38serv

+ -

إنّ العبد ليرى عند إقبال الشّهر الكريم شهر رمضان، بعين لا يشوبها شكّولا ريب، تلبّس كثير من النّاس بخصال ذميمة ممقوتة لا تتوافق مع ما يدعو إليه الدّين الحنيف من أخلاق سامية تسمو بصاحبها في الدّنيا فضلاً عن الآخرة. أبرز ما يلفت انتباهك وأنت تتجوّل ببصرك في أحياء وشوارع البلاد تلك الكمية الهائلة من القمامة والأوساخ الّتي لا يخلو مكان من الأمكنة منها، لتتشكّل بعد ذلك صورة تشمئز منها النّفس والعين لقبح ما تراه ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله. ومما يزيد القلب حسرة وحيرة، تذكّرك أنّك في مجتمع مسلم كان الأحرى به أن يتربّع على قبّة النّظافة بين المجتمعات، كيف لا والقرآن الكريم يدعو في كثير من الآيات النيرات إلى نظافة الأبدان والأوطان. قال عزّ وجلّ: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ، فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين}. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضًى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًا غَفُورًا}. وقال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهَرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأَتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}.كما حفلت السُّنَّة المطهّرة بأحاديث صحيحة صريحة تدعو إلى النّظافة وتنفر من القذارة، كما جاء في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “البُزاق في المسجد خطيئة وكفّارتها دفنها”. وفي رواية: “تبعث النّخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجه صاحبها”. وقال صلّى الله عليه وسلّم: “طهِّروا أفنيتكم فإنّ اليهود لا تطهّر أفنيتها”. وفي رواية: “طيِّبُوا ساحاتكم؛ فإن أنتن السّاحات ساحات اليهود”. بل جعل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إماطة الأذى عن الطّريق شعبة من شعب الإيمان.لكن ما نشاهده من تناقض وانفصام في المجتمع المسلم بين واقعه وانتمائه هو نتيجة حتمية لتربية اجتماعية سيّئة نشأ عليها الصّغير وربيّ عليها الكبير، فالمرء ابن بيئته كما يقال.وممّا زاد الوضع فداحة وسوءا هو الغياب شبه الكامل لمؤسسات تربوية فعّالة تأخذ بيد النّاس إلى الوجهة الصّحيحة، وكذا الأسر التي أصبحت تهتم بكلّ شيء إلاّ تربية النّشء على الخُلق والسّلوك الحميد لتظهر النّظافة بعد ذلك كمعلّم ناصع يدل على طهارة المجتمع ظاهرًا وباطنًا.وشهر رمضان فرصة سانحة لتعتق نفسك من العادات المنبوذة وتبدأ البداية الحسنة الصّحيحة بالتّحلّي بالأخلاق الرّفيعة المحمودة وأنت تسير في طريق العتق من النّار ونيل رضى الربّ الكريم الغفّار.*إمام مسجد عائشة أمّ المؤمنين – بشار

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات