل كل يوم من أيام رمضان للعبادة وزيارة الأقارب وإتمام بعض الأعمال الشخصية التي لا مناص من إتمامها، تخلق نوعا من اللاتوازن داخل المجتمع الذي يطمح دائما لخدمات نوعية ومتكاملة لتوفير احتياجات المواطن البسيط الذي لا تعدو أن تكون الرغبة في وفرة المواد الأولية وخاصة في شهر رمضان الكريم".

وختم المتحدث مؤكدا "أن هذا الركود السياسي له تأثيراته السلبية على مدى فعالية وجدوى معايير تقييم أداء بعض الوزراء، خاصة وأن الشعب الجزائري يطمح للعيش في كنف مؤسسات قادرة ومقتدرة على خلق النوعية والاحترافية في تسيير الشأن الوطني والدولي".