الجزائر تلجأ إلى الاستدانة الخارجية المقنّعة

مال و أعمال
21 يناير 2019 () - حفيظ صواليلي
0 قراءة
+ -

في الوقت الذي تشدد فيه السلطات العمومية على تفادي اللجوء إلى الاستدانة الخارجية المقدّرة وفق تقديرات بنك الجزائر بنحو 4 ملايير دولار، برزت منذ فترة توجهات وإجراءات توحي باستدانة مقنّعة، سواء عبر اتفاقيات ثنائية أو اتفاقيات مع هيئات إقليمية ودولية تندرج في الواقع ضمن الاستدانة وإن كانت مقنّعة.

في ديسمبر 2016 صادق مجلس الوزراء على مرسوم رئاسي يتعلق باتفاق قرض بشروط تفضيلية والمبرم بين الجزائر والبنك الإفريقي للتنمية وقيمته 900 مليون أورو. وجاء هذا القرض بنسبة فائدة ميسّرة سيسدّد في غضون 20 سنة بمدة سماح أو إعفاء  بـ 5 سنوات

وتم الإعلان حينها بأن القرض يوجّه لتمويل برنامج الإصلاحات وآليات العمل التي اعتمدتها الدولة  لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة وخصوصا ترقية مناخ الأعمال والاستثمار ودعم نجاعة قطاع الطاقة وتطوير شعبة الطاقات المتجددة، ويستفيد منه بالخصوص مجمعي سوناطراك وسونلغاز.

وإلى جانب هذه الخطوة، فإن الحكومة كشفت أيضا، عن اتفاق جزائري صيني لإنجاز ميناء الحمدانية شرشال، فقد وقّع المجمع العمومي الوطني لمصالح الموانئ وشركتان صينيتان في 17  جانفي 2016 بالجزائر وفقا لقاعدة 49 و51 بالمائة، على مذكرة تفاهم لإنجاز مشروع الميناء التجاري الجديد، ونصت الوثيقة على إنشاء شركة تخضع للقانون الجزائري تتكون من المجمع الجزائري وشركتان صينيتان (شركة الدولة الصينية للبناء والشركة الصينية لهندسة الموانئ) على أن يتم تمويله في إطار قرض صيني على المدى الطويل وإنجازه في غضون سبع سنوات، ويرتقب أن يدخل الخدمة تدريجيا في غضون 4 سنوات مع دخول شركة صينية (موانئ شنغهاي) التي يفترض أن تضمن استغلال  وتسيير الميناء وتقدّر قيمة القرض الصيني بنحو 3.3 مليار دولار.

ويظل الجدل قائما بين توصيات الهيئات الدولية، مثل صندوق النقد الدولي التي توصي بضرورة اللجوء إلى الاستدانة كخيار من الخيارات يضمن عدم إرهاق الموارد المالية و الحكومة التي تشدّد على استبعاد مثل هذا الخيار وإن عرفت مؤشراتها المالية انحصارا كبيرا وظل العجز في الميزانية معتبرا، مقابل الانخفاض السريع لاحتياطي الصرف الذي بلغ حدود 80 مليار دولار بداية السنة الجارية.

وجدير بالإشارة أن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي برسم استشارات المادة الرابعة مع الجزائر، أوصى بتبني إصلاحات من قبل الحكومة الجزائرية، منتقدا المقاربة المعتمدة من قبلها. مشيرا إلى أن هناك إمكانية لإحداث تطهير متدرّج للمالية العمومية دون اللجوء إلى تمويل البنك المركزي، ولكن من خلال الارتكاز على جملة من الآليات والتدابير، من بينها الاستدانة الخارجية لتمويل مشاريع استثمارية محددة ومختارة بعناية ضمانا للفعالية الاقتصادية. وقد فتح الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، عبد المؤمن ولد قدور بابا، بصورة ضمنية لخيار الإقراض الخارجي، من خلال الدعوة إلى تفعيل النظام المالي الجزائري لتجسيد مشاريع كبرى، حيث أشار مسؤول المجمع إلى البحث عن تمويلات عبر البنوك بالنسبة لمشاريع كبيرة التي لا تموّل من موارد خاصة للمستثمر، كما عبر عنها على هامش التوقيع في وهران على النظام الداخلي للشركة المختلطة التي تأسست بين سوناطراك وتوتال الفرنسية لإنجاز مركب إنتاج البوليبروبيلان بأرزيو. ولاحظ ولد قدور، أن النظام المالي مدعو للتطور لأنه ليس لدينا الدعم المالي الضروري لإنجاز مشاريع كبيرة.

ورغم أنه حيا الدعم المقدّم من قبل البنك الوطني الجزائري الذي انخرط في تمويل بنسبة 70 في المائة من قيمة الاستثمار المقدّرة بـ 1.3 مليار دولار من مجموع قيمة تصل 1.8 مليار دولار.

وكشف ولد قدور، أنه استشار البنوك الوطنية وعبّر عن أمله في "تشكيل مجمّع بنكي كفيل بتمويل المشروع الكبير وتقليص مستوى المخاطر، إلا أن البنك الوطني الجزائري هي الوحيدة التي استجابت. مضيفا أن ذلك الوضع أفضل، لأن لدينا بنك وطني يتحمل المخاطرة معنا، وإذا لم يكن الحال كذلك، فإننا كنا سنتوجه للبحث عن بنك دولي".

 

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول