"نهاية التاريخ والإنسان الأخير".. نبوءة قد تتحقق

+ -

 زرعت الوقفة الاحتجاجية للمتضامنين مع “الخبر”، التي جرت قبالة المحكمة الإدارية في بئر مراد رايس صبيحة الأربعاء، الكثيرَ من الرهبة في نفوس الحضور وخاصة العاملين في القطاع، لأن جميع شرائح المجتمع خرجوا إلى الشارع في فترات زمنية سابقة وما زالوا سيخرجون تباعا، حسب ما تشير إليه الأوضاع الحالية، خرج الطبيب، المهندس، الطيار، البطال، وخرج ضحايا الإرهاب، وضحايا حوادث العمل، كل هؤلاء نقلت الصحف معاناتهم ومختلف وسائل الإعلام، ولكن أن تخرج الصحف للتظاهر والتنديد بالحقرة المفروضة عليها، فمن سينقل انشغالها، ومن سينوب عنها في دورها لإعلام الرأي العام؟لم يبق في الجزائر إلا النساء الماكثات في البيت لم يخرجن إلى الشارع للتنديد بقطع رزقهن في هذا البلد، وفي قلة “المحنة” العائلية التي تدمج ضمن مرتبات أزواجهن التي لا يعلم بها كثير منهن، لم تبق غير هذه الفئة المهمشة لم تندد ولم تتجرأ على المطالب، وهذا التدجين المجتمعي للمرأة يتوافق مع ما يراد لقضية “الخبر” أن تلقاه من مصير، بإدخالها الصف وبيت الطاعة، ومع ذلك فإن القضبان الحديدية التي شكلت معالم حدود لا يمكن للمتضامنين الخروج عنها في ساحة الاحتجاج ببئر مراد رايس تعد حدودا وقيودا مادية لا أكثر، ويبدو اليوم مع تواصل التأجيلات للقضية المطروحة أمام القضاء أنها لم تعد محصورة في مجمع “الخبر”، بل هي قضية “مجتمع الخبر”، وفقا للاستعارة المجتمعية “كلنا الخبر” التي نقرأها ونسمعها في كل مكان وزمان.من ناحية أخرى تُظهر هذه الحادثة المفصلية في تاريخ الصحافة الجزائرية ما تحدث عنه الفيلسوف الأمريكي فرنسيس فوكوياما خلال الثمانينيات، عن “نهاية التاريخ والإنسان الأخير”، والتي نظر من خلالها إلى نوع من الشمولية لقيم الحرية، الفردية، المساواة، السيادة الشعبية، ولا تعني حسبه نهاية توقف الأحداث، بقدر ما تعني سيرورتها في إطار جديد وفي طرح عالمي.كما أن التاريخ ليس مجرد سجل للأحداث بل عملية ارتقاء متواصلة للفكر البشري، ويرتكز ذلك على العلم والنضال من أجل الاعتراف في مختلف المجالات. وحتى لو كان الكتاب يعد انتصارا لليبرالية، فإن الاستدلال به ضمن المشكلة المفتعلة التي أصبحت تعرف بقضية “الخبر”، جاء للقول إن نهاية التاريخ في الجزائر ستكون بتحقق قيم الحرية والمساواة، ووضع نواميس تحدث القطيعة مع المراحل السابقة، وستكون نهاية الرجل الأخير بإحداث القطيعة مع كل التقاليد، وإعلان الرفض لكل القيود المفروضة على البشر، والانتصار بتجاوز هذه المرحلة، لذا فإن نبوءة فوكوياما عن نهاية التاريخ قد تتحقق في الجزائر، ليس التاريخ النضالي للشعب، وليس الإنسان المناضل والمفكر، لكن تاريخ الشعوذة السياسية والعبثية بالبشر.

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات
كلمات دلالية: