الوهم؟!

نقطة نظام
28 يناير 2020 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

هربة الحكومة الجزائرية من الواقع الوطني الداخلي المزري سياسيا واقتصاديا، هربة لا تجدي نفعا.. فالهربة السياسية إلى الخارج قد تعطي أملا بجدية السلطة، ولكنها لا تحل المشكلة المطروحة في البلاد بجدية، منذ 10 أشهر وزيادة الشعب ينتظر إجراءات جدية وعملية ملموسة! تحويل الجزائر إلى نقطة لقاء بين المتورطين في الصراع في ليبيا قد ينفع السلطة في الجزائر مرحليا، ولكنه لن يحل أي مشكلة اقتصادية أو سياسية في الصراع الدائر في الشارع بين السلطة والشعب!
تحويل الجزائر إلى ملتقى حوار بين الأتراك والمصريين والإماراتيين في الملف الليبي، أو تحويل الجزائر إلى معبر للسلع والخدمات التركية نحو إفريقيا لا يحل أي مشكلة أمنية للجزائر أو اقتصادية تتعلق بالداخل الجزائري. كل الناس لاحظوا أن تركيا تصرفت في الملف الليبي تماما مثلما تصرفت في الملف القطري، بحيث استخدمت آلتها العسكرية في التواجد في قطر لإزعاج السعودية والإمارات، وهي اليوم تستخدم آلتها العسكرية للتواجد في ليبيا لإزعاج المصريين والإماراتيين والسعوديين الذين حشروا أنوفهم في أمر لا يخص أمن السعودية والإمارات، وإن كان يخص أمن مصر.
وضع مصر مثل وضع الجزائر، بل ربما وضع مصر في الملف الليبي أسوأ من وضع الجزائر، لأن مصر اختارت طرفا ليبيا وهو حفتر ودعمته، ولكن دخول تركيا على الخط في المجال العسكري في ليبيا جعل مصر لا تستطيع أن تواجه حربا مع تركيا بالوكالة في الأراضي الليبية، وهي التي خسرت الأمر في اليمن مع السعودية ضد إيران!
لكن الجزائر تميز موقفها باللاموقف في الأزمة الليبية، وهذا اللاموقف هو الذي أهّل الجزائر لأن تكون ساحة صراع سياسي بين الفرقاء. فالمعركة الساخنة بين الفرقاء في ليبيا تجري بالسلاح في طرابلس، والمعركة السياسية تجري بالحرب الباردة في الجزائر بواسطة الدبلوماسية! لهذا يلاحظ هذا النزول الدبلوماسي للفرقاء في الملف الليبي على أرض الجزائر! والمصيبة أن الجزائر تعتبر الصراع الدبلوماسي الجاري على أرضها بين الفرقاء في ليبيا علامة قوة للدولة الجزائرية! في حين أن الأمر لا يمكن أن يكون كذلك، وكان من المفروض أن يكون للجزائر مواقف أخرى غير هذه! وعندما تصحو الجزائر من هذا السراب الدبلوماسي الجاري على أرضها، ستجد نفسها خرجت من الملف الليبي من المولد بلا حمص!
[email protected]

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول