+ -

 توقّع البنك العالمي في آخر تقرير له، تسجيل الجزائر لنسب نمو متواضعة خلال الثلاث سنوات المقبلة، مؤكدا بأن الجزائر ستعاني من تراجع محسوس للحساب الجاري ولميزان المدفوعات، على خلفية تقلبات إيراداتها من المحروقات التي ستظل ترتبط بها لمدة طويلة.وأشار التقرير الذي يحمل عنوان ”التوقعات الاقتصادية الشاملة: التكيف مع سياسات التطبيع في البلدان ذات الدخل المرتفع”، أن الجزائر تواجه تحديات عديدة، من بينها تواضع نسب النمو، وإن كانت إيجابية، مشيرة أن نسبة النمو الفعلية للناتج المحلي الخام الجزائري في 2013 هي بـ2.8 في المائة، ويتوقّع أن يصل 3.3 في المائة في 2014 و3.5 في المائة في سنتي 2015 و2016. ورغم أن النسب إيجابية، إلا أنها متواضعة، مقارنة بما يتم ضخه من موارد مالية في الاقتصاد الجزائري، حيث تقوم الجزائر سنويا بضخ ما يعادل 10 إلى 12 في المائة من الناتج المحلي الخام.ووفقا للمقاربات الاقتصادية المعتمدة والتي تعرف بـ”الأثر المضاعف”، فإن الجزائر، بضخها على شكل نفقات عمومية بالخصوص، هذه النسبة يفترض أن تسجل نسبة نمو مضاعفة عن تلك التي تسجلها، حاليا والتي تعد اصطناعية، لأنها متأتية من المحروقات ومن قطاعات تجرها النفقات العمومية، مثل البناء والأشغال العمومية، أو من سياسات الدعم المكثفة مثل الفلاحة، ومع ذلك فإن الجزائر تشهد اختلالا في بنية اقتصادها وفي الأضلع الثلاث المكونة للنشاط الاقتصادي، أي القطاع الأول ”الفلاحة” الذي يمثل 11 في المائة من الناتج المحلي الخام، والقطاع الثاني ”الصناعة” الذي يمثل 5 في المائة من الناتج المحلي الخام، بينما يمثل القطاع الثالث ”الخدمات” النصيب الأكبر، مع تسجيل وجود نشاطات طفيلية وموازية وغير منتجة تؤثر على توازن الاقتصاد الجزائري.ومن بين التحديات المسجلة في تقرير البنك العالمي، بغض النظر عن تواضع نسب نمو الناتج المحلي الخام، تدهور ميزان المدفوعات، علما أن الحكومة الجزائرية اعترفت بتسجيل أول عجز لها السنة الماضية، بعد فوائض متتالية. بينما أشار البنك العالمي إلى انخفاض ناتج الميزان إلى أكثر من النصف ما بين 2012 و2013، حيث بلغ 5.9 في المائة من القيمة الاسمية للناتج المحلي الخام، ثم تدنى إلى 2.7 في المائة، ليستمر الانخفاض إلى 1.2 في المائة في 2014 و0.1 في المائة في 2015 و0 في المائة في 2016، ونفس الأمر يسجل حسب هيئة بروتون وودز بخصوص الميزان الجبائي.ويضاف إلى ذلك، حسب التقرير دائما، تسجيل الجزائر لتقلبات مهمة في سعر صرف العملة ”الدينار الجزائري”.أما على مستوى قطاع المحروقات الذي يمثل عصب الاقتصاد الجزائري وأكبر مورد للتمويل، فإنه عانى بدوره من الانكماش والتدهور، في سياق معاناة البلدان المصدرة للنفط من وضع غير مستقر، حيث أشار التقرير أن الجزائر وليبيا وإيران والعراق، واجهت تحديات أمنية وأخرى هيكلية وتقنية، ساهمت في انخفاض مستويات الإنتاج والعرض بـ8.5 في المائة في 2013.

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات
كلمات دلالية: