حسن الحسني.. عميـد الكوميديـا الجزائريـة

38serv

+ -

 بوبڤرة، هذا الاسم الذي يبدو غريبا للآخرين، لكنه رمز الابتسامة والضحك النقي الصافي، رمز الفكاهة والكوميديا الجزائرية بامتياز، استطاع بأدواره البسيطة وعباراته القوية أن يدخل البيوت والقلوب، ويحجز مكانا هاما في تاريخ الكوميديا الجزائرية. من ينسى أدواره في السينما، وخاصة في المسرح، قدم أدوارا لا تنسى في “الڤايد بوشومارة” و”نعينع في المدرسة” و”نعينع” و”خمس هكتارات” و”الفاهم” و”سي بلقاسم البرجوازي” و”تي ڤول وتي ڤول با”.. وغيرها من الأدوار.

هو الفنان القدير حسان بن الشيخ المعروف بحسن الحسني، ولد بتاريخ الـ21 أفريل 1916 بمنطقة بوغار بولاية المدية، امتهن في بدايته مهنة الحلاقة، لكن أحلامه وطموحه الفني كان أكبر من ذلك، فاستأجر قاعة سينما “ريكس” لتقديم مختلف العروض الفنية من أفلام ومسرحيات لسكان المنطقة.

اشتهر بكونه الرجل الريفي البسيط الذي عبّر عن مشاكل المجمع بلغة سلسلة ومعبرة، بعيدا عن التكلف والابتذال، فأضحك وحرك جراح المجتمع. عندما نشاهد أدوار هذا الفنان التي قدمها للمسرح أو للسينما والتلفزيون؛ نتيقن أننا أمام موهبة قل نظيرها بطريقة تمثيله العفوية والمصداقية التي تمتع بها أداؤه، ولا تشعر بأنه الممثل نفسه في مختلف الأدوار.

يتميز حسن الحسني بكونه يتقن كل اللهجات وبأصوات متنوعة، وينتقل بين الأدوار والشخصيات باحترافية عالية، سواء في الكوميديا أو في الأفلام الثورية وحتى الاجتماعية، لم تغره أدوار النجومية بقدر ما كان يقدم بصدق ما يتقنه، فلم يهتم الرجل الذي قدم مختلف أنماط التمثيل بالبطولة، بقدر ما ركز على الأداء واشتغل على الشخصية التي كانت تعكس الهوية الجزائرية في عمقها وأبعادها الاجتماعية والسيكولوجية، فاستطاع أن يعكس هموم المجتمع ويقدم نقدا لاذعا له دون مجاملة، بل يكشف عن مكمن الداء.

تمسك في أعماله الكثيرة بلهجته المتميزة التي تعكس تنوع وثراء الجزائر والتراث الشفهي المحلي، وتعكس ارتباطه بالأرض ومسقط الرأس، بل اتخذها دافعا فنيا للتفرّد وجعلها سمة ألصقها به حتى أضحت صفة من صفاته كممثل ميزته عن أبناء جيله من الممثلين.

مارس السياسة كممثل، فأرسل برسائل قوية في سكاتشاته ومسرحياته، كما مارس السياسة واقعا، حيث دخل البرلمان الجزائري كنائب ولم يمنعه ذلك من الحفاظ على بساطته وقربه من طبقات الشعب المسحوقة.

غادر المرحوم “بوبڤرة” في يوم الجمعة المصادف لـ 25 سبتمبر من سنة 1987 عن عمر ناهز 71 سنة، مخلفا وراءه فراغا رهيبا في الساحة الفنية، ليبقى اليوم مهرجان المسرح الفكاهي الذي تحتضنه ولاية المدية كل سنة، شاهدا على عظمة الأعمال التي قدمها.

بوبڤرة رحل، ولكن ذكراه تبقى راسخة في قلوب الجزائريين بهندامه وحركاته وكلماته وضحكاته بجديته وبفكاهته، إنه عميد الفكاهة الجزائرية وأحد عمالقتها.