ثورة المقراني مهدت لثورة نوفمبر المجيدة

+ -

احتضنت نهاية الأسبوع المكتبة الرئيسية للطالعة العمومية محمد بوسام ببرج بوعريريج تحت شعار الدولة الوطنية من التأسيس إلى المقاومة ،فعاليات الندوة الوطنية التاريخية للمخلدة للذكرى 152 لاستشهاد بطل المقاومة الحاج محمد المقراني، بحضور عائلة المقراني وأحفاده من كل ربوع الوطن، وتونس، ومن تنشيط باحثين من مختلف جامعات الوطن، تحت الرعاية السامية لوزير المجاهدين، وبحضور السلطات المحلية، المدنية والعسكرية، وقف في كلمة الافتتاح كمال نويصر والي الولاية عند مآثر وخصال المقراني ورفاقه ومقاومتهم للمستعمر التي مهدت للثورات الشعبية المتتالية الرافضة للرضوخ لجبروت الوحشية الفرنسية، وألهمت الأجيال بعدها التأسيس لدولته الحرة المستقلة واعتبر كتابة التاريخ تخليد لبطولات رجال سقوا الوطن بدمهم، فكانوا رموزا للتضحية تقتدي بها الأجيال.

وأكد رئيس الملتقى توفيق مخلوفي مدير المجاهدين بالولاية أن الندوة تأتي مواصلة للاحتفالات المخلدة لستينية عيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية وفي إطار برنامج وزارة المجاهدين والقاضي بإحياء جميع المحطات والمناسبات التاريخية، مراحل مقاومة المستعمر الفرنسي التي لم تتوقف ولم تهدأ حتى شروق شمس الحرية، وأكد أن الندوة التي يؤطرها مؤرخون وأكاديميون من مختلف جامعات الوطن وبحضور عائلة المقراني الموسعة، تهدف إلى ترسيخ الذاكرة التاريخية لدى الأجيال، لمواصلة رسالة الشهداء عبر العصور، من خلال التذكير بالمسار التاريخي والنضالي للشيخ محمد المقراني حيث وقف المشاركون في هذه الندوة إلى دور هذه الثورة في التعبيد إلى ثورة التحرير المجيدة أين أوضح البروفسور كمال بيرم باحث في تاريخ المقاومات الشعبية من جامعة المسيلة أن ثورة المقراني كان لها وقع كبير في تاريخ الجزائر والذاكرة الوطنية خاصة الذاكرة المحلية كونها محطة مرجعية، معرجا على تضرر العديد بعد أن تشتت القرى وتهجيرهم ونفيهم، وهذه من أساليب الوحشية الفرنسية المعروفة سنة لدى سكان المنطقة انتقاما من الثورة الشعبية ورموزها، وترهيبا للأهالي بعد انتفاضة  187 وأشار أن استفزاز منطقة الحشم ومجانة والشنادة والعناصر ببرج بوعريريج التي تمت خلالها مصادرة أكثر من 50 ألف هكتار وتشتيت السكان عبر ربوع الوطن وكذا موقف المستعمر الذي يقي حاقدا على أسرة المقراني ومن ساندهم ولم تسمح لهم بالعودة إلا في 1905 أي بعد 34 سنة.

 وأكد البروفيسور عبد المالك زغبة من جامعة المسيلة "إن مقاومة الحاج المقراني هي ثاني أعنف مقاومة بعد التي خاضها الأمير عبد القادر حيث عرف بالأمير الثاني وثورته امتدت من تنس غربا إلى تبسة شرقا ومن ومن الشمال إلى تمنراست جنوبا دفاعا عن الجزائر الوطن والأرض والشرف والأم وهي القيم التي يجب غرسها في الناشئة اليوم، في ظل محاولات تشويه ماضينا، ورموزه، وحثه على  الاستلهام من التاريخ، لبناء وطن قوي، متحد وموحد، يشرف دماء الأبطال التي سقت ربوعه وصنعت أعظم الملاحم التاريخية.

وأوضحت حفيدة المقراني السيدة صليحة المقراني صاحبة كتاب -اليتيمة الثائرة –أن التاريخ يشهد على ما صنعه جدها المقراني وأن العائلة سارت على الدرب وواصلت الكفاح ضد المعمر وأن محاولاته المتكررة لإخراج المستعمر عبدت الطريق للثورة المجيدة التي انتهت باسترجاع السيادة الوطنية داعية الأجيال الحالية والقادمة إلى العمل وحب الوطن وكذا الباحثين إلى مواصلة الجهود لإبراز الموروث التاريخي للمقاومة.

تبقى الإشارة بأن الندوة شهدت مداخلات من دكاترة وأستاذة وباحثين ومؤرخين، من مختلف جامعات الوطن عير أربعة محاور رئيسية منها الدولة الوطنية من التأسيس إلى  مقاومة الحاج محمد المقراني وثورة المقراني والشيخ الحداد؛ تناغم السلطة الزمنية والروحية ومظلمة المنفى ومأساة الجزائريين المنفيين إلى كاليدونيا ومساهمة أفراد الأسرة المقرانية في الحركة الوطنية والثورة التحريرية إضافة إلى تنظيم معرض للصور والمخطوطات، والإصدارات التاريخية الصادرة عن وزارة المجاهدين. واختتمت الندوة بتكريم العائلة الموسّعة للحاج محمد المقراني، وكذا الأساتذة المؤطرين للندوة.