"داعش"يحاول التمدد نحو أجدابيا شرقا

+ -

يستغل مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا “داعش” الصراع العسكري بين قوات الكرامة وقوات فجر ليبيا، لتوسيع سيطرتهم على مساحات أكبر في ليبيا، فرغم طرد داعش من مدينة درنه في شرق ليبيا على يد مقاتلي مجلس شورى مجاهدي المدينة، إلا أن ظهور التنظيم الإرهابي في مدينة سرت على أنقاض تنظيم أنصار الشريعة، وفشل قوات فجر ليبيا من طرده من المدينة، وأكثر من ذلك انسحاب قوات الشروق المكلفة بتحرير الموانئ النفطية من منطقة الواقعة من سرت إلى غاية بن جواد شرقا، وسط الساحل الليبي، مكن داعش بسهولة من ملء الفراغ في هذه المنطقة الساحلية الصحراوية، التي تضم كلا من بن جواد والنوفلية وهراوة بالإضافة إلى سرت.لكن تنظيم داعش محاصر بمدينتين استراتيجيتين وقويتين، مصراته غربا، وأجدابيا شرقا، فمصراته تمتلك أكبر عدد من المقاتلين (17 ألف مقاتل) والأكثر تسليحا (5 آلاف دبابة ومدرعة وسيارة مسلحة)، ومقاتلوها المنضوون تحت لواء “القوة الثالثة” التابع لتحالف فجر ليبيا منتشرون في العاصمة طرابلس وفي حدود ورشفانة وسبها في الجنوب، ويشكلون قوة متجانسة، أما أجدابيا فهي أقل تجانسا من مصراته وتسكنها قبيلتا المغاربة والزوي، فالمغاربة يهيمنون على موانئ التصدير (الزويتنة، البريقة راس لانوف والسدرة) ويتبع لهم جيش برقة الانفصالي الذي يضم حرس المنشآت النفطية بقيادة ابراهيم جضران المتحالف مع جيش حفتر، أما قبائل الزوي فيسيطرون على حقول النفط في جنوب الهلال النفطي وانتشارهم يمتد إلى غاية مدينة الجفرة في الجنوب الشرقي، ووزير النفط في حكومة طرابلس ما شاء الله الزوي، أحد أشهر قياداتهم السياسية.وحاول تنظيم داعش في بداية الأمر السيطرة على مدينة مصراته، القوة الضاربة لفجر ليبيا، وقام بعدة عمليات انتحارية على مداخل المدينة، ما جعل كتائب مصراته تنسحب من جبهة السدرة وتعزز مواقعها داخل المدينة، هذا ما جعل مقاتلي داعش يوقفون هجماتهم غربا رغم تهديداتهم المتواصلة بالسيطرة على مدينة مصراته، وشكلت مصراته بذلك حاجزا أمام تقدم داعش غربا، إلى درجة أن السفير البريطاني في الأمم المتحدة اعتبرها القوة الوحيدة التي تحارب داعش في ليبيا، فيما قال “زعيم حركة النهضة التونسية إن فجر ليبيا تمثل خط الدفاع الأول لتونس في وجه داعش”، وما لم يقله الغنوشي أن مصراته والقوة الثالثة بالجنوب الليبي تمثل أيضا خط الدفاع الأول للجزائر في وجه داعش، خاصة وأنها تسيطر على عاصمة الجنوب الغربي “سبها” ولها نفوذ كبير على المدن الليبية القريبة من الحدود الجزائرية مثل غدامس وغات وأوباري، رغم تواجد مقاتلين قبليين من التوارڤ والتبو على الحدود.وفشل تنظيم داعش في اختراق حدود مصراته دفعه للتوجه شرقا نحو مدينة أجدابيا، لكن سيطرته على هذه المدينة في حرب تقليدية أمر صعب، خاصة وأنه يفصله عن هذه المدينة موانئ الهلال النفطي الاستراتيجية (السدرة، وراس لانوف، ومرسى البريقة، والزويتنة)، لذلك اعتمد التنظيم الإرهابي على سياسة الاغتيالات والتصفيات الجسدية، دون أن يقوم بهجمات كبيرة لحد الآن، غير أن التغيير الجديد في هذه المدينة التي حاولت اتخاذ موقف حيادي من الأزمة، رغم اختلاف موقف قبيلتي المغاربة والزوي من طرفي الصراع الرئيسيين، يتمثل في محاولة قوات حفتر السيطرة على المدينة وقيام طائراتها بقصف المدينة وإلقاء قنابل متفجرة على أحيائها، خاصة بعد تشكل مجلس تحالف ثوار أجدابيا وضواحيها، للدفاع عن مدينة أجدابيا، يوحي أن المدينة على وشك الدخول في حرب جديدة مع قوات حفتر، على غرار ما يحدث في بنغازي، وحينها قد يتمكن مقاتلو داعش من التسلل إلى المدينة ومحاولة السيطرة عليها في ظل هذا الانقسام، وهو نفس السيناريو الذي تعيشه بنغازي منذ 15 ماي 2014 دون أن يحسم أي طرف المعركة لصالحه بشكل نهائي.فعلى غرار العراق وسوريا، سعى تنظيم داعش للسيطرة على المناطق الصحراوية الشاسعة وقليلة السكان والغنية بالنفط، فهاجم آبار النفط جنوب منطقة الهلال النفطي التي يسيطر عليها حرس المنشآت النفطية، ورغم أنه تم صد هجماته على حقل الباهي، جنوب غربي ميناء السدرة النفطي في فيفري الماضي، إلا أنه تمكن لحد الآن من السيطرة فقط على حقل المبروك جنوبي سرت، لكن نشاطه في مدينة أجدابيا في ازدياد، وإذا سقطت هذه المدينة في يد داعش، فإن سقوط الموانئ النفطية الأربعة سيكون تحصيل حاصل، لأن الهلال النفطي يضم عددا قليلا من السكان، وأغلبية من يتواجدون به عمال المنشآت النفطية وعائلاتهم.غير أن أعداد تنظيم داعش في سرت في ازدياد، ومعظمهم كانوا من المتشددين في تنظيم أنصار الشريعة في سرت، كما تم ضم الغاضبين من قبيلة القذاذفة لصفوف داعش، فضلا عن العائدين من جبهات القتال في سوريا والعراق سواء من الليبيين، ولكن جزءا لابأس به من مقاتلي داعش من التونسيين والسودانيين والمصريين، وحتى الأفارقة الذين يتنقلون بحرية كبيرة في الصحراء الكبرى، وهناك اعتقاد أنه في ظل الهجمات الروسية على داعش في سوريا، فإن ليبيا ستصبح الخزان البشري الثاني لداعش بعد العراق وسوريا، حيث صرح وزير خارجية حكومة الثني في البيضاء أن ما بين 4 آلاف إلى خمسة آلاف داعشي قدموا من سوريا والعراق إلى ليبيا.

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات